يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الحرب الأهلية تدق الأبواب.. مستقبل العراق بعد رفض نتائج الانتخابات

الأربعاء 20/أكتوبر/2021 - 11:46 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
وصل الشارع العراقى إلى ذروة الغليان إثر رفض القوى السياسية والفصائل المسلحة نتائج الانتخابات النيابية، التي أجريت مؤخرًا ونزول الأتباع والأنصار إلى الساحات العامة للتظاهر، إذ شهدت العاصمة العراقية بغداد، ومحافظة البصرة، وواسط، تظاهرات حاشدة للميليشيات المسلحة احتجاجا على نتائج الانتخابات، الأمر الذي ينذر بدخول البلاد في أزمة كبيرة تزيد من أوجاعها، وتهدد بصراعات مسلحة وحرب أهلية باتت وشيكة.

رفعت نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية الغطاء الشعبي عن الميليشيات، وكشفت توجهات الشعب العراقي الرافض لوجود تشكيلات خارج إطار الدولة، وهو ما قد يدفع بعض القوى إلى المقاومة.

الفصائل والقوى الشيعية الموالية لإيران بدأت في تحريض أنصارها للنزول إلى الشارع في تظاهرات احتجاجية، بذريعة رفض نتائج الانتخابات التشريعية العراقية بعد ساعات من إعلان الإطار التنسيقي رفضه للأرقام التي كشفت عنها المفوضية العليا للانتخابات، رغم دعوات غالبية القوى السياسية العراقية بضرورة ضبط النفس، إلا أن قادة في الحشد الشعبي لا يخفون إمكانية اللجوء إلى السلاح، الأمر الذي زاد من مخاوف تحول الاعتراض إلى صراع مسلح.

كما توعدت ميليشيا حزب الله العراقي بتصعيد الأمور رفضًا للنتائج الرسمية الأولية للانتخابات البرلمانية، داعية إلى محاكمة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الذي شدد على نزاهة عملية الاقتراع ورفضه للابتزاز، حيث قال المتحدث العسكري باسم حزب الله العراقي أبوعلي العسكري على حسابه بتويتر: إن ما حصل في الانتخابات البرلمانية قبل أيام هو أكبر عملية احتيال وخداع على الشعب العراقي، لذا يجب محاكمة الكاظمي على ما قام به من أفعال وآخرها الخيانة الكبرى التي ارتكبها بالتواطؤ مع الأعداء لتزوير الانتخابات، داعيًا إلى العمل بأسرع وقت على إعادة حقوق الناخبين ومرشحيهم، وإلا فإن الأمور ذاهبة إلى ما لا يُحمد عقباه.

نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة كشفت تراجع حلفاء إيران؛ بسبب الغضب الشعبي العراقي من إيران، بدليل تراجع نتائج هذه الأحزاب، مقارنة بالانتخابات السابقة، كما تمكن التيار الصدري من تحقيق مكانة متقدمة في الانتخابات البرلمانية العراقية، وهو ما يرتبط بصورة أساسية بالدور الذي لعبه في الدفاع عن المتظاهرين الذين خرجوا للتعبير عن رفضهم للنفوذ الإيراني والفساد الحكومي في وقت سابق، كما أظهرت هزيمة الأحزاب المتحالفة مع تركيا إذ لم تحصل قائمة متحدون التي يتزعمها رئيس البرلمان الأسبق، أسامة النجيفي، والمقرب من تركيا، على أي مقاعد في هذه الانتخابات.

وكذلك انتكس الحزب الإسلامي العراقي، الذراع السياسية للإخوان الإرهابية، والذي كان يحصد نسبة من المقاعد في أغلب المحافظات العراقية السنية، أما تحالف عزم السني، بقيادة رجل الأعمال خميس خنجر، والذي ضم فصائل مسلحة موالية لإيران، فلم يحقق مكانة متقدمة في الانتخابات، إذ حصل على نحو 15 مقعدًا فقط.

لذا لم يكن مستغربًا تلويح ميليشيات إيران بالسلاح، باعتبارها أكبر الخاسرين في الانتخابات الحالية، ويؤكد ذلك الزيارة التي قام بها قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد، صبيحة إعلان نتائج الانتخابات، والتي مثلت محاولة من جانب لطهران لتقليص خسائرها في العراق عبر محاولة التنسيق مع القوى الشيعية المحسوبة عليها، في محاولة للعودة إلى المشهد السياسي من جديد، أو محاولة الطعن على نتائج الانتخابات، أو توظيف سلاح الميليشيات.

وقد بدأت القوى المحسوبة على إيران في السير على أحد هذين الخيارين، وهما التشكيك في نزاهة الانتخابات، والتلويح بالسلاح، وهو مؤشر إضافي على تراجع فرص حلفاء طهران في تشكيل الحكومة القادمة، واحتمالية لجوئهم إلى الصدام مع القوى الأخرى، حيث أعلن «الإطار التنسيقي» لقوى شيعية، ومن بينها «تحالف الفتح» و«ائتلاف النصر»، في بيان رفضه نتائج الانتخابات، بالإضافة إلى إعلان اتخاذه جميع الإجراءات المتاحة لمنع التلاعب بأصوات الناخبين، من دون أن يوضح ما إذا كان يقصد من ذلك الطعن أمام المفوضية، أم اللجوء لخيار توظيف سلاح الميليشيات، الأمر الذي ينذر بدخول العراق النفق المظلم، والغرق في أتون الحرب الأهلية التي لن تبقي ولن تذر، ولا سيما أن العراق يعاني من الفوضى والدمار منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003.

في الوقت نفسه توقع مراقبون حدوث انفراجة في المشهد السياسي، وأن يحدث توافق بين القوى السياسية، ولا سيما أن إيران لن تسمح بحدوث اقتتال شيعي شيعي، لأن ذلك يؤدي إلى تآكل وانتهاء دورها إلى الأبد في العراق، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بذلك، فاستقرار بلاد الرافدين جزء من المصالح الأمريكية في المنطقة.
"