يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صناعة النفوذ.. إيران تواجه طالبان بورقة الطاقة

الجمعة 19/نوفمبر/2021 - 12:46 م
المرجع
محمد شعت
طباعة
تسعى إيران لامتلاك أي أوراق ضغط في أفغانستان، خاصة بعد وصول حركة طالبان إلى الحكم، وهي الحركة التي تمثل تهديدًا للنظام الإيراني في ظل حالة الاختلاف الأيديولوجي والمذهبي، ما يمثل قلقًا لدى نظام الملالي في طهران من دعم «طالبان» جماعات سنية في الداخل، إضافة إلى طول الحدود المشتركة بين أفغانستان وإيران، والتي تتجاوز 900 كيلو متر، والتي تجاور أقاليم يقطنها قوميات غير فارسية ولديها نزعة انفصالية.
صناعة النفوذ.. إيران
ومنذ أيام أعلنت السفارة الإيرانية في العاصمة الافغانية كابُل، أن حسن كاظمي قمي، المبعوث الإيراني الخاص لشؤون أفغانستان، سيتوجه للقاء مسؤولي طالبان من أجل مناقشة القضايا الإقليمية واللاجئين والمساعدات الإنسانية، وتشكيل حكومة شاملة وخاصة القضايا الاقتصادية.

وهذه هي الزيارة الرسمية الأولى للمبعوث الإيراني إلى كابل للقاء قادة طالبان، وتم تعيين حسن كاظمي قمي، القنصل السابق لإيران في هرات، وأول سفير لإيران في العراق بعد سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، مبعوثًا خاصًّا لإيران لشؤون أفغانستان في أكتوبر 2021 بأمر من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

قنوات اتصال

يبدو من التحركات الإيرانية تجاه طالبان، أن طهران تسعى إلى فتح قنوات اتصال مع نظام الحكم الجديد في كابُل، وصناعة النفوذ من خلال الدخول في عدة مجالات لترسيخ الوجود الإيراني، إذ أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن الحكومة الإيرانية على اتصال مع جميع الأطراف في أفغانستان.

كما التقى بهادُر أمينيان، سفير إيران في أفغانستان ، بأمير خان متقي، القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة طالبان، وقال إن طالبان مستعدة للاستثمار في قطاعات الطاقة والنقل والتعدين والتجارة والصحة في أفغانستان، وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية فى حكومة طالبان، حيث أشار إلى أن السفير الإيراني ووزير خارجية طالبان ناقشا المشاكل الاقتصادية والعدو المشترك، وفق تعبيره.

وتشير اللقاءات المتكررة بين الجانبين، والتصريحات الصادرة من كليهما إلى أن وجود تفاهمات مستمرة لتحقيق المصالح المشتركة، كما أن الجانب الإيراني يبحث عن نقاط الضعف لدى حكومة طالبان للولوج من خلالها إلى الداخل الأفغاني، وتحقيق النفوذ الذي يؤمن مصالحه، ويقضي على أي تهديدات تقلق من جانب حركة طالبان.
صناعة النفوذ.. إيران
ورقة الطاقة

يمثل ملف الطاقة أبرز التحديات التي تواجه حركة طالبان فى أفغانستان، على وقع الضغط الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد، خاصة في ظل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وغرق مناطق شاسعة في الظلام، بما في ذلك العاصمة كابل وعدة مقاطعات أخرى، بسبب توقف إمدادات الكهرباء إلى البلاد من جمهورية أوزبكستان المجاورة بسبب مشاكل فنية، وفق بيان شركة الكهرباء الأفغانية.

وتستورد أفغانستان ما يقرب من 80% من موارد الطاقة من الدول المجاورة، مثل أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان، وهو ما تسبب في تعقيد الأزمة في ظل الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها حكومة طالبان وعجزها عن سداد مستحقات الطاقة، الأمر الذي يهدد بظلام دائم في البلاد، ما لم تسعى طالبان إلى سداد المستحقات أو البحث عن مصادر أخرى.

وجد إيران فى مأزق الطاقة منفذا تستطيع من خلاله صناعة نفوذها داخل أفغانستان، ومساومة طالبان على العديد من الملفات، ويبدو أن الجانب الإيراني يسعى بالفعل إلى اقتناص الفرصة وتوظيفها لصالحه، حيث كشفت تقارير صحفية أن شركة الكهرباء الوطنية الأفغانية تخطط لاستيراد الكهرباء ‏من إيران، على أمل تجنب أزمة كهرباء تلوح في الأفق، حيث أعلنت الشركة عن صفقة لشراء إمدادات 100 ميجاوات.

ونقلت التقارير عن متحدث باسم الشركة قوله: إن إمدادات الكهرباء المستوردة من إيران ستركز على غرب أفغانستان، وتحديدًا محافظات هرات وفرح ونمروز بهدف حل مشكلة نقص الكهرباء التي يواجهها السكان في هذه المناطق.

وقال مسئول بشركة الكهرباء الأفغانية، غادر البلاد بعد سيطرة طالبان على الحكم: إن حجم الديون يقدر بحوالي 90 مليون دولار لأوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان.

الكلمات المفتاحية

"