يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«العدالة والتنمية» المغربي.. السقوط الثالث للإخوان عربيًّا وتساؤلات عن جدوى البراجماتية

الأربعاء 15/سبتمبر/2021 - 01:22 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

مازالت أصداء السقوط المدوي لحزب العدالة والتنمية المغربي (الجناح الإخواني بالمملكة المغربية)، من المركز الأول بواقع 125 مقعدًا في الانتخابات التشريعية لعام 2016 إلى المركز الثامن بـ13 مقعدًا فقط في انتخابات سبتمبر الجاري، تُلقي بظلالها على المشهد العربي لا المغربي فقط، إذ انشغلت الساحة العربية منذ أسبوع بدلالات وأسباب سقوط التجربة الثالثة والأخيرة للإخوان بالمنطقة، بعدما فشل تجربتهم في مصر عام 2013، وتجمد برلمانهم في تونس، 25 يوليو الماضي.


الترحيب الشعبي


بخلاف دلالات الانتخابات التي كشفت في المقام الأول عن أن ما عُرف بـ«الربيع العربي» الذي بدأ في 2011 واستمر لعقد كامل آخذ في الأفول، ما يشير إلى بدء حقبة جديدة خالية من النفوذ السياسي للأحزاب الإسلامية بالمنطقة العربية، فالترحيب الشعبي العربي بالسقوط المتوالي للإخوان من دولة لأخرى يكشف عن مزاج شعبي جديد مختلف عن ذلك الذي كان موجودًا في 2011م، وتمكن من خلاله التنظيم الدولي للجماعة من التواجد بشكل أو آخر في أنظمة الحكم العربية.


وتعد تلك الخسارة الأكبر للجماعة التي استندت في بدايات حكمها سنوات 2011 وما بعدها، إلى التأييد الشعبي لتبرير أي غطرسة وغرور اتصفت به خطاباتها وسياساتها.


وراهن الإخوان على أن هذا التأييد متين، دافعه انتصار المواطن العربي للدين دائمًا، إلا أن التجربة أثبت فقد المواطن ثقته في ممثلي الإخوان، بعدما خلت سنوات حكمهم من أي رؤية وخطة للنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.


وتشترك كل من مصر وتونس والمغرب باعتبارهما الدولتين العربيتين التي وصل فيها الإخوان إلى رأس السلطة، في غياب الرؤية الإخوانية في الإدارة، للحد الذي دفع الشعب بالتمرد عليهم.


تردٍ اقتصادي


يؤيد ذلك الكاتب السياسي التونسي، نزار الجليدي، الذي قال لـ«المرجع» إن الشعب التونسي يقف وراء قرارات الرئيس قيس سعيد بتجميد البرلمان بعد ما لاقوه خلال حكم حركة النهضة من انهيار للأوضاع الاقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية.


وشدد على أن هذا الموقف كان صادمًا للنهضة التي توقعت أن يستمر الدعم الشعبي لها مهما كانت الأوضاع، معتبرًا أن بيانات الحركة وحديثها عن عقد المراجعات الجذرية سببه محاولة احتواء الشعب من جديد وخداعه.


التصويت العقابي


وفي المغرب فشل «العدالة والتنمية» في الوفاء بوعوده التي رفعها على مدار عشر سنوات، وتعهد فيها بتحسين الأوضاع المعيشية، لهذا يقول محمد فوزي، الباحث في شؤون الأمن الإقليمي: إن المغاربة لجأوا إلى التصويت العقابي ضد العدالة والتنمية.


وتابع في مقال تحليلي بعنوان «أبعاد ودلالات سقوط حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المغربية» نشره على موقع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن تراكم الفشل في سياسات الحزب الإخوان هددت شعبيته خصوصًا عندما أقدم الحزب على تبني بعض الإجراءات الاقتصادية – الاجتماعية المرهقة مثل رفع الدعم عن المحروقات، ورفع سن التقاعد، والاعتماد على نظام التعاقد مع المعلمين بدلا من إدماجهم في «الوظيفة الحكومية»، وهو الأمر الذي كان يضمن الاستقرار لهذه الفئة.


