يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قراءة في خطاب «طالبان» نحو استهداف مسجد للشيعة على يد «داعش» بإقليم قندوز

السبت 09/أكتوبر/2021 - 11:55 ص
طالبان
طالبان
محمد يسري
طباعة

تعرض مسجد للشيعة في إقليم قندوز الأفغاني، الجمعة 8 أكتوبر 2021م، لهجوم إرهابي يعتبر الأكبر من نوعه، خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى مقتل نحو 300 مدني من أقلية الهزارة الشيعة، وهو ما وضع حركة «طالبان» الحاكمة في أفغانستان في أكبر اختبار حقيقي نحو مواجهة التحدي الأبرز على الساحة «الجماعات المسلحة»، الأمر الذي يطرح عددًا من التساؤلات على رأسها: هل ستتحمل الحركة مسؤوليتها الوطنية تجاه هذا الاختبار الصعب؟ وكيف سيختبر هذا التفجير الخطير التحول الأيديولوجي للحركة، من كونها حركة مسلحة إلى مسؤولة عن إدارة الدولة.


تفاصيل الحادث


شهدت مدينة قندوز الواقعة شمال شرق أفغانستان هجومًا انتحاريًا، أثناء صلاة الجمعة 8 أكتوبر 2021، أدى إلى سقوط مئات القتلى والمصابين، وهرول أهالي المدينة فزعًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه داخل المسجد الواقع في منطقة سيد أباد.


ونقلت وسائل إعلام محلية ومواقع التواصل الاجتماعي حجم الكارثة التي تعرض لها المسجد، حيث انتشرت أشلاء المصلين في أرجائه، على غرار مسجد الروضة في سيناء المصرية الذي راح ضحيته أيضًا 300 مصلٍ خلال هجوم ارهابي أثناء صلاة الجمعة في نوفمبر 2017م.


«داعش» يتبنى الحادث


وبعد ساعات على الحادث تبني تنظيم «داعش» الإرهابي العملية، وأعلنت وكالة «أعماق» الناطقة بلسان التنظيم الإرهابي أن أحد عناصرها من الإيجور ويدعى «محمد الإيجوري» هو الذي نفذ العملية.


وقالت الوكالة: «إن الانتحاري الإيجوري استطاع الوصول إلى مسجد مركزي للشيعة "الهزارة" في مدينة "قندوز" عاصمة ولاية "قندوز" شمال شرقي أفغانستان، وفجّر سترة ناسفة كان يرتديها بين جموع الشيعة، ما أسفر عن مقتل وإصابة نحو 300 منهم على الأقل وإلحاق دمار كبير داخل المسجد الذي يُعد من أكبر مساجدهم في المنطقة».


وأكدت الوكالة أن منفّذ الهجوم من مسلمي الإيجور.


موقف طالبان


وضع الحادث حركة «طالبان» في اختبار حقيقي، نظرًا لموقفها الثابت من الشيعة الهزارة، وتاريخ الحركة معهم، ومن ناحية أخرى إعلان تنظيم داعش أن منفذ العملية من الإيجور الذين تعهدت الحركة أمام الصين بأنها لن تتدخل في شؤونهم، معتبرة أن وضعهم شأن داخلي لا علاقة لها بهم.


لم تمر أقل من ساعة على الحادث، إلا وبدأت البيانات الرسمية للحركة تتوالى، منددة بما جرى، في لهجة مغايرة تمامًا لأحداث سابقة شبيهة ضد الشيعة، على عكس مواقفها السابقة، ومنها موقفها السلبي من حادث استهداف مسجد آخر للشيعة في أكتوبر 2017، نفذه انتحاري من تنظيم «داعش» الإرهابي ضد حشد شيعى مجتمع لأداء صلاة العشاء في غرب كابول، ما أسفر عن مقتل 56 شخصًا وإصابة 55 بينهم نساء وأطفال.


وأصدر ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم حركة طالبان، بيانًا، الجمعة 8 أكتوبر 2021م، وصف فيه ضحايا الحادث الإرهابي بمدينة قندوز بأنهم «مواطنين وشهداء» أفغان، في إشارة إلى مسؤولية الحركة عن حمايتهم.


وقال «ذبيح الله» في أول تغريدة له بعد الحادث مباشرة: «نسف مسلحون تكفيريون مسجدًا شيعيًّا في منطقة خان آباد بندر بقندوز بعد ظهر اليوم، مما أسفر عن (استشهاد) العديد من (مواطنينا) وإصابة عدد آخر».


وأضاف: «تدين الإمارة الإسلامية بشدة هذا العمل الشنيع وتتعهد بالبحث عن مرتكبي هذه الجريمة النكراء ومعاقبتهم»، متابعًا: «وصل المجاهدون إلى مكان الحادث بوحدة خاصة وبدأوا التحقيق».


تحولات الحركة


يشير الموقف الرسمي لحركة طالبان تجاه حادث استهداف مسجد للشيعة بقندوز، إلى أن الحركة تحاول تغيير لهجتها تجاه الشيعة الهزارة، وتعتبرهم تحت حماية حكومتها الجديدة، باعتبارهم مواطنين وليسوا أعداء كما كانوا في السابق، علاوة على كون قتلاهم من الشهداء وليسوا كفارًا كما تعتبرهم الحركة في أدبياتها ومواقفها السابقة، التي تمثلت في ملاحقاتهم والمجازر التي ارتكبتها ضدهم.


غير أن المشكلة الأبرز التي ظهرت من خلال البيان الذي أصدره تنظيم «داعش» الإرهابي هو اختيار منفذ العملية من أقلية الإيجور المسلمة في الصين، والذين تعهدت الحركة بالوقوف على الحياد من قضيتهم، الأمر الذي يضع الحركة في أزمة جديدة وهي فتح جبهة عداء جديدة مع الإيجور بعد أن كانت حليفًا ومساندًا لهم، أو التزام الحياد في التعامل معهم كما تعهدت، والاكتفاء بقتال تنظيم داعش. 

"