يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الأجندة واحدة.. إخوان تونس يكررون عنف الجماعة في مصر

الإثنين 26/يوليه/2021 - 05:26 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يشهد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان «فرع تونس» أوضاعًا مضطربة منذ إعلان الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021 تجميد سلطات مجلس النواب ورفع الحصانة عن جميع أعضائه وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، واستند الرئيس التونسي إلى الفصل 80 من الدستور الذي يتيح لرئيس الجمهورية اتخاذ إجراءات استثنائية في حال مواجهة الدولة لخطر.


الأجندة واحدة.. إخوان

متشابهون


وبرز مع هذه الإجراءات والتي ترتب عليها سلب لامتيازات الجماعة، التي كانت تشكل الكتلة الأكبر في البرلمان، والأكثر سيطرة على السلطة التشريعية في البلاد، وحدة الأجندة الدولية لجماعة الإخوان بغض النظر عن الموقع الجغرافي الذي تقبع فيه، إذ أظهرت قيادات فرع تونس ردود فعل مشابهة لتلك التي اعتمدها فرع الجماعة في مصر إبان ثورة 30 يونيو التي أطاحت فيما بعد بالرئيس الراحل محمد مرسي من سدة الحكم.


 راشد الغنوشي الرئيس
راشد الغنوشي الرئيس السابق للبرلمان التونسي

 أجندة واحدة


برهنت الأحداث الأخيرة في تونس على تبني الجماعة لمنهج واحد يعتمدون عليه كأدبيات أساسية، بالرغم من ترويجهم الدائم للتوافق مع القوانين والأعراف الاجتماعية السائدة، فالجماعة تبرع في التماهي مع الأوضاع السائدة وإظهار الاحترام لها حتى تتمكن من الانقلاب عليها وتنفيذ أجندة خاصة.


فمع إعلان قيس سعيد لتعطيل صلاحيات البرلمان وبالرغم من اشتعال البلاد باحتجاجات واسعة لرفض وجود جماعة الإخوان وممثلهم السياسي في السلطة حزب النهضة على إثر حركة 25 يوليو التي دعت لمظاهرات مناهضة للجماعة بمناسبة حلول الذكرى 64 لاستقلال تونس، فإن الجماعة لم تتمكن من احتواء الغضب الشعبي ضدها بل وصفت المحتجين بالفوضوين.


فيما طالب راشد الغنوشي الرئيس السابق للبرلمان التونسي وزعيم حزب النهضة أنصار الجماعة بالاعتصمام أمام مبنى البرلمان، سائلًا إياهم للنزول إلى الميادين والشوارع لمواجهة المعارضين لسلطة الإخوان، وفي ذلك تشابه واضح مع باقي فروع الجماعة أثناء الأزمات وبالأخص في مصر.


وتتجه قيادات الجماعة في أوقات الأزمات، التي تتمثل في وجود غضب عارم ضدها، إلى حشد أنصارها للشوارع من أجل خلق صراع داخلي وفوضى شعبية دائمًا ما ينتج على إثرها عنف مفرط وقتلى وجرحى بين أبناء الشعب الواحد، وذلك لاستغلالهم المؤيدين كدروع بشرية لما فشلوا فيه سياسيًّا، إذ تتشابه دعاوى إخوان تونس في مواجهة المعارضين بما فعله إخوان مصر إبان الاحتجاجات الشعبية على الإعلان الدستوري الذي أصدره محمد مرسي في 2012 عندما دعت الجماعة أتباعها لمواجهة معارضي مرسي ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، وفي المشاهد الحديثة ذكرت وكالة رويترز في 26 يوليو 2021 وقوع تراشق بالحجارة بين الإخوان ومؤيدي قرارات قيس سعيد ما أفضى إلى جرحى.


وفي مشهد عنيف بثته وسائل الإعلام ظهر عنصر إخواني في تونس يلقي بمواطن من فوق مبنى تابع لحزب النهضة، ويتشابه هذا مع مشاهد كررتها الجماعة في مصر أثناء ممارستها للعنف والإرهاب رفضًا لرحيل محمد مرسي من السلطة، ففي يوليو 2013 القى عنصر تابع للإخوان ويدعى محمود حسن رمضان بأحد المواطنين من أعلى بناية خلال احتجاجات الجماعة، وقد حكم على محمود بالإعدام في 2015.


يبقى أبرز ما يتشابه فيه فرعا الجماعة في مصر وتونس عند الاحتجاجات الشعبية؛ هو التخبط واللجوء للعنف وعدم السيطرة والتحكم السياسي الجيد في الأمور، وينبع هذا على الأرجح من النهم الشديد بالسلطة والرفض القاطع لسماع الآراء المخالفة لتوجهاتهم أو محاولة التعامل معها لامتصاص غضب الشارع وعدم خلق حالة من التهميش السياسي إلى جانب ضيق الأفق الذي تتمتع به الجماعة وقصر نظرها وعدم القدرة على قراءة الأحداث وتوابعها ودراسة المقارنات.


محمد صادق إسماعيل
محمد صادق إسماعيل

التلويح بالخارج


تستخدم الجماعة «ورقة الخارج» وفقًا للحاجة والحالة التي تريد تصديرها، فإذا تصدرت السلطة وصفت معارضيها بأصحاب الأجندات الخارجية المعادية، وإذا ما عارضها تيار سياسي وانزلقت نحو الإقصاء طالبت الخارج بالدفاع عنها وعن حقها الذي تتهم الآخرين بالاستيلاء عليه.


وتروج الجماعة إلى أن ما حدث من الرئيس قيس سعيد يعد إنقلابًا على الشرعية، على الرغم من أن دول ما يعرف بـ «الربيع العربي» تختبر مراحل انتقالية سياسية من الوارد أن تصعد وتهبط أحداثها حتى تصل في النهاية إلى وضع مستقر، ولكن الترويج الإعلامي الذي تعمل عليه الجماعة لتصدير المظلومية لم يلق الاستجابة الكافية، إذ نقلت وكالة سبوتنيك في 26 يوليو 2021 عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية ماريا أديبهر قلق بلادها من الاضطرابات الأخيرة في تونس لافتة إلى أن ما يحدث في البلاد لا يعد انقلابًا.


ومن جهته يقول رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية محمد صادق إسماعيل في تصريح لـ«المرجع» إن الجماعة تواجه رفضًا دوليًّا ورفضًا شعبيًّا يؤثر على نفوذها بالمنطقة إذ لم يعد رفض وجودها بالسلطة مقتصرًا على الحكومات بل إن الشعوب أبدت رفضًا لسلطة الجماعة قد يسهم في تضاؤل انتشارها السياسي بمنطقة الشرق الأوسط.


المزيد.. الجناح الإرهابي للإخوان.. عنف حقيقي وعقيدة مزيفة

"