يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

وثائق «القاعدة».. كيف تصور التنظيم الردود الأمريكية على أحداث 11 سبتمبر؟

الإثنين 13/سبتمبر/2021 - 01:58 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

مر عشرون عامًا على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والتي أشعلت حربًا عالمية على الإرهاب، وبين صعود جماعات وانزواء أخرى، تارة أكثر شراسة، وتارة أقل عنفًا، تظل نتائج هذه الحرب مستمرة إلى الآن.


والأمر اللافت أن اعتراف قيادات تنظيم القاعدة الإرهابي المتهم بتنفيذ اعتداءات سبتمبر، لا تزال متباينة إلى الآن، فتارة تكاد تقترب من الاعتراف الكامل بتبنيها مثلما حدث من زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن في عدة مواقف.


وتارة تتحدث عنها بشكل عابر في إطار التفاخر بالعمليات المسلحة للتنظيم الذي انطلق في مناطق واسعة من العالم، دون تبني الحادث.


ومن بين هذه الاعترافات المترددة، ما تضمنته الكثير من الوثائق التي عُثر عليها في منطقة أبوت أباد الباكستانية بعد إعلان مقتل أسامة بن لادن، وبعضها يتحدث عن ردة فعل قيادات التنظيم من الرد الأمريكي على الحادث الأشهر في تاريخ الولايات المتحدة.


تباين المواقف

اعتاد تنظيم القاعدة في كل عام إصدار تسجيلات في ذكرى أحداث 11 سبتمبر، غير أن العام الجاري لم يتطرق إلى الحادث، واكتفى بتسجيل مرئي لزعيمه الحالى أيمن الظواهري، في محاولة لإثبات أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم أن هذه المناسبة لا تمر إلا بإصدار يذكر الأمريكيين بها، أو يهدد بأعمال أخرى ضد المصالح الأمريكية سواء في الداخل أو الخارج، ومع ذلك فلم يثبت إلى اليوم أن نفذ التنظيم أي عمليات إرهابية في ذكرى 11 سبتمبر، وهو ما أشارت إليه بالفعل وكالة الاستخبارات الأمريكية التي أصدرت مذكرة بهذا الشأن أول سبتمبر 2021، وأكدت فيها إن الإرهابيين المحليين نادرًا ما نفذوا هجمات بالتزامن مع تواريخ أو أحداث رمزية.


وكان التنظيم تغافل عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، في إصداره الأخير الذي جاء في إطار سلسلة بعنوان «القدس لن تهود» ولم يتطرق إليها، رغم أن له إصدارات سابقة العام الجاري يلمح فيها إلى وقوفه وراء الأحداث دون التصريح بذلك كالعادة، ففي يوليو الماضي، أصدر مقطع فيديو مدته 14 دقيقة مترجمًا باللغة الإنجليزية بعنوان «أمريكا تحترق»، أشار فيه إلى أن أحداث الشغب والهجوم على مبنى الكونجرس الأمريكي في 6 يناير الماضي كان أكثر تأثيرًا من «الطائرة الرابعة» التي لم تصب هدفها -في إشارة إلى رحلة يونايتد 93، التي تحطمت في شانكسفيل بولاية بنسلفانيا في 11 سبتمبر 2001م.


نفي صريح

ورغم اعتماد تنظيم القاعدة على التلميح بتبني أحداث 11 سبتمبر في اعترافات قادة التنظيم الذين يعتبرونه حدثًا مفصليًّا في تاريخهم يتباهون به في كل إصداراتهم، إلا أن اللافت أنه في حال النفي يكون النفي صريحًا سواء من قادة التنظيم أو المؤيدين له من الحركات والجماعات الأخرى، فقد أكدت حركة طالبان في نهاية أغسطس 2021م على لسان ذبيح الله مجاهد المتحدث باسمها، خلال تصريحات أدلى بها لشبكة فوكس نيوز: أن زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، لا يوجد أي دليل على أنه وراء هجمات 11 سبتمبر، التي طالت برجي التجارة العالميين عام 2001 رغم اعتراف أسامة بن لادن نفسه بذلك.


تصور القاعدة للردود الأمريكية

لم يكن تنظيم القاعدة يتوقع أن يتحول الرد الأمريكي على هذه الأحداث بكل هذه العنف، وأن يتحول إلى حرب واسعة بهذه الصورة، فكل ما كان يتخيله التنظيم هو أن تكون الردود مثل التي حدثت بعد أحداث استهداف السفارة الأمريكية في كل من العاصمة التنزانية دار السلام والكينية نيروبي في أغسطس عام 1998، وتركزت على قصف عدة أهداف فقط في كل من السودان وأفغانستان، واعتقال عدد من الأشخاص المرتبطين بتنظيم القاعدة.


وفي إحدى الوثائق التي عُثر عليها في «ابوت أباد» الباكستانية يعترف أحد قادة تنظيم القاعدة في إحدى الوثائق التي تضم 19 ورقة، بذلك فيقول تحت عنوان «الصدمة الكبيرة والتشتت»: فلا شك أن مضاعفات واستتباعات ضربات الحادي عشر من سبتمبر كانت كبيرة جدًّا، وربما فوق تصور الأكثرين، فحسب علمي وما أتذكره للآن فإن الذي كنا نتوقعه ويتوقعه أكثر الأخوة من حولي في أفغانستان، عندما حصلت ضربات سبتمبر كان هو: ضربات أمريكية صاروخية وجوية محدودة، وأنهم سيقومون بدعم المخالفين أي الشماليين جماعة أحمد شاه مسعود.


ويتابع: لا ندري كيف كان الشيخ أسامة مثلا يتصور بالضبط، فهذا لم أقف عليه لأننا لم نره بعد الحادي عشر من سبتمبر، والذين التقيت بهم ممن رأوه بعدها، لم يكن عندهم علم بدقائق موقف وتصورات الشيخ، حتى سألت رجلًا من أخص أصحابه ممن رافقوه إلى نهاية تورا بورا، حتى انفصلوا عنه فيما بعد، فقال لي: لم يكن الشيخ يتحدث في الأمر، وإنما كان يبشر ويصبر، ولم يفتح معه أي أحد حديثًا في تقييم ما حصل أو نحو ذلك، وهذا طبيعي جدًّا لأن الوقت هو وقت تصبير وتبشير فعلا وليس وقت حسابات وتدقيقات ونحوها ولا حتى دروس، بالجملة كان الرد الأمريكي كبيًرا جدًّا فوق تصورنا، فلم نكن نتصور أيضًا أن إمارة طالبان تنهار بهذه السرعة، والسبب راجع طبعًا إلى قوة الصدمة وبشاعة والقصف والتدمير.

"