يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«طالبان» و«الإخوان».. هل جاء أوان رد الجميل؟

الجمعة 19/نوفمبر/2021 - 08:50 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

تواردت أنباء عن تداول فكرة نزوح بعض قيادات وشباب جماعة الإخوان من تركيا وقطر، إلى أفغانستان عقب التطورات التي شهدتها البلاد بعد خروج القوات الأمريكية منها، وتولي حركة طالبان مقاليد الحكم؛ استنادًا إلى علاقات سابقة بين الجماعة وبين الحركة، حين قدّم الإخوان دعمًا ماديًا وإغاثيًا لللمجاهدين الأفغان، وجاء دورهم لرد الجميل واحتواء العناصر الإخوانية المتواجدة في الشتات، ولا يزال الأمر قيد التشاور.



«طالبان» و«الإخوان»..

وعلى ما يبدو أن العلاقات السابقة بين طالبان وبين الإخوان، ستحكم هجرة الجماعة إلى أفغانستان؛ إلا أن دعم الإخوان للرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي زاد من حنق حركة طالبان عليهم.


كما دفعت تلك العلاقات طالبان إلى أن تغير سياساتها ونظرتها لجماعة الإخوان عامة وتحديدًا في سياق سير مفاوضاتها مع الجانب الأمريكي بالرعاية القطرية، إذ اقتربت أكثر من رموز الجماعة خاصة المقيمين هناك، والذين كان أبرزهم الإخواني يوسف القرضاوي.


ولفتت دراسة بعنوان «حركة طالبان والإخوان المسلمون في أفغانستان: تاريخية العلاقة وواقعها ومحددات مساراتها المستقبلية»، للباحث مصطفى زهران، المختص في الحركات الإسلامية، إلى التحول في العلاقة بين الجماعة وبين طالبان من خلال ترحيب جمعية الإصلاح المحسوبة على الإخوان الأفغان، بتقدم طالبان ووصولها إلى السلطة وإخضاعها العاصمة كابول، حسب ما ورد في بيانها الذي أصدرته عقب التطورات السياسية الأخيرة التي سبقت تشكيل طالبان للحكومة الأفغانية الجديدة.


وعلى الرغم أن الجماعة الأم لم تصدر بيانًا بشأن وصول «طالبان» إلى سدة الحكم في أفغانستان سواء بالمباركة أو الرفض أو غيرها من الأمور التقليدية التي تحدث خاصة مع وصول حركة ذات صبغة دينية مثل طالبان قد تقاسمها التوجه والأهداف، وإن اختلفت معها في الآليات، إلا أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بزعامة القرضاوي قام بتقديم تهنئته، وإن كان على تحفظ بدا في تحذيره طالبان من الانفراد بالحكم ودعوتهم لها بإشراك كل الأطياف السياسية الأفغانية، بالتوازي مع حزب المؤتمر الشعبي السوداني الإخواني الذي أعلن دعمه المباشر للحركة، خاصة بعد وصفها وصول طالبان إلى السلطة باعتباره نصرًا تاريخيًا، بحسب «زهران».


بداية التواصل


في سبتمبر 2012، أطل أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، عبر مقطع مصور بثَّته مؤسسة السحاب الإعلامية التابعة لتنظيم القاعدة، في مقطع مصور يتحدث فيه عن ذكرياته في برنامج «أيام مع الإمام»، واستهل حلقته بالإشارة إلى محطات في حياة أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة (قُتل في مايو 2011)، فيرمي إلى علاقة «بن لادن» بجماعة الإخوان التي كان أحد أبنائها، قبل أن تتجلى له بعض الأمور التي حالت دون استمراره في الجماعة؛ إذ اصطدم بحسابات مصلحية لم تنسجم مع فكره الجهادي خلال حرب السوفييت على أفغانستان (1979-1989).


يقول الظواهري: «كان الشيخ يقول أنا مطرود من تنظيمي، كنت في الإخوان ومطرود.. كان في الجماعة في جزيرة العرب، ولما بدأ الغزو الروسي نفر بن لادن إلى أفغانستان للتعرف على المجاهدين، وكانت توجيهات التنظيم (الإخوان) ألا يتخطى لاهور (ثاني أكبر مدينة في أفغانستان)، وأن يترك المعونات والإعانات ويرجع هو، لكنه وجد الطريق إلى بيشاور ثم دخل إلى أفغانستان».


