يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قنابل موقوتة تواجه حكومة «طالبان» المرتبكة

الأحد 19/سبتمبر/2021 - 03:43 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
ليس من الصعب الوصول إلى القمة، ولكن الأصعب البقاء عليها، هذا ما ينطبق على حركة «طالبان» التي نجحت سريعًا في الوصول إلى السلطة عقب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، ولكن قدرتها على البقاء في عش النسر هو التحدي الأكبر، إذ أن عليها تجاوز العديد من التحديات.
 
فقر الإدارة يواجه «دولة طالبان» الناشئة 

أول التحديات التي تواجه «دولة طالبان» الناشئة في أفغانستان هي الحصول على اعتراف المجتمع الدولي، حتى يمكنها الحصول على مساعدات وإتاحة احتياطي البنك المركزي الأفغاني في واشنطن، بالإضافة إلى الدخول في علاقات اقتصادية وتجارية مع دول العالم، وأن تعطي الحكومات الغربية الضوء الأخضر لمواطنيها بالاستثمار في أفغانستان.

هذه المعطيات تدفع «طالبان» دفعًا، إلى التصرف بصورة منضبطة وأن تلتزم بالوعود والعهود التي قطعتها على نفسها حتى تنال رضا المجتمع الدولي، ولاسيما أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، فاعتراف روسيا والصين وإيران بالحركة ليس كافيًا. 

ومن أهم التحديات التي تواجه الدولة الجديدة إدارة الاقتصاد الأفغاني المنهك بسبب حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تعانيها البلاد منذ عقود، إذ تؤكد البيانات الرسمية للأمم المتحدة أن الميزان التجاري يعاني عجزًا خلال العام الماضي فقط بلغ نحو 4.66 مليار دولار، وأن 30% من الناتج المحلي الإجمالي يتم تمويله بالكامل من تدفقات المنح الوافدة، التي باتت غير مضمونة وفق المعطيات الحالية، فالكثير من الدول ترهن مساعدتها بسلوك «طالبان» في الحكم مع الإخذ في الاعتبار أن الدول المانحة كانت قد رصدت حزمة من المساعدات بلغت 20 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025، والتي أصبح مصيرها غامضًا في الوقت الراهن.

وأكدت إحصائية حديثة عن الأمم المتحدة؛ أن نصف المجتمع الأفغاني يعيش تحت خط الفقر، وتبلغ نسبة البطالة أكثر من 40%، ونحو نصف الشعب يعمل بالزراعة.

المجتمع الدولى يخشى أن تتحول أفغانستان في ظل أزمتها الاقتصادية إلى التوسع في زراعة وإنتاج مخدر الأفيون الذي تتربع حاليًا على قمته ويزيد إنتاجها على إنتاج الدول الأخرى مجتمعة، إذ تنتج سنويًّا أكثر من 9 آلاف طن، كما ارتفعت مساحة زراعة نبات الخشخاش المخدر لتصل إلى 328 ألف هكتار، فيما تقلص عدد الولايات الأفغانية الخالية من هذه الزراعات إلى 10 ولايات بعد أن كان 13.

ووفق بنك التنمية الآسيوي يعيش نحو 47.3% من الشعب الأفغاني تحت خط الفقر، وهناك 34.3% من العاملين يقل دخلهم عن 1.90 دولار يوميًّا.

يشار إلى أن أفغانستان تحتل المركز 173 في ترتيب اقتصادات العالم الذي يضم 190 دولة، وزادت معاناتها في ظل انتشار وباء كورونا المستجد في مختلف مناطقها. 

الغريب في الأمر أن أفغانستان تمتلك ثروات طبيعية كبيرة، عبارة عن رواسب معدنية بكميات ضخمة، تبلغ قيمتها أكثر من تريليون دولار، وهو أكبر بكثير أي احتياطات معروفة سابقًا، وتكفي لتغيير الاقتصاد الأفغاني بشكل أساسي، ولكن كل ذلك يحتاج إلى استقرار ونظام قادر على إدارة الموارد وتوفير بيئة قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما لا يتوفر حتى الآن من حركة «طالبان»، خاصة أن هذه الثروات الطبيعية والمعادن كانت موجودة في التربة منذ تسعينيات القرن الماضي، ولم تتمكن «طالبان» من استخراجها وقت أن كانت في الحكم في الفترة من 1996 وحتى 2001.

وحذر صندوق النقد الدولي من أن تأثيرات عدم الاستقرار وسيطرة «طالبان» على مدن البلاد ومؤسساتها السيادية، قد يؤدي إلى إهدار كل الإمكانات الاقتصادية المتوفرة في البلاد على قلتها.

انهيار قدرات أجهزة الدولة 

توقع صندوق النقد الدولي أن تنهار قدرات أجهزة الدولة الأفغانية على تقديم خدمات تعليمية وصحية ولوجستية للسكان، خلال أقل من عام على سيطرة الحركة، وخاصة أن «طالبان» حتى الآن لم تفعل شيئًا حيال أزمة البلاد الاقتصادية ويجب عليها أن تقوم بتنظيم الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، لكي تحصل من خلالها على موارد لإدارة الدولة.

والتحدي الأكبر هو في كيفية التعامل مع مسالة إنتاج المخدرات، ففي حال اتجهت «طالبان» لحظر زراعة الخشخاش، فإنها سوف تفقد الموارد المالية التي تؤهلها لحكم البلاد، خاصة في ضوء تجميد الولايات المتحدة الاحتياطي النقدي للبلاد، والمقدر بنحو 9 مليارات دولار، كما أن 75% من ميزانية الدولة الأفغانية كانت تأتي في صورة معونات من الدول الغربية.

استئثار «طالبان» بجميع المناصب في الدولة دفع الكفاءات الوطنية إلى الهروب خوفًا من التنكيل بها، ويبقى التحدي الأكبر هل تستطيع الحركة سد الفراغ الذي تركه الخبراء في مجالات الكهرباء والمياه، ووضع سياسات الاقتصاد الكلي أو معالجة حالات الجفاف.

الخطر الأكبر حال انقسام حركة طالبان، صراعهم على كعكة السلطة إذ إن الحركة تضم عددًا كبيرًا من القوى والحركات والقبائل، وتحتاج إلى إرضاء هذه الجماعات، من أجل ضمان ولائهم.
"