يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هنا ساحل أفريقيا لا أفغانستان.. جوتريش يحذر التنظيمات الإرهابية من تكرار سيناريو «طالبان»

الأحد 12/سبتمبر/2021 - 01:41 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
بعد تصاعد الأحداث في أفغانستان، وسيطرة حركة طالبان على البلاد، في 15 أغسطس 2021، تخشي الأمم المتحدة من تطور الأوضاع في كابول، ما يوثر على أمن منطقة الساحل والصحراء الأفريقية، والتي ينشط فيها عدد كبير من العناصر الإرهابية.

حوار مع طالبان

من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو جوتيريش خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس "الفرنسية"، المجتمع الدولي لإجراء «حوار» مع حركة طالبان التي استولت على السلطة في أفغانستان، معربًا عن خشيته أيضًا من تداعيات تكرار السيناريو الأفغانى في منطقة الساحل.

وقال جوتيريش: «يجب علينا أن نبقي على حوار مع طالبان. حوار نؤكّد فيه مبادئنا بصورة مباشرة. حوار مع شعور بالتضامن مع الشعب الأفغاني»، وشدّد الأمين العام على أنّ «واجبنا هو أن نتضامن مع شعب يعاني بشدّة، حيث يواجه الملايين والملايين خطر الموت جوعًا». وأكد ضرورة منع حدوث «انهيار اقتصادي» في هذا البلد.


منح كابول قبلة الحياة اقتصاديًّا 

ومن دون التطرق إلى رفع العقوبات الدولية وتحرير الأموال الأفغانية المجمدة عبر العالم، رأى جوتيريش أن بإمكان المجتمع الدولي أن يمنح كابول «وسائل مالية»، تسمح بعدم إفلاس البلاد و«للاقتصاد بالتنفّس».

وشدّد على أنّ «هذا الأمر يصبّ في مصلحة المجتمع الدولي، وأنا لا أتحدّث عن رفع العقوبات أو الاعتراف (بحكومة طالبان)، أنا أتحدّث عن إجراءات محدّدة الأهداف للسماح للاقتصاد الأفغاني بالتنفّس».

وسأل «هل هناك ضمانات؟ للمجتمع الدولي بالحصول في المقابل على حماية لحقوق النساء والفتيات».

أكد جوتيريش «كلا، لا يمكن توقع تطورات الوضع، وجراء ذلك يجب أن ننخرط (في حوار) مع طالبان».

وأكّد الأمين العام أنّ الحوار مع الحركة المتطرفة لا بدّ منه «إذا أردنا ألا تكون أفغانستان مركزًا للإرهاب. إذا أردنا ألا تفقد النساء والفتيات كلّ الحقوق التي اكتسبنها خلال الفترة السابقة. إذا أردنا أن تتمكّن الجماعات العرقية المختلفة من أن تشعر بأنّها ممثّلة».

وتابع: «حتى الآن، في المناقشات التي أجريناها، هناك على الأقلّ تقبّل للنقاش، نحن نريد أن يُحكم البلد بسلام واستقرار، مع احترام حقوق الناس»، في حين أنّ «حركة طالبان تريد أن يتمّ الاعتراف بها وأن تُلغى العقوبات المفروضة عليها، وتريد دعمًا ماليًّا، وهذا يعطي قوّة معيّنة للمجتمع الدولي».

وأبدى الأمين العام استعداده للذهاب إلى أفغانستان يومًا ما إذا ما توافرت الشروط اللازمة لذلك.


منعًا لتكرار السيناريو الأفغاني 

وردًا على سؤال حول الخشية من تكرار السيناريو الأفغاني في منطقة الساحل قال جوتيريش «أنا أخشى التأثير النفسي والفعلي لما حدث في أفغانستان».

وأضاف: «ثمة خطر حقيقي. يمكن لهذه الجماعات الإرهابية (في منطقة الساحل) أن تتحمّس لما حدث (في أفغانستان) وأن تصبح لديها طموحات تتخطّى تلك التي كانت لديها قبل أشهر قليلة».

وشدّد الأمين العام على أنّ ثمة «شيئًا جديدًا في العالم وهو خطر للغاية»، موضحًا أنّه حتّى وإن لم يكن عددها كبيرًا «فهناك جماعات متعصّبة، في عقيدتها، على سبيل المثال، الموت مرغوب به. جماعات مستعدّة لفعل أيّ شيء. ونرى جيوشًا تنهار أمامها».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك في الموصل بالعراق، وفي مالي خلال أول هجوم باتجاه باماكو، ورأيناه في موزمبيق، هذا الخطر حقيقي ويجب أن نفكّر بجدية في تداعياته على التهديد الإرهابي، وفي الطريقة التي يتعيّن على المجتمع الدولي أن ينظّم بها نفسه لمواجهة هذا التهديد».

وشدّد الأمين العام على «ضرورة تعزيز الآليات الأمنية في منطقة الساحل»، لأنّ «منطقة الساحل هي نقطة الضعف الأهمّ والتي يجب معالجتها، الأمر لا يتعلّق بمالي أو ببوركينا فاسو أو بالنيجر فحسب، بل لدينا الآن عمليات تسلّل إلى ساحل العاج وغانا».


وقال جوتيريش: «أخشى اليوم ألا تكون قدرة الاستجابة لدى الأسرة الدولية ودول المنطقة كافية في وجه التهديد» موضحًا «فرنسا ستقلّص وجودها، وهناك أنباء عن عزم تشاد على سحب بعض قواتها من المنطقة الحدودية للدول الثلاث: بوركينا والنيجر ومالي».

وأضاف: «لهذا السبب أنا أقاتل من أجل أن تكون هناك قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب، لديها من مجلس الأمن الدولي تفويض بموجب الفصل السابع (يجيز استخدام القوة) وتمويل خاص بها يضمن استجابة على مستوى التهديد».

وتفضل الولايات المتحدة المساهم الأول في تمويل الأمم المتحدة، والتي تخشى أن تخسر القوات الدولية المنتشرة في مالي حيادها، التعاون الثنائي وترفض هذا النهج الذي تدافع عنه فرنسا بقوة.

"