يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لتهدئة الأوضاع.. حل الأزمة السياسية في الصومال وتحييد «الشباب»

الإثنين 25/أكتوبر/2021 - 04:52 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
يعيش الصومال وضعًا سياسيًّا وأمنيًّا غاية في الصعوبة منذ سنوات، فمنذ ما يقارب الثمانية أشهر دبت الخلافات السياسية داخل النخبة السياسية من حكام الولايات والحكومة الاتحادية، نتيجة عدم التوصل لاتفاق حول آلية إجراء الانتخابات، ما دفع الرئيس للتمديد لنفسه والبرلمان قبل أن يتنازل لرئيس الحكومة، ولكن قرر كل منهما على إعادة الاتفاق بينهم من أجل الاستقرار، وتهدئة الأوضاع الأمنية في البلاد.

وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم الحكومة الصومالية الجمعة 22 أكتوبر 2021، أن الرئيس ورئيس الوزراء حلا خلافًا بشأن تعيينات في الأجهزة الأمنية، الأمر الذي يعني المضي قدمًا في عملية متعثرة لانتخاب برلمان ورئيس جديدين.

وكان من المفترض أن يختار الصومال رئيسًا جديدًا هذا الشهر في تتويج لعملية انتخابات مُعقدة غير مباشرة تضم أيضًا اختيار أعضاء البرلمان.

لكن العملية توقفت خلال خلاف بين الرئيس محمد عبد الله محمد، ورئيس الوزراء محمد حسين روبلي حول من سيرأس جهاز الأمن والمخابرات الوطني.


واختار كل من الرئيس ورئيس الوزراء شخصًا مختلفًا ليحل محل مدير الجهاز الذي أوقف عن العمل في سبتمبر 2021، بعد اختفاء واحدة من موظفي الجهاز.

كما اتفقا على تعاون الأجهزة الأمنية لتعزيز الأمن والاستقرار في هذه المرحلة الانتخابية الحساسة التي تمر بها البلاد، وتكثيف القتال ضد حركة الشباب.

وشمل الاتفاق على أن يواصل عبد الله محمد نور، وزير الأمن الذي عينه روبلي عمله وفق دستور وقوانين البلاد، وتعيين اللواء بشير غوبي- الذي سبق أن عينه روبلي أيضًا مديرًا وكالة المخابرات والأمن القومي- وزيرًا للدولة على أن يبقى العقيد ياسين عبد الله فري الذي عينه فرماجو مديرًا لوكالة المخابرات في منصبه حتى يعين الرئيس مديرًا جديدًا للوكالة، ونائبا له بعد مصادقة مجلس الوزراء عليهما.

ولا ينعم الصومال سوى بحكم مركزي محدود منذ الإطاحة بالحكم الديكتاتوري قبل 30 عامًا، ولم يشهد انتخابات حرة مطلقًا.

وبموجب العملية الانتخابية غير المباشرة، تختار المجالس الإقليمية أعضاء مجلس الشيوخ، والذي يمكن استكماله هذا الأسبوع. وبعد ذلك يختار شيوخ العشائر أعضاء مجلس النواب، وهي عملية من المقرر أن تجري في نوفمبر 2021.

وسيختار البرلمان رئيسًا جديدًا للبلاد في موعد لم يتم تحديده.


و«فرماجو» الذي يشغل منصب الرئيس منذ 2017، انتهت ولايته في الثامن من فبراير2021، من دون أن يتمكن من الاتفاق مع قادة المناطق على تنظيم الانتخابات ما تسبب بأزمة دستورية خطرة.

ودب خلاف بين روبلي ومحمد في أبريل 2021، عندما مدد الرئيس من جانب واحد فترة ولايته البالغة أربع سنوات لعامين آخرين، مما دفع فصائل الجيش الموالية لكل منهما للاستيلاء على مواقع الطرف الآخر في العاصمة مقديشو.

ووافق مجلس النواب الصومالي بالإجماع في بداية مايو الماضي على إلغاء تمديد فترة الرئاسة لمدة عامين إضافيين، والتي أثارت جدلًا بعد الموافقة عليها الشهر الماضي، في خطوة قد تنزع فتيل مواجهة مسلحة في العاصمة مقديشو.


وكان إعلان تمديد ولايته في منتصف أبريل الماضي لمدة عامين أدى إلى اشتباكات في مقديشو أحيت ذكريات عقود من الحرب الأهلية في البلاد بعد عام 1991، والتي على إثرها انتشرت حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة انتشارًا واسعًا في جميع ربوع الصومال.

واستغلت الجماعات الإرهابية، مثل حركة الشباب وتنظيم داعش، الخلاف السياسي لتنفيذ هجمات في مناطق متفرقة بالبلاد، حيث قامت كل منهما بالعديد من التفجيرات والعمليات الإرهابية ضد المدنيين والعسكريين في البلاد.

وتمثل حل الأزمة السياسية القائمة في الصومال، ضربة جديدة لحركة الشباب الإرهابية، نظرًا لما كانت تقوم به من تهديد أمني مباشر، حيث الحضور من خلال العمليات الإرهابية، والتوغل في جميع المجالات الأمنية والسياسية والاجتماعية في الصومال.

الكلمات المفتاحية

"