يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تنظير إرهابي.. الظواهري يشكك في مواثيق الأمم المتحدة لهذه الأسباب

السبت 27/نوفمبر/2021 - 01:31 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

بثت وكالة السحاب أهم ذراع إعلامية لتنظيم القاعدة فيديو جديدًا لزعيم التنظيم أيمن الظواهري، بعنوان (نصيحة الأمة الموحدة بحقيقة الأمم المتحدة)، وتجاوزت مدة المقطع المصور 38 دقيقة، ظهر خلالها الظواهري متحدثًا عن مواثيق الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وغيرهما من الكيانات الدولية الفاعلة.


وحرص الظواهري في إصداره الأخير على تحليل مواد محددة من ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، معتمدًا على منهج التنظيم في التنظير حول المسائل العقائدية، مُتخذًا من المحلل السياسي المصري حسن نافعة تفسيرات لبعض المواد ثم إصباغها برؤية التنظيم.


الأمم المتحدة والأمور الشرعية


اعتمد الظواهري في مجمل حديثه على الإشارة إلى عدم شرعية المواثيق القانونية لأحكام الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان لمخالفتها لتعاليم الدين الإسلامي، موظفًا آيات من القرآن الكريم  للتدليل على رؤيته.


قال الظواهري إن هيئة الأمم المتحدة لم تتأسس لمساعدة الدول، ولكنها تأسست لإخضاعهم لحفنة من الكبار ممن يريدون الاستبداد بباقي العالم، واصفًا الدول الخمس ممن لهم حق الفيتو بارتكاب جرائم كبرى، وركز خليفة بن لادن على جمل ظل يرددها خلال المقطع ترتبط بالترويج لمعادة الأمم المتحدة للمسلمين على وجه الخصوص، مضيفًا بأنها تأسست لإخضاع المسلمين إلى سيطرتها.


دلالات خطاب الظواهري للعناصر المتطرفة 


استخدم زعيم تنظيم القاعدة المواد المنظمة للأمم المتحدة للتدليل على أنها لا تخضع لأحكام الله، وبالتالي فهي لا يجب أن تُتبع، كما أنه خص بالذكر المواد المتعلقة بالدول الراغبة في الانضمام للكيان، معلقًا بأن من يريد الانضمام لهذا الكيان فهو موافق على هذه القوانين التي تخالف الشريعة الإسلامية من وجهة نظره.


واختار مواد بعينها من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والأمم المتحدة مقارنًا إياه بنصوص قرآنية للتدليل على عدم ارتباطها بالدين، وفقًا لرؤيته، وهي المواد الخاصة بالمساواة بين الرجل والمرأة، قائلا: إن الشريعة تفرق بين الرجل والمرأة، ولا تجمعهما، فهما مختلفان في المواريث والقوامة وغيرهما من الأمور الشرعية.


ومن الناحية التنظيمية، فما يخص مسائل المساواة والحقوق بين الرجل والمرأة يبقى من أهم المواد التي تتشدد بشأنها تلك الجماعات الراديكالية، إلى جانب الأمور العقائدية المقطوع بثبوتها إذ حاول الظواهري إقناع أتباعه وغيرهم من أتباع الجماعات الأخرى بأن نصوص الحريات الواردة في المواثيق الدولية صممت من أجل إباحة الفواحش كالزنا والشذوذ.


ومن ثم فإن حديث الظواهري حول عدم مشروعية طلب الانضمام للأمم المتحدة بدأ باستخدام آيات وشروح لفقهاء في الدين حول مواد انتقاها الظواهري بعناية للتدليل، وفقًا لرؤيته، على مخالفة الكيانات الدولية للشريعة الإسلامية، ثم اتجه نحو الدفع بأن من يريد الانضمام لهذه الكيانات فهو موافق على مخالفة الشريعة.


هل تبحث القاعدة عن مخرج لبيعتها لطالبان؟


مع توازي الارتباطية الزمنية بين خطاب الظواهري وطلب حركة طالبان بالانضمام للأمم المتحدة، فإن ما قاله زعيم القاعدة يبدو موجهًا للعناصر المرتبطة بطالبان من الطبقات التنظيمية الدنيا لإحراج قيادتهم.


أما عن احتمالات الخلاف بين التنظيم والحركة واستخدام التدليل على مخالفتها للشريعة الإسلامية كمدخل لنقض البيعة بين الطرفين بداية لحقبة جديدة حول خريطة الإرهاب بالمنطقة، فهو أمر لا يزال غير واضح حتى الآن، ويحتاج لمتابعات دقيقة لمدى التزام طالبان ذاتها بمصالح الدول الكبرى بالمنطقة.


يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها أيمن الظواهري عبر مقطع مصور للحديث عن معاداة الأمم المتحدة للمسلمين، إذ سبق وبث فيديو عن الأمر ذاته في 2008، ولكن بسياقات زمنية وسياسية مختلفة.

"