يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من صناديق الانتخابات..العراقيون يعلنون رفضهم الوجود الإيرانى

الأربعاء 13/أكتوبر/2021 - 02:06 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

في العاشر من أكتوبر الجاري، خرج رئيس الوزراء العراقي «مصطفى الكاظمي»،  ليعلن إتمام إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في بلاد الرافدين، والتي تنافس عليها عدد من التيارات المختلفة، أبرزهم التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي «مقتدى الصدر»، الذي حصل وفقًا للنتائج الأولية على أغلبية بـ 73 من المقاعد البرلمانية البالغ عددها 329، بينما سجل تحالف الفتح، التابع لـ«الحشد الشعبي»، وهو تحالف فصائل شيعية موالية لإيران، تراجعًا كبيرًا في هذه الانتخابات بعدما كان القوة الثانية في البرلمان المنتهية ولايته، الأمر الذي ربما يشكل مأزقًا للنظام الإيراني.


من صناديق الانتخابات..العراقيون

الآمال الإيرانية تتهاوى


ويقول الدكتور «مسعود إبراهيم حسن» الباحث الأكاديمي المختص في الشأن الإيراني، إن نجاح الشعب العراقي الذي قام بانتفاضة شعبية ضد حكومة «عادل عبدالمهدي» في عام 2019 وجاء بـ«مصطفي الكاظمي»، وطالب بانتخابات برلمانية مبكرة؛ كان مرهونًا بتوافق القوى السياسية في ساحة الانتخابات، وذلك كان مغايرًا للقوى السياسية الموالية لإيران في المنطقة.


ولفت «حسن» في تصريح خاص لـ«المرجع» إلى أن طهران كانت تضع آمالا  كبيرة  على «تيار الفتح» الموالي لها والرافض للوجود الأمريكي في الأراضي العراقية، وينفذ أجندة الملالي في الساحة العراقية، ولطالما دعمته إيران حتى حصل على الأغلبية البرلمانية في الانتخابات الماضية، لكن كراهية الشعب العراقي لهذا التيار، هو ما دفع العراقيين للمطالبة بانتخابات مبكرة.


وأشار  إلى أن طهران كانت ترى أن الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة مهمة لها بالنسبة لوجودها في المنطقة، لأن العراق يعد بمثابة الحديقة الخلفية للممارسات الإيرانية في المنطقة، ومن خلال العراق يمكن لها الالتفاف على العقوبات الأمريكية، بواسطة استخدام السفن العراقية لتهريب النفط.


كما أن سيطرة الحرس الثوري الإيراني على الحدود العراقية، والكلام لـ«حسن» يسهل العديد من عمليات التهريب، فالعراق هو المنقذ لإيران للخروج من أزمتها الاقتصادية.


وأضاف أن النظام الإيراني كان يأمل في حصول «تيار الفتح» على الأغلبية بالبرلمان العراقي، لأن ذلك كان سيشكل نقطة قوة للوجود الإيرانى في بلاد الرافدين بالمستقبل، واستمرار هيمنة طهران على الساحة العراقية، ولذلك كان هناك زيارة، عشية الانتخابات العراقية، لقائد الحرس الثوري الإيرانى وبعض القادة للتنسيق مع تيار الفتح بشأن هذه الانتخابات.


غضب شعبي عراقي 


وهناك حالة من الغضب الشعبي العراقي تجاه الوجود الإيراني في بلاده الرافدين، تفاقم خلال الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أكتوبر 2019، وأعرب المتظاهرون خلالها عن غضبهم من سيطرة نظام الملالى على عملية صنع القرار السياسي في العراق، إلى جانب أن قمع الفصائل الشيعية الموالية لإيران في العراق هذه الاحتجاجات، زاد من حدة الغضب، الأمر الذي أدى لخسارة طهران جزءًا من قاعدتها الشعبية بشكل كبير، ونتيجة لذلك فشلت التيارات الموالية لها في  حصد مقاعد مجلس النواب.


ولذلك شكلت النتائج الأولية التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات العراقية قلقًا لنظام الملالي، ما دفع بـ«إسماعيل قآاني» قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني؛ لزيارة بغداد بشكل مفاجئ قبل ساعات من إعلان المفوضية العراقية نتائج الاقتراع العام.


ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تأتى من أجل التأثير في طبيعة توجه الكتل والقوى العراقية الفائزة في بوصلة التحالفات المقبلة، حيث يلتقي خلالها «قآاني» وفقًا لمصادر محلية مطلعة، قيادات سياسية من تحالف الفتح ودولة القانون والفصائل الموالية لإيران.

"