يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مستقبل العلاقة بين «طالبان» و«داعش» بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة

الأربعاء 13/أكتوبر/2021 - 08:49 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
يبدو أن الأيام القادمة ستكون حبلى بمزيد من الصدام والصراع بين حركة طالبان التي تسيطر على معظم الأراضي الأفغانية، وبين تنظيم داعش الإرهابي الذي يسيطر على بعض المناطق الحدودية، ويشنُّ عمليات من آن لآخر، آخرها تفجير مسجد في ولاية قندوز شمال شرق أفغانستان أودى بحياة أكثر من 100 قتيل، في هجوم هو الأعنف والأشرس منذ انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

تسعى حركة طالبان في الوقت الراهن تقويض مخططات داعش التي تسعى إلى السيطرة على مناطق حدودية مع باكستان، وإجهاض مشاريعه التوسعية فى البلاد، ووصل الخلاف قمته إذ وصف قيادات داعش، الحركة بـ«البرمجاتية» والتخلي عن القيم الدينية مقابل مكاسب دنيوية، وقياداتها مناهضي المشروع الجهادي كفار ومرتدين.

وفي الفترة بين عامي 2017 و2020، شنت كتيبة بدرى 313، التى تضم خيرة مقاتلي طالبان، حملة ضارية لدحر«داعش» بولاية ننجرهار، كما رفض داعش تهنئة الحركة بالسيطرة على أفغانستان منتصف أغسطس 2021، وأكد المتحدث باسم الحكومة المؤقتة في أفغانستان، ذبيح الله مجاهد، أن تنظيم داعش "لا يشكل تهديدا للبلاد، لكنه يمثل صداعا، مؤكدًا أن الحركة قادرة على دحره والقضاء على عناصره.

حركة طالبان ترى أن مواجهة التنظيم ودحره أمر لا مفر منه حتى تستطيع الوفاء بتعهداتها للمجتمع الدولي بعدم بالسماح بتحول أفغانستان إلى مسرح وبيئة خصبة للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، كما أن العمليات الإرهابية التي تضرب البلاد من آن لآخر تضرب مصداقية طالبان وتهز ثقة الشعب الأفغاني في قدرتها على حفظ أمن البلاد وسلامة المواطنين، إذ بات ظاهرًا عجزها عن ملء الفراغ الأمني والعسكري الناجم عن انسحاب قوات التحالف الدولي، ولا سيما أن طالبان أعلنت بعد سيطرتها على كابول في أغسطس 2021 أن الأرض الأفغانية لن تستخدم مطلقًا بعد الآن لشن هجمات إرهابية.

ولهذا السبب، فرضت الهجمات الإرهابية العلنية لـ«داعش – خراسان» ضغطًا متزايدًا على طالبان المطالبة بمعالجة عدد من الملفات الحارقة بسرعة، لكي ترد بقوة لاحتوائها، كما أن قدرة طالبان على قمع النشاط العنيف تعتبر أيضًا اختبارًا رئيسيًّا لحكمها المبكر.

لذا ليس مستبعدًا أن تستخدم طالبان ورقة العداء مع داعش ودحره في الحصول على اعتراف صريح من المجتمع الدولى بشرعيتها، والدعم الاقتصادي والاستخباراتي لها مقابل أن تحارب التنظيم الإرهابي على الأرض.

جدير بالذكر أن طالبان أرجعت تفشى الإرهاب الداعشى إلى إخفاق الحكومات السابقة، وسوء التقدير الاستراتيجي الأمريكي، وأن واشنطن مسؤولة بشكل كبير عن تغول «داعش خراسان»، ليغدو واحدًا من أخطر التنظيمات الإرهابية على مستوى العالم، معتبرين أن حروب واشنطن وحلفائها ضد الإرهاب طيلة عشرين عامًّا، لم تؤت أكلها، فبدلًا من استئصال شأفته، توحش التهديد الجهادي وتشعب وتتطور.
 
يشار أن تنظيم داعش خراسان تأسس في أفغانسان عام 2015، وارتكب فظائع يندى لها الجبين، مثل ذبح 16 شخصًا بينهم رضيعان حديثا الولاة في مستشفى تديره جمعية أطباء بلا حدود في كابل عام 2020، إضافة إلى هجوم مسلح على جامعة كابل في العام نفسه، ما أدى إلى مقتل 22 طالبًا، وكذلك استهدف مدرسة للبنات في العاصمة الأفغانية بعدة سيارات مفخخة، ما أسفر عن سقوط أكثر من 40 قتيلا قادة التنظيم.

وجاء انطلاق الفرع الجديد من داعش، بعدما اختار زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي (قتل فى 2019)، الباكستاني حافظ سعيد خان، المقاتل السابق في حركة «طالبان باكستان» أميرًا لداعش خراسان، وتولى القيادي السابق في حركة طالبان الأفغانية، عبد الرؤوف كاظم، منصب نائب خان، حيث يضم التنظيم خليطًا من المسلحين المتنمين في السابق إلى فصائل مسلحة مثل طالبان باكستان وجماعات عسكر طيبة الإرهابية، وشبكة حقاني في أفغانستان، وجماعة الدعوة، والحركة المتشددة في أوزباكستان.

الكلمات المفتاحية

"