يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تعطيش كردستان.. إيران تستخدم ورقة المياه لترسيخ نفوذها في العراق

السبت 27/نوفمبر/2021 - 06:33 م
المرجع
محمد شعت
طباعة
تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها في العراق والإبقاء على قدرتها في التأثير على القرار السياسي، من خلال العديد من الأدوات التي تلوح باستخدامها من حين لآخر، خاصة في ظل القلق من تنامي الرفض الشعبي العراقي لدور طهران في العراق، وأيضًا تراجع أسهم الكيانات الموالية لها في الشارع العراقي.

ورقة المياه

بعد تراجع حظوظ الكيانات الموالية لإيران في الانتخابات العراقية الأخيرة، أصبحت الرسالة واضحة لطهران، أن مشروعها في العراق يتجه إلى الأفول، ما دفعها إلى استخدام أوراق ضغط على الشارع العراقي، خاصة تلك التي تؤثر تأثيرًا مباشرًا على حياة العراقيين.

ولعل ورقة المياه هي أبرز تلك الأوراق التي تستخدمها إيران من حين لآخر، ومؤخرًا حاولت إيران تصدير الأزمات للشارع العراقي من خلال هذه الورقة، فلجأت إلى قطع المياه عن إقليم كردستان بشكل كامل، ما يهدد بحالة من التعطيش لأبناء الإقليم، خاصة أن 70% من مياه نهر سيروان تأتي من الأراضي الإيرانية.

ويأتي هذا التحرك من جانب إيران لتصدير أزمات للحكومة الاتحادية، التي يجب أن تتحرك لحل أزمة تتعلق بالسيادة العراقية، إلا أن طهران تعلم أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة العراقية تكاد تكون معدومة، وليس أمامها إلا التفاوض مع نظام طهران وتقديم تنازلات.

الأزمة التي صنعتها طهران دفعت المتحدث باسم وزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كوردستان العراق، حسين حمة كريم، إلى الحديث عن الدور الإيراني في هذه الأزمة، مشيرًا إلى أن إيران قطعت إمدادات المياه عن الإقليم بنسبة 100%.

وقال «كريم»، :إن «70% من مياه نهر سيروان تأتي من الأراضي الإيرانية لتصب في أراضي إقليم كردستان، وقد قطعت إيران هذه الإمدادات بنسبة 100% وغيرت مسارها، كما غيرت مسار نهري الزاب الأعلى والزاب الأسفل، ولهذا انخفضت مناسيب مياه الأنهر في إقليم كوردستان بصورة ملحوظة».

وأشار إلى أن مسألة المياه مسألة سيادية تتحمل الحكومة العراقية الاتحادية المسؤولية عنها، لهذا فإن من واجب بغداد أن تخوض مفاوضات مع إيران في هذا الخصوص. 

وتأتي هذه التصريحات لتكشف حجم الأزمة التي صنعتها طهران، خاصة بعدما تم إبلاغ أصحاب الأراضي الزراعية المحاذية للأنهار في إقليم كردستان ووسط العراق بعدم زراعتها هذه السنة بسبب شح المياه.

سلاح قديم

لم تكن هذه المرة، الأولى التي تلجأ إيران فيها إلى استخدام ورقة المياه للضغط على صناع القرار والمواطنين، فقد لجأت إلى استخدام الورقة ذاتها في شهر يوليو الماضي، ووقتها أعلن العراق رسميًّا أن إيران قطعت المياه عنه بشكل تام.

ولم يخرج رد الفعل العراقي وقتها عن إطار التوقعات الإيرانية، حيث لوحت بغداد باللجوء إلى المجتمع الدولي في حال استمر الوضع، بعدما أكد وزير الموارد المائية العراقي مهدي رشيد الحمداني إن «الإطلاقات المائية من إيران بلغت صفرا».

وعلى الرغم من أن الخطوة التي أقدمت عليها طهران، اعتبرها مراقبون تجاوزًا واضحًا لكل القوانين والأعراف التي تُنظم حقوق الدول في الأنهار العابرة للحدود، لكن قدرة الحكومة العراقية المحدودة على الرد كان دافعًا لاستخدام إيران لنفس السلاح مرة أخرى ووضع العراق تحت ضغوط مستمرة.

الكلمات المفتاحية

"