كان دخول «بن لادن» إلى أفغانستان، فراقًا بينه وبين الجماعة وقتذاك؛ لا سيما أن التيار الأكبر في الجماعة كان لا يميل لفكرة الجهاد في أفغانستان بمعنى القتال، بل رأوا أن دورهم يقتصر على إرسال المال والأعمال الإغاثية فقط؛ ولهذا حذّرت الجماعة «بن لادن» من الانخراط في القتال، فأوضح «الظواهري»: «التنظيم حذّر بن لادن، وقالوا له لو أُسرت في أفغانستان وأنت سعودي، الروس سيعملون أزمة دبلوماسية كبيرة مع السعودية.. جهادك يقتصر على المال فقط، ولما اعترض، فصلته الجماعة، فقال: خيرًا، وبعد أن كان مفصولًا أصبح ملتقى التنظيمات الإسلامية.


العلاقة التي طالما ينفيها الإخوان، منذ كشفها «الظواهري»، بزعم أن شهادته تلك لم يملك عليها دليلًا، فضحها مجددًا زعيم التنظيم في مقطع مصور بثته قناة العربية السعودية، بتاريخ 30 يناير 2015، لفت فيه «الظواهري» إلى لقاء جمع بن لادن ومصطفى مشهور المرشد الخامس لجماعة الإخوان (1996-2002) وقت أن كان نائبًا لمحمد حامد أبو النصر، المرشد الرابع (1986-1996).


وقال: «جاء الشيخ مصطفى مشهور إلى بيشاور في زيارة، فقابل الشيخ أسامة، وحكى لنا بن لادن أن مشهور قال له: يا أسامة تركت إخوانك، وتعود إلى إخوانك وهم أولى بك».



ثروت الخرباوي، القيادي
ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن جماعة

تأسيس القاعدة


وعن هذا اللقاء، يقول الدكتور ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان: إن «مشهور» هو الذي أنشأ تنظيم القاعدة، إذ أمر مناع القطان (المسؤول عن إخوان السعودية)، أن يجمع بين الإخواني «بن لادن»، والطبيب أيمن الظواهري آنذاك، ومعهم الفلسطيني عبد الله عزام؛ لتكوين جيش مدرب على حمل السلاح، تكون له القدرة على الحرب باسم الإخوان كما يحدث الآن، ومن هنا تأسس تنظيم «القاعدة» بتوجيه من المرشد الخامس للإخوان.


وأضاف «الخرباوي»، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن «مشهور» الذي وصفه بـ«أخطر رجل في الإخوان»، يتماشى فكره مع شخصية «بن لادن»، فهو شخص تكفيري دموي، مستغرق في السرية، قليل الثقافة، ليس لديه فكر، يجيد تجنيد الأفراد، ولديه قدرة على وضع قواعد وأسس للتنظيمات السرية.


كما تكشف مراجعة محتوى وثائق «أبوت آباد» التي أفرجت عنها الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر 2017، والتي حصلت عليها بعد الغارة التي نفذتها قوات البحرية الأمريكية عام 2011 على مجمع «بن لادن» في باكستان -أدَّت إلى مقتل مؤسس التنظيم وزعيمه- عن التأثر الفكري لـ«بن لادن» بالإخوان خلال مرحلة التنشئة؛ إذ ورد في مذكراته: «لقد كنتُ ملتزمًا مع جماعة الإخوان المسلمين رغم مناهجهم المحدودة»، كما أشار إلى تأثره بمؤسس جماعة الإخوان في اليمن «عبد المجيد الزنداني» المصنف من جانب الولايات المتحدة ضمن الشخصيات الإرهابية.


وفي مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر»، لفت القيادي الإخواني، عضو مكتب الإرشاد السابق، عبد المنعم أبو الفتوح، إلى أن الجماعة نظمت عددًا من الفعاليات الشّعبية، لدعوة الشباب إلى التطوع من أجل الجهاد في أفغانستان، ورمى بطرف خفي إلى التيار الداعم للقتال وأبرزهم «مشهور».


وتابع: «في هذا الوقت دار نقاش طويل بين قيادة الإخوان حول الشكل الأنسب لدعم الشعب الأفغاني وقضيته، واستقر الرأي على أن تقتصر جهود الإخوان على الإغاثة والدعم المالي والتعريف بالقضية ونشرها.. وكان عدد من الإخوان القُدامى يؤيدون المشاركة العسكرية والعمل الجهادي، لكن الاتجاه العام الذي حسم موقف الجماعة كان عدم المشاركة العسكرية».

"