يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لماذا يلجأ تنظيم داعش لتفجير أبراج الكهرباء والبنية الأساسية في مناطق نشاطه؟

الثلاثاء 26/أكتوبر/2021 - 06:06 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

يعتبر تعطيل البنية الأسياسية هدفًا استراتيجيًّا لتنظيم داعش الإرهابي في الكثير من المناطق التي ينشط فيها أتباعه، ويمارس هذه الاستراتيجية لعدة أسباب تتعلق بمدى سيطرته في هذه المناطق، ومؤخرًا بدأ التنظيم لأول مرة اللجوء لهذه الحيلة في أفغانستان، منذ استيلاء حركة طالبان على السلطة، مثلما يفعل في مناطق أخرى كالعراق وسوريا وليبيا، الأمر الذي يطرح التساؤل الأبرز وهو: لماذا يلجأ تنظيم داعش لهذه الحيلة؟


استهداف أبراج الكهرباء في كابول


أعلن تنظيم داعش الإرهابي، السبت 23 أكتوبر الجاري، عن الانفجارالذي استهدف برجًا رئيسيًّا للكهرباء، أدى إلى انقطاع التيار الكهربي عن العاصمة كابول، والعديد من الولايات الأفغانية، منذ ليلة الخميس.


وقال التنظيم في بيان، على قنواته على موقع التواصل تيليجرام: إن المسلحين فجروا عبوة ناسفة في عمود كهرباء، في مقاطعة شاكاردارا في كابول، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي.


وأسفر الانفجار عن إلحاق أضرار بالشبكة، التي تمد الكهرباء في العاصمة، كابول والعديد من الولايات الأفغانية.


من جهتها أكدت مؤسسة الطاقة الحكومية الأفغانية، إعادة إمدادات الكهرباء إلى العاصمة كابول وعدة مقاطعات أخرى في أفغانستان، والتي كانت قد انقطعت قبل أيام قليلة بسبب انفجار.


وقالت مؤسسة الطاقة: تركت كابول والعديد من المقاطعات الأفغانية دون كهرباء بسبب انفجار في محطة كهرباء شمال غرب المدينة.


في حين أعلنت حركة طالبان، اعتقال عدد من الأشخاص على خلفية الحادث، وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية قاري سعيد، اعتقال ثلاثة أشخاص للاشتباه في تورطهم في تفجير محطة كهرباء في منطقة مراد بك في كابول.


حرب اقتصادية


ويلجأ تنظيم داعش لهذه العمليات في الكثير من مناطق انتشاره خاصة بعد الملاحقات الأمنية الكبيرة التي تعرض لها، في إطار ما يصفه، بحرب اقتصادية، بهدف تعطيل المنظومة الكهربائية، بشكل تام، ويعتبر وضع التنظيم في العراق نموذجًا واضحًا لهذه الحالة، خاصة في فترات الصيف.


وتستهدف هذه العمليات قدرات وإمكانات شركة الكهرباء واستنزاف بنيتها التحتية، والذي يعمد منفذوه لايذاء المواطنين في ظل ارتفاع درجات الحرارة.


3 أهداف


يسعى تنظيم داعش الإرهابي من خلال هذه العمليات لتحقيق 3 أهداف رئيسية، منها ما هو تعويضي، ومنها ما يهدف إلى الضغط على الحكومات، ومنها ما يحمل أبعادًا أخرى كما يلى:


الهدف الأول: الضغط على الحكومات، من خلال إشعال غضب المواطنين، وإظهار تلك الحكومات غير قادرة على حماية البنية التحتية، ويستلهم داعش هذه الاستراتيجية مما كانت تفعله عناصر جماعة الإخوان في مصر بعد فشلهم في السلطة، إذ كانت الجماعة تلجأ لتفجير محولات الكهرباء، وقد تمكنت السلطات المصرية من السيطرة على هذه المشكلة، وقضت عليها من جذورها في إطار حملتها لمحاربة الإرهاب.


الهدف الثاني: تعويض ضعف التمويل الخارجي وانعدامه، فيلجأ التنظيم الإرهابي لهذه العمليات ليس بهدف تعطيل البنية الأساسية ولكن بهدف الاستفادة من مخرجات هذه العمليات، خاصة في المناطق النائية، وقد ظهرت هذه العمليات بصورة كبيرة مبكرًا في سوريا على سبيل المثال خلال ضرب خطوط النفط للاستيلاء على كميات كبيرة منه بهدف بيعها، كما يلجأ عناصر التنظيم إلى استهداف خطوط وأبراج الكهرباء أيضًا في المناطق البعيدة عن العمران؛ بهدف الاستيلاء على مكوناتها وبيعها، وحدثت وقائع كثيرة من هذا النوع في كل من العراق وليبيا وتونس وسوريا.


الهدف الثالث: يلجأ التنظيم إلى افتعال مثل هذه العمليات بعيدًا عن الأبعاد الاقتصادية، وهي تعطيل شبكات الكهرباء في مناطق معينة، بهدف شل ما يتعلق بها من أدوات يمكن استخدامها في وقف هجمات مقبلة، مثل تعطيل شبكة الإنترنت أو تعطيل كاميرات المراقبة في النطاق المستهدف من قبل عناصر التنظيم.

"