يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بيّعة «منير».. «علماء الإخوان» ينصرون جبهة «لندن» على «اسطنبول»

السبت 04/ديسمبر/2021 - 02:04 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

بعد أشهر من الجدل والتناحر بين صقور جماعة الإخوان، أو ما يُعرف بجبهتي «لندن» المنحازة لنائب المرشد العام إبراهيم منير، و«إسطنبول» التي تضم الجناح الموالي للأمين العام السابق محمود حسين، أصدر كيان يُسمى «علماء الإخوان» بيانًا لحسم الصراع، قائلًا: إن البيعة ما زالت قائمة لـ«منير» وأنه لم يحدث منه ما يؤدي لنقض بيعته أو سلب صفته كنائب لمحمود عزت، مرشد الجماعة المحبوس.


ونصّ البيان، الصادر، الخميس 2 ديسمبر 2021، على وجوب طاعة عناصر وصفوف الجماعة لـمنير، والالتفاف حوله، والتعاون معه وضـرورة إعـمال الـشورى المـلزمـة والصحيحة، والتقيد بمخـرجـاتـها، والتجديد في إطار المؤسسية والقیادة الجماعية والمسؤولية التضامنية والبُعد عن الخلافات، أو تـلك الـتي تهـدم آداب الحوار، بحسب «علماء الإخوان».


وفي إشارة ضمنية لجبهة محمود حسين ومؤيديه في إسطنبول، لفت البيان إلى ضرورة تجنيب من وصفه بـ«كل صاحب هوى والعمل على لم الشمل»، وذلك بالتزامن مع تصريحات «حسين» الأخيرة، التي بثتها مواقع الجماعة، وأكد فيها بطلان قرارات القائم بعمل المرشد العام، وعزله من منصبه، واختيار لجنة مؤقتة تؤدي مهامه.


البيّعة ومخالفة اللائحة


كشفت التصريحات الأخيرة لـ«محمود حسين» أن جبهة إسطنبول تعتبر «إبراهيم منير» مجرد «أخ» بالجماعة، لكن لم تعد لديه أي مسؤوليات حاليًّا داخل الإخوان؛ ما يعني أن قراراته الأخيرة ليس لها أي أثر، ولا يجوز اتخاذها إلا بقرار من الشورى المعتمد والمنتخب، مشيرًا إلى أن توليه المنصب وبقاءه من الأساس كان مخالفًا للائحة، وفق الأمين العام للجماعة.


ولا يجد قيادات الجماعة منذ نشأتها عام 1928، حرجًا في تبرير أي قرارات أو رفضها، بحجة البيعة أو مخالفة اللائحة التي وضعها المؤسس حسن البنا، إذ لم تسمح جماعة الإخوان على مدار تاريخها، بشكف أسس وقواعد تداول السلطة داخلها؛ حيث جسّد تنصيب المرشد الثاني للجماعة، حسن الهضيبي، في أكتوبر 1951، أزمة إنتاج القادة داخل الإخوان؛ بعد أن روى كل فرد من جيل الرعيل الأول، مبررات اختيار «الهُضيبي» بالمخالفة للائحة الجماعة ووصية «البنا»، وعلى ما يبدو أن التاريخ يعيد نفسه في أزمة «منير وحسين».


تعكس الأزمة الأخيرة والبيان الصادر عن «علماء الإخوان»، استمرار العمل بالأسس ذاتها التي وضعت داخل الجماعة منذ نشأتها، وهو ما حذّر منه «بابكر فيصل»، الباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، قائلًا: ما دامت المنظومة الفكرية للجماعة وما يرتبط بها من تشكيلات تنظيمية تبنى على مفاهيم تتعارض مع مبادئ العمل الديمقراطي بالكامل فإنه يصبح من المستحيل أن تلتزم الجماعة أو الأحزاب المنبثقة عنها بالتعددية وبقواعدها التي تسمح بالتنافس الحر والتداول.


وبيّن في كتاب بعنوان «في نقد مفهوم البيعة عند الإخوان»، أن البيعة الإخوانية لا تختلف كثيرًا عن محتوى البيعة لدى الجماعات العنيفة المتطرفة، فالغرض إلغائي يهدف لإحكام السيطرة على العضو وسلب إرادته في مقابل إرادة المرشد، وبالتالي تحويله لأداة قابلة لتنفيذ الأوامر دون تردد بما في ذلك أوامر القتل.


وعلى مستوى الأزمة الأخيرة بين الجبهتين، قيل إن القيادات المتواجدة في السجون حسمت الأمر منذ سنوات، وأكدوا أنه في حالة اعتقال محمود عزت، يعين منير مكانه؛ وهي الوصية التي يرفضها «حسين».

"