يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

11 سبتمبر.. هجمات غيرت شكل الإرهاب العالمي

الجمعة 10/سبتمبر/2021 - 02:46 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
11 سبتمبر.. هجمات
كانت أحداث 11 سبتمبر 2001 فارقة، في طرق مكافحة الإرهاب والسياسات الدولية حيال ذلك، فهناك فرق كبير بين ما قبلها وما بعدها فقد كان الإرهاب العالمي قبل هذا التاريخ متمثلا ومتجسدًا في تنظيم القاعدة الذي كان يركز في هجماته على تنفيذ هجمات تستهدف منشآت حيوية، بسيارات مفخخة، واغتيال الشخصيات الدبلوماسية.

واتسمت عمليات التنظيم بالمركزية في إعدادها، وكللها في أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث قامت مجموعات صغيرة بالاستيلاء على أربع طائرات كانت تحلق فوق شرقي الولايات المتحدة، واستخدمت طائرتين لضرب برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما دمرت الطائرة الثالثة الواجهة الغربية لمبنى وزارة الدفاع الأمريكية «بنتاجون» في واشنطن، وتحطمت الرابعة في حقل في ولاية بنسلفانيا، وكانت في طريقها لمهاجمة مبنى الكابيتول مقر مجلسي النواب والشيوخ، وأسفر الحادث عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، لذا شنت الولايات المتحدة بعد ذلك حربها الطويلة ضد الإرهاب.

الضربات الأمريكية وغزو قوات التحالف الدولي، لأفغانستان أضعفت تنظيم القاعدة وجعلته يتوارى قليلًا عن الأنظار، ولا سيما بعد القضاء على زعيمه أسامة بن لادن في مايو 2011.
11 سبتمبر.. هجمات
أنماط جديدة من الإرهاب

بعد أحداث 11 سبتمبر ظهرت أنماط جديدة من الإرهاب، حيث كان التنظيم يعمل بشكل مركزي، في أفغانستان وباكستان فقط، لكنه بعدها تحول إلى منظمة لامركزية وأصبح أكثر تمددًا في عدة مناطق، سواء في أفريقيا أو آسيا.

وباتت الخطورة في الكثير من التنظيمات المتشددة الأخرى، التي انشقت عن القاعدة، وانتهجت أسلوبًا أكثر عنفًا ودموية، حيث انبثق عنه تنظيم داعش، الذي سيطر على مساحات واسعة، في العراق وسوريا وتمدد في 28 بلدًا، ورغم تشكيل تحالف بقيادة الولايات المتحدة مؤلف من 38 دولة، ما زال التنظيم موجودًا في العراق وسوريا، حيث مازال ينفذ عمليات هناك، وكذلك في مناطق غرب وشرق ووسط أفريقيا في الصحراء والساحل.

تسلسل زمني لنشأة التنظيمات الإرهابية

وفيما يلي تسلسل زمني لنشأة التنظيمات الإرهابية عقب أحداث 11 سبتمبر2001، مع ظهور المدعو أبي مصعب الزرقاوي الذي تزعم ما عرف بتنظيم التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين، واعتماده على إعدام بعض الشخصيات مثل حادث ذبح المهندس الأمريكي جاك هنسلي في سبتمبر 2004، واختطاف الكثيرين طلبًا للفدية لتمويل العمليات، ووصل عدد المختطفين في الفترة من 2003 إلى 2004 أكثر من 100 أجنبي، قتل منهم 27 شخصًا.

ويعد تنظيم التوحيد حجر الزاوية الذي انبثقت منه العديد من التنظيمات الإرهابية ومنها تنظيم دولة العراق الإسلامية في أكتوبر 2006 على يد أبي عمر البغدادي الذي اختير خلفًا للزرقاوي بعد مقتله أميرًا لمجلس شورى المجاهدين في العراق، الذي تأسس في يناير 2006 وضم العديد من التنظيمات، أبرزها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

واستمر «البغدادي» على نهج «الزرقاوي» في العمل المُسلّح، حتى مقتله في أبريل 2010، فصارت قيادة التنظيم إلى أبي بكر البغدادي، الذي سعى لحشد المقاتلين والأنصار مستغلا ما عرفت بثورات الربيع العربي التي أضعفت بعض الدول العربية، لا سيما سوريا وليبيا، لدرجة أنه أعلن دولة إسلامية مزعومة في العراق والشام في يونيو 2014 عقب سيطرته على الموصل في العراق، ودير الزور في سوريا، معتمدًا على استراتيجية اقتحام المدن والاستيلاء عليها مستغلا ضعف الدولة المركزية.

اعتمد تنظيم داعش استراتيجية الذئاب المنفردة بعد أن مكن لنفسه في العراق وسوريا، وقام بتجنيد العديد من العناصر المؤمنين بأفكاره مستخدمًا الوسائل التكنولوجية في التواصل معهم عبر برامج التليجرام ومواقع التواصل الاجتماعي، لتنفيذ عمليات خاطفة ولكنها تحدث خسائر جسيمة في الدولة المستهدفة، مثل أحداث باريس 2015م، حيث تعرَّض عدد من المواقع في باريس إلى سلسلة من الهجمات الإرهابيّة، كان أشدَّها هجوم استهدف مسرح باتاكلان في 13 نوفمبر 2015، الذي راح ضحيته 137 قتيلًا. نفَّذ هذا الهجوم 3 أشخاص، وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن هذا الهجوم.

حادث دهس يوم الباستيل، في 14 يوليو 2016، حيث شنَّ شخص هجومًا في مدينة ني" الفرنسيَّة بشاحنة نقل أثناء احتفالات المواطنين بـيوم الباستيل، وراح ضحيته 84 قتيلًا، وإصابة أكثر من 400 آخرين، وتبنى تنظيم داعش الإرهابي الهجوم فيما بعد.

هجوم سان برناردينيو في 2 ديسمبر 2015، حيث شنّ رجل وزوجته هجومًا بالأسلحة على مركز إنلاد الإقليمي في مدينة سان برناردينيو الأمريكيّة، وأسفر هذا الهجوم الذي تبنَّاه تنظيم داعش الإرهابيّ عن مقتل 14، وإصابة 18 آخرين.

هجوم الملهى الليليّ في أورلاندو، حيث نفَّذ شخص هجومًا على إحدى الملاهي الليليَّة في مدينة أورلاندو الأمريكيَّة في 12 يونيه 2016، وراح ضحيته 50 قتيلًا، وتبنى تنظيم داعش الإرهابي الهجوم فيما بعد.

عملية دهس سوق عيد الميلاد في برلين: في 19 ديسمبر 2016، حيث اقتحمت شاحنة سوقًا لعيد الميلاد بالعاصمة الألمانية برلين، وأدى إلى مقتل 12 وإصابة أكثر من 50 آخرين وتبنى تنظيم داعش الإرهابيّ هذه العملية كذلك.

أحداث مانشستر في 22 مايو 2017، حيث قام شخص من مواليد بريطانيا بهجوم انتحاري في إستاد مانشيستر أرينا أثناء أحد الاحتفالات الموسيقيَّة، ونتج عن هذا الهجوم الذي تبناه تنظيم داعش الإرهابي مقتل 23 شخصًا، وإصابة 250 آخرين، وغيرها من الحوادث الإرهابية التي ضربت الشارع الأوروبي.
"