يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عمائم تلطخها الدماء.. تاريخ العرش الإيراني المليء بالقمع والاغتيال

الإثنين 06/سبتمبر/2021 - 09:17 م
المرجع
محمود محمدي
طباعة

لم تقتصر جرائم النظام الإيراني على الداخل فقط، فعلى الرغم من الاستهداف الدائم والمستمر لمعارضي الداخل والاغتيالات والاعدامات التي تنفذ بحقهم، فإن جرائم النظام عابرة للحدود، حيث دأب النظام على استهداف المعارضين في الخارج أيضًا، وتنوعت العديد من الوقائع ما بين الخطف والاغتيال.


الشاه محمد رضا بهلوي
الشاه محمد رضا بهلوي

اغتيال المعارضين 


كان اغتيال معارضي إيران في خارج البلاد ومسؤولي نظام الشاه محمد رضا بهلوي أو أقاربهم داخل الدول الأوروبية، من الممارسات الشائعة بعد سيطرة المرشد الراحل الخميني على السلطة قبل 41 عامًا، ويأتي أيضًا ضمن القائمة علي أكبر طبطبائي، المستشار في السفارة الإيرانية الملكية في واشنطن كان أول هدف لعمليات الاغتيال التي نفذتها طهران خلال العقود الماضية.


وبعد اغتيال طبطبائي وهروب قاتله إلى إيران، حيث كان أمريكيًّا من أصول أفريقية، لم يتم نشر أي تقارير أخرى حول محاولات اغتيال قامت بها إيران في الولايات المتحدة.


لكن هذا الوضع كان مختلفًا تمامًا في أوروبا واستمر حتى السنوات الأخيرة، حيث يعد اغتيال محمد رضا كلاهي صمدي، المتهم الرئيسي في نظر إيران بتفجير مكتب رئيس الوزراء بطهران في 28 أغسطس/ آب 1981، أحد أحدث الاغتيالات الخارجية لطهران عام 2015 وتحديدًا في هولندا.


ويشير التقرير الذي نشره موقع «العين» إلى أنه يمكن تقسيم الاغتيالات التي ارتكبها النظام الإيراني في الخارج إلى 5 مجموعات، طالت أولها القادة السياسيين وكبار القادة العسكريين والمقربين منهم خلال عهد الشاه الذين تمكنوا من مغادرة إيران أثناء أحداث ثورة 1979.


وأشهر ضحايا اغتيالات تلك الفترة هم: شابور بختيار، آخر رئيس وزراء للشاه، والجنرال غلام علي أويسي الحاكم العسكري لطهران في عام 1978، وشهريار شفيق، نجل شقيقة الشاه محمد رضا