يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الصراع على الغنيمة.. «داعش» يجند عناصر من «طالبان» والحركة تلتزم الصمت

الخميس 29/يوليه/2021 - 07:16 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

يأمل قادة ما يسمى بـ«داعش خراسان»- فرع التنظيم الإرهابي في أفغانستان- في إعطاء الأولوية لاجتذاب عناصر «طالبان» المتعنتين وغيرهم من المسلحين في الداخل الأفغاني الذين يرفضون اتفاق إحلال السلام في أفغانستان بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان وتجنيد آخرين من مناطق الصراع الأخرى، وذلك بالتزامن مع استراتيجية «استقطاب المهمشين» التي بدأ في تنفيذها في سوريا والعراق؛ إضافة إلى محاولاته خطف قطعة من الكعكة الأفغانية لإثبات حضوره في المشهد الأفغاني، مستغلًا الوضع الأمني المضطرب في داخل البلاد.


تجنيد عناصر من طالبان

انتقل التنظيم الإرهابي، وفق التقرير الصادر عن مجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، إلى محافظات أخرى في الداخل الأفغاني، وشكل خلايا نائمة في كل من «نورستان، وبادغيس، وساري، بول، وبغلان، وبدخشان، وقندوز، وكابول»، وتشكلت الخلايا النائمة على الرغم من الخسائر الإقليمية والقيادية والقوى البشرية والمالية خلال عام 2020 في مقاطعتي كونار وننجرهار.


التقرير الثامن والعشرون لفريق الدعم التحليلي ومراقبة العقوبات بمجلس الأمن الدولي، أعرب عن قلقه إزاء الوضع الهش في الداخل الأفغاني، وقال إنه يخشى زيادة تدهور الوضع بسبب هذا التطور الجديد، حيث عزّز التنظيم الإرهابي الآن مواقعه داخل وحول العاصمة كابول؛ إذ يشنّ عناصره بشكل متفاوت هجمات ضد الأقليات والنشطاء وموظفي الحكومة وأفراد الدفاع الوطني الأفغاني وأفراد الأمن.


وتتراوح تقديرات قوة التنظيم هناك، على نطاق واسع حيث أبلغت إحدى الدول الأعضاء عن 500-1500 مقاتل بينما قالت وحدة أخرى إنها قد ترتفع إلى ما يصل إلى 10000 على المدى المتوسط، بينما قالت دولة عضو أخرى في الأمم المتحدة إن «داعش خراسان» ما زالت سرية.


وتتزامن عملية الاستقطاب التي يقوم بها التنظيم في الداخل الأفغاني، مع الاستراتيجية التي شرع في تنفيذها بسوريا والعراق، والتي عرفت بإستراتيجية «استقطاب المهمشين»، باستقطاب العناصر المحلية التي همشها منذ إعلان وجوده بعد عهد من التهميش والإقصاء لمصلحة العناصر الأجنبية، بإرسال رسائل لمقاتلي التنظيم في الداخل تحتوي على تغيير استراتيجية التعامل معهم، من أجل استقطابهم وجذبهم مجددًا، وتعيين قادة محليين لضمان المساواة في التعامل معهم.


ويحاول التنظيم الإرهابي في أفغانستان، استغلال الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الأفغانية، وحركة طالبان، للتوصل إلى سلام بين الجانبين عن طريق المفاوضات والمباحثات، لإثبات حضوره في المشهد الأفغاني، مستغلًا الوضع الأمني المضطرب في داخل البلاد، إذ أعلن عن وجوده داخل الساحة الأفغانية عقب إطلاق التنظيم ثلاثة صواريخ انفجر اثنان منها فقط على مقربة من القصر الرئاسي في العاصمة الأفغانية كابول، فيما كان عدد من المسؤولين مجتمعين حول الرئيس أشرف غني قبل دقائق من إلقائه خطابًا بمناسبة عيد الأضحى، على ما أفادت وزارة الداخلية، إضافة إلى محاولاته خطف قطعة من الكعكة الأفغانية لإثبات حضوره في المشهد الأفغاني، مستغلًا الوضع الأمني المضطرب في داخل البلاد.

 

تهديد القاعدة

في الجهة المقابلة، يواصل تنظيم القاعدة الحفاظ على وجوده في ما لا يقل عن 15 ولاية أفغانية، وخاصة في المناطق الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية، وفقًا لفريق المراقبة كما ورد في التقرير الثاني عشر للجنة مجلس الأمن الصادر في يونيو 2021،إذ يمثل هذا الأمر بالنسبة للداخل الأفغاني تهديدًا للدولة بالتزامن مع إعلان داعش وجوده هناك، حيث يواصل تنظيم «القاعدة» في بلاد الرافدين أو القاعدة في شبه القارة الهندية العمل تحت حماية حركة «طالبان» داخل مقاطعات «قندهار، وهلمند، ونيمروز» في أفغانستان.


وحاول تنظيم القاعدة في وقت سابق من هذا العام إبراز «أيمن الظواهري» الذي لا يزال وضعه غير معروف حتى الآن، في مقطع فيديو حيث شوهد وهو يهدد ميانمار لكن الدول الأعضاء تعتقد أنه تم استخدام لقطات مؤرخة مما يزيد من شائعات تراجعه أو زواله، حيث أفادت الدول الأعضاء أن خليفة الظواهري يمكن أن يكون محمد صلاح الدين عبد الحليم زيدان الملقب سيف العدل، لافتين إلى أن «سيف العدل» سيتعين عليه التحرك، وأن التمركز في أفغانستان قد لا يكون خيارًا.


ويرى مراقبون، أنه نظرًا لأن طالبان ملتزمة بقمع أي تهديد إرهابي دولي بسبب الاتفاقات الواردة في اتفاق السلام، فإن عملية خلافة القيادة داخل القاعدة لا تزال معقدة، وشككت بعض الدول الأعضاء في أن العدل قد لا يسافر إلى أفغانستان لتولي دوره، لكنه قد يختار أن يتخذ مكانه في إفريقيا، إضافة إلى تسليطه الضوء على أن الجماعات التابعة لداعش والقاعدة لا تزال تعمل في وسط وجنوب وجنوب شرق آسيا على الرغم من الخسائر القيادية الرئيسية في بعض الحالات والضغط المستمر من قبل قوات الأمن.


للمزيد: مستغلًا الانفلات الأمني.. داعش يحاول خطف قطعة من الكعكة الأفغانية

"