يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانتخابات المحلية المبكرة.. الجزائر أمام تحدٍّ سياسي جديد

الأحد 24/أكتوبر/2021 - 03:52 م
المرجع
محمود محمدي
طباعة

نحو شهر واحد يفصلنا عن الانتخابات المحلية المبكرة في الجزائر، حيث حددت السلطات 27 نوفمبر المقبل لإجراء ثاني استحقاق انتخابي مبكر تنظمه الجزائر خلال 2021 بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي كانت في شهر يوليو، وشهدت مفاجآت أبرزها سيطرة حزب «جبهة التحرير» وكتلة المستقلين على مقاعد البرلمان.


وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، وقّع مرسومًا رئاسيًّا يتم بموجبه استدعاء الناخبين (نحو 24 مليون ناخب) للاقتراع على تجديد المجالس البلدية والولائية «المجالس المحلية الجزائرية».


تعديلات قانونيّة


السلطات الجزائرية وعلى رأسها الرئيس عبدالمجيد تبون، أقرّت تعديلات جديدة على قانون البلدية، وذلك تماشيًا مع قانون الانتخابات الجديد الذي تم تعديله مطلع العام الحالي، وتضمنت التعديلات شروطًا صارمة لما بعد عملية انتخاب المجالس المحلية.


التعديلات التي صدرت في الجريدة الرسمية، تنص في المادة 64 من القانون على إلزامية استدعاء المحافظ «الوالي» المنتخبين؛ لتنصيب المجلس الشعبي البلدي في مدة أقصاها 8 أيام منذ إعلان النتائج النهائية للانتخابات، وتلك المدة كانت 15 يومًا فيما مضى.


أما التعديل الثاني فيتمثل في إقرار شروط انتخاب وتنصيب رئيس المجلس الولائي بالطريقة المقررة في عملية انتخاب وتنصيب رئيس البرلمان، بحيث تكون رئاسة المجلس من قبل المنتخب الأكبر سنًا ويساعده المنتخبان الأصغر سنًا، على أن يكونوا غير مترشحين.


فيما يفرض التعديل الثالث حصول القائمة المترشحة لمنصب رئيس المجلس الشعبي الولائي على الأغلبية المطلقة بنسبة 35% من إجمالي الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات، وتوضح المادة 65 أن المترشح لانتخاب رئاسة المجلس الشعبي يكون من القائمة الحائزة على الأغلبية المطلقة للمقاعد.


وأوضح القانون أنه عند عدم حصول أي قائمة على النسبة المشروطة، تسمح المادة ذاتها لجميع القوائم بتقديم مرشح عنها، أما في حال تساوي الأصوات المحصل عليها فقد حدد القانون أن يكون الفائز المترشح الأكبر سنًّا.


شروط أساسيّة للترشح


وأوضح موقع وزارة الداخلية الجزائرية أنه يشترط في المترشح إلى اﻟﻤﺠلس الشعبي البلدي أو الولائي، أن يستوفي الشروط المنصوص عليها في المادة 3 من هذا القانون العضوي، ويكون مسجلًا في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها.


وكذلك أن يكون بالغًا ثلاثًا وعشرين (23) سنة على الأقل يوم الاقتراع، وأن يكون ذا جنسية جزائرية، وأن يُثْبِت أداءه للخدمة الوطنية أو إعفاءه منها، وألا يكون محكومًا عليه في الجنايات والجنح المنصوص عليها في المادة 5  من هذا القانون العضوي، ولم يرد اعتباره، وألا يكون محكومًا عليه بحكم نهائي بسب تهديد النظام العام والإخلال به.

 

تذمّر إخواني


رغم اتضاح شروط الترشّح، فإن ذراع جماعة الإخوان السياسي في الجزائر حركة مجتمع السلم «حمس»، مارست هوايتها المفضلة في الاعتراض على شروط الترشح، ونظّمت ندوة للرد على ما سمته «عمليات الإقصاء» لمرشحيها.


وخلال الندوة التي عقدت الجمعة 22 أكتوبر 2021، ادعى عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية، أن سقوط مرشحي الحركة في مختلف الولايات الجزائرية أمر متعمد وتقف وراءه الجهات الأمنية.


«مقري» انتقد كذلك ما وصفها بتهمة «الإرهاب» ضد مرشحي «حمس»، والمتمثلة في مبرر الخطر على الأمن العام والانتماء إلى جماعات إرهابية.

 

«حمس» تناقض نفسها


كما أصدرت «حمس» بيانًا نشرته على صفحتها الرسمية في «فيسبوك»، يكشف أن المكتب التنفيذي للحركة في اجتماع مع الهيئة الوطنية الدائمة للانتخابات، لمتابعة ما تتعرض له عملية التحضير للمحليات المزمع إجراؤها في 27 نوفمبر المقبل، مما سمته «انتهاكات وتجاوزات في حق المترشحين».


وأوضحت «حمس»، أن استقراء حالات الإقصاء من الترشح تؤكد أنها سياسةٌ ممنهجة تستهدف العناصر التنافسية، وهو ما يمثل – حسبها – نوعًا من التزوير المسبق والتحكُّم المفضوح في نتائج الانتخابات.


وفي تناقض جديد لرؤية الإخوان، قالت الحركة إن وجود السلطة المستقلة للانتخابات يعدّ مكسبًا دستوريًّا، إلا أن حمس نفسها قالت في ذات البيان إن إشراف السلطة المستقلة للانتخابات هو أسوأ بكثيرٍ من سابقاتها، وهو ما يؤكد أن أزمة الديمقراطية في البلاد في الذهنيات المتحجِّرة والممارسات السلطوية الفوقية.


سابع انتخابات محلية


يشار إلى أن الانتخابات المحلية المبكرة المقبلة، هي سابع انتخابات محلية تعددية في تاريخ الجزائر، بعد انتخابات 1990 الملغاة و1997 و2002 و2007 و2012 و2017، فيما تعتبر أول انتخابات مبكرة للمجالس المحلية في تاريخ التعددية السياسية بالبلاد.

 

"