يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أعباء متوقعة.. صراع «داعش» والشيعة يضع «طالبان» في اختبار دولي

الخميس 14/أكتوبر/2021 - 12:48 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تفرض الهجمات الممنهجة التي ينفذها تتظيم داعش ضد الشيعة في أفغانستان تحديًا كبيرًا لحركة طالبان الساعية لإحكام سيطرتها على الوضع الأمني لأفغانستان تمهيدًا لنيل الاعتراف الدولي بسلطتها ككتلة حاكمة للأوضاع الداخلية، وقادرة في الوقت ذاته على تلبية الاحتياجات الدولية من تموضعها الجيوسياسي.



أعباء متوقعة.. صراع

أعباء متوقعة


بالرغم من أن هجمات داعش ضد الشيعة تبدو كأعباء متوقعة لحركة طالبان منذ تمكنها من السيطرة على الحكم في أعقاب الانسحاب العسكري للولايات المتحدة وحلفائها من البلاد، فإنها تعجل من اختبار قدرات الحركة في الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في ظل تجاذبات متعددة الأطراف أبرزها مصالح طالبان مع طهران وحكامها الذين يقدمون أنفسهم كمرجعية فقهية وأمنية للشيعة حول العالم.


أن تخوفات طالبان من هذا الاختبار الحتمي ظهرت للعلن في أول خطاب إعلامي قدمته الحركة على لسان المتحدث الرسمي لها ذبيح الله مجاهد عقب سيطرتها على الحكم في أغسطس 2021، إذ أكد ذبيح الله أن الحركة عازمة على الحفاظ على وحدة وتماسك المجتمع الأفغاني لتفويت الفرصة على القوى الدولية المتربصة، مؤكدة أنها لن تسمح بتشكيل ميليشيات داخلية تابعة لقوى خارحية.


وظهر جليًا؛ أن المفهوم ضمنًا من تصريحات المتحدث الرسمي هو: توجيه رسالة لإيران بأن منهجها في خلق صراع طائفي في البقاع المجاورة أو المهمة للنفاذ من خلالها لعمق المجتمع وتهديد أمنه، عبر ميليشيات مأجورة، هو سيناريو تعيه الحركة، وستجتهد لعدم تحققه على أراضي سيطرتها.


الاستهداف المتعمد والصراع الطائفي في أفغانستان


يتبنى تنظيم داعش منهجًا متشددًا تجاه الشيعة، وكل من يختلف معه أو يعتنق وجهة نظر عقائدية مختلفة، ولذلك يعد التنظيم من أكثر الجماعات الإرهابية خطورة على المحيط الإقليمي سواء إيران أو الصين أو روسيا.


ويشكل التنظيم نسب خطورة مختلفة على الدول الثلاث المجاورة، فبالنسبة لإيران فأغلب سكانها من الشيعة وحكامها يعمدون في إستراتيجيتهم في التعامل مع الدول الخارجية على زرع ميليشيات موالية تستغل الغضب الشعبي الناتج عن الاضطرابات الطائفية، وبالتالي فأن خطورة داعش فيما يخص إيران مزدوجة من حيث الخطر على طهران ذاتها، والخطر على أفغانستان أيضًا لاحتمالية زيادة المشكلات الداخلية وارتفاع نسب الإرهاب.


وفيما يخص روسيا والصين فهما تمتلكان إستراتيجيات حازمة في التعامل مع الجماعات الإرهابية، كما أن بكين تخشى من استمالة داعش لبعض عناصر الايجور وإحداث اضطرابات داخلية تجتهد الحكومة الصينية لعدم اشتعالها.


مساجد الشيعة هدف داعش أفغانستان


أعلن تنظيم داعش فرع ولاية خراسان في 8 أكتوبر 2021 مسؤوليته عن تفجير مسجد للشيعة في قندوز بشمال أفغانستان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 43 شخصًا وإصابة 140 آخرين، وقد تسبب الحادث في ردود فعل غاضبة بالداخل والخارج لزيادة عنف التنظيم وتوسع استهدافاته للمدنيين.


ويعد هذا الحادث هو ثاني أعنف هجوم لداعش منذ سيطرة طالبان على الحكم مؤخرًا، ففي 26 أغسطس 2021 استهدف التنظيم الإرهابي المطار الدولي بكابول مسببًا مقتل 170 مدنيًّا و13 جنديًّا أمريكيًّا.


تشكل الأوضاع المضطربة داخليًا والصراعات على الزعامة بيئة خصبة لنمو الإرهاب والعنف، وفي حالة أفغانستان فأن هذه الأوضاع مرشحة للزيادة واستفحال التأثير، نظرًا لتجذر الإرهاب فعليًّا وسيطرة حركة متشددة على الحكم، في ظل صراعات دولية حول ثروات المنطقة وملفاتها المتشعبة.


وطبقا لمؤشر الإرهاب الدولي لعام 2020 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام بسيدني الإسترالية تحتل أفغانستان مقدمة الدول عالميًّا من حيث نسب أعداد الوفيات الناجمة عن الهجمات الإرهابية، وأرجع المعهد هذه النسبة لزيادة الصراعات السياسية والطائفية بالبلاد.


المزيد.. الفرار من القتل.. طائفة الهزارة تهجر منازلها خوفًا من بطش «طالبان»

"