يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قبل الانتخابات المرتقبة.. مخاطر المرتزقة على الأمن القومي الليبي ودول الجوار

السبت 02/أكتوبر/2021 - 03:29 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

مع اقتراب موعد الانتخابات الليبية المقرر انعقادها في ديسمبر المقبل، عادت المخاوف من مخاطر المرتزقة على سير الانتخابات وعلى الأمن القومي الليبي ودول الجوار على السواء، وكانت هذه القضية على رأس الموضوعات التي تناولتها المباحثات المصرية الأمريكية، بحضور كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، الأربعاء 29 سبتمبر 2021م.


تمرد المرتزقة غرب ليبيا


مع تخفيض رواتب المرتزقة السوريين التي يتقاضونها من تركيا خلال الأشهر القليلة الماضية، بدأت حالة من التمرد بين فصائل المرتزقة في 30 أغسطس 2021، احتجاجًا على تخفيض رواتبهم إلى 2500 ليرة تركية شهريًّا، وتأخر هذه الرواتب ليتقاضوها كل أربعة أشهر، الأمر الذي دفع العشرات إلى التظاهر والتهديد بإغلاق شوارع العاصمة طرابلس.


وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، خروج المرتزقة من معسكراتهم في اليرموك وسوق الخميس جنوب العاصمة طرابلس، للتظاهر في الشوارع، وأشعلوا النار في الإطارات، وأغلقوا بعض الطرق، وحاولوا الاعتداء على المارة وتهشيم سياراتهم، بسبب وقف صرف رواتبهم منذ شهر فبراير الماضي.


الاعتداء على المنقوش


المطالب بخروج المرتزقة من الأراضي الليبية بدأت مبكرًا، وتبنت وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش هذه القضية منذ تقلدها المنصب نظرًا لخطورة وجودهم على الأمن الليبي، وأمن دول الجوار، الأمر الذي عرضها لاستهداف المرتزقة مباشرة.


ففي مايو 2021، تعرض فندق كورونتيا إلى هجوم نفذته ميليشيا ثوار طرابلس، بوصفه المقر المؤقت للمجلس الرئاسي، والذي استهدف محاولة النيل الجسدي من وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش على خلفية تصريحاتها القوية والمتكررة بضرورة خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.


مخاطر على دول الجوار


وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، يان كوبيتش، حذر مجلس الأمن حذر في 22 مايو 2021 الماضي، من أن استمرار وجود المرتزقة لا يشكل تهديدًا لليبيا فقط، ولكن للمنطقة الإفريقية بأسرها.


وأفادت الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي، بأن ثمة 20 ألف مرتزقة ومقاتل أجنبي في ليبيا، يتوزعون على مجموعات عدة ومن جنسيات مختلفة بينهم روس وتشاديون وسودانيون وسوريون في الشرق، في مقابل مئات عدة من الجنود الأتراك الذين يتواجدون في غرب ليبيا بموجب اتفاق ثنائي أبرم مع الحكومة السابقة في طرابلس.


المرتزقة والانتخابات الليبية


بينما تستعد ليبيا للانتخابات المقررة في مارس، وسط مخاوف من تأثير وجود المرتزقة على سير الانتخابات أو عرقلتها، صرحت وزيرة خارجية ليبيا نجلاء المنقوش أن الانتخابات الليبية ستجرى في نهاية ديسمبر المقبل، وأن هناك لجنة تقنية من شأنها أن تضع الجدول الزمني لانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد.


وفي 29 سبتمبر 2021  كشفت مصادر عسكرية في شرق ليبيا وغربها، أنه بدأ تجميع المقاتلين الأجانب في معسكرات، تمهيدًا لنقلهم خارج البلاد قبل الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر المقبل.


وأكد مصدر عسكري بارز في القوات المسلحة الليبية- وفقًا لموقع «الشرق»، البدء الفعلي في عمليات انسحاب المقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، تنفيذًا لمهام لجنة 5+5 بالتنسيق مع الدول الفاعلة في الملف الليبي.


وأوضحت مصادر في طرابلس، أن تجميع المقاتلين السوريين يجري في «معسكر اليرموك» (المعروف سابقًا باللواء 32 معزز)، الواقع في منطقة الهضبة في العاصمة، بانتظار التعليمات لنقلهم إلى مطار معيتيقة لإخراجهم من ليبيا، من دون تحديد وجهتهم حتى الآن.


وقال المصدر إن عمليات الخروج ستكون تدريجية، تحسبًا لأي هجمات قد تستغل الفراغ الذي سيخلفه انسحاب هؤلاء المقاتلين.


الثنائية الأمنية


ورغم هذه الاستعدادات فإنها تظل نظرية حتى الآن، إذ يرتبط المرتزقة في سوريا بإشكالية كبرى، وهي الثنائية الأمنية والعسكرية التي يلعب فيها المرتزقة السوريون دورًا كبيرًا، فبينما ينحصر السلاح في شرق ليبيا بيد الجيش الليبي، إلا أن الغرب على عكس ذلك، فتسيطر عليه الميليشيات المرتبطة بحكومة الوفاق التي كان يترأسها فائز السراج الموالي للإخوان.


يرتبط المرتزقة في غرب ليبيا بما يسمى جهاز حفظ الاستقرار الذي يترأسه القيادي الميليشياوي غنيوة الككلي الذي يعبر بوضوح عن إمساك الميليشيات المتطرفة بعنق وعصب الأجهزة الأمنية الرسمية التي باتت تستمد قوتها ليس من نفوذها الميليشياوي فحسب، بل من القوات التركية والمرتزقة الداعمة لها.


وخلال الشهر الأخير نشطت ميليشيا الككلي في الغرب الليبي مرة أخرى مع اقتراب موعد الانتخابات، ونفذت عدة هجمات مسلحة، الأمر الذي يشكل حالة من الغموض حول مستقبل الانتخابات المرتقبة وإمكانية إجرائها في موعدها قبل التخلص النهائي من المرتزقة ومن المليشيات المسلحة.

"