ولفت إلى أن الأحزاب المنافسة لعبت على هذا الوتر بشكل يجعلها البديل المعالج لهذه الأخطاء، وهو ما أثبتت نتائج الانتخابات نجاحه، إذ حل العدالة والتنمية بعد سبع أحزاب منافسه.


التخلي عن المواقف الدينية


وفقًا لاستطلاعات الرأي في أعقاب أحداث 2011، فالترحيب الشعبي بالإسلاميين نابع من منطلق ديني، وهو ما تخلى عنه العدالة والتنمية بمرور الوقت، وتحديدًا عندما كان بحكم رئاسته للحكومة جزءًا من الجهات الرسمية الموافقة على اتفاق التطبيع مع إسرائيل في 22 ديسمبر 2020.


ويعكس ذلك الفخ الذي وقع فيه الحزب، إذ طالما كان يقدم القضية الفلسطينية على أنها قضية الأمة الإسلامية التي لا تهاون فيها.


وبهذا الموقف بدا الحزب على أنه متخلٍ عن أحد الثوابت الإسلامية بمجرد وصوله للسلطة، ما تسبب في إثارة الشعب عليه، فضلًا عن الخلافات الداخلية التي نشبت فيه.


بنفس المنطق كان فخ تمرير العدالة والتنمية في البرلمان لقانون «فرنسة التعليم»، بعدما امتنع نواب الحزب عن التصويت على القانون، بالرغم من قدرتهم على إيقافه إذ ما رغبوا في ذلك، في ظل تجاوز عددهم عدد النواب المصوتين بنعم.


ويعد ملف مقاومة الفرنسية وتعريب المؤسسات الحيوية مثل التعليم، أحد أبرز الأهداف التي رفعتها الأحزاب الدينية في المغرب العربي عمومًا، ولاقت على أثرها قبولًا في ظل مزاج شعبي رافض تغلغل الفرنسية كونها رمزًا للاستعمار الثقافي والانسحاق أمام كل ما هو فرنسي.


واستمرارًا لنزيف الشعبية وصدمة المحبين والمنتمين في الحزب، تبنى العدالة والتنمية مشروع قانون يجيز استخدام المخدرات في الأعراض الطبية.


ولقي هذا الموقف هجومًا عنيفًا للحد الذي دفع الأمين العام السابق للعدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، بالإعلان عن استقالته، اعتراضًا على موقف الحزب من قانون إجازة المخدرات، لولا تدخل البعض وإقناعه بالتراجع عن الخطوة.


البراجماتية لا تنفع


على عكس إخوان المشرق العربي الجامدين، كان الإخوان المغاربة وتحديدًا في تونس والمغرب مهتمون بإبراز مرونتهم وتقدميتهم، للحد الذي وصفه البعض بـ«البراجماتية».


ولعل الموقف من ملف التطبيع ومعها قانون الفرنسة والمخدرات جميعها، تعكس تحايل «العدالة والتنمية» للتمسك بالسلطة، مبررًا بأن لعب السياسة يقتضي تقديم التنازلات.


وهو نفس ما حاول راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية، توصيله لإخوان مصر في أعقاب الإطاحة بهم، إذ أخذ عليهم توسعهم في السلطة والجمود، مع رفض تقديم تنازلات.


ومن هذا المنطلق كتب الإخواني المصري الهارب في الخارج، محمد إلهامي، عبر قناته على «تيليجرام» يأخذ على الغنوشي ومعه باقي أفرع الجماعة في المغرب العربي، قائلًا: إنه حتى البراجماتية والتخلي عن ثوابت المشروع الإسلامي لإرضاء الليبراليين، لم تحمهم».


ويؤكد مراقبون أن هذا الانفتاح الذي أخذه إلهامي على الإخوان المغاربة غير صادق، إذ يخفي تحته عقلية إخوانية جامدة لا تختلف عن تلك التي تربى عليها إخوان الشرق.


للمزيد.. «الغنوشي» والمنشقون عنه.. سباق التلون لاستعادة الحاضنة الشعبية 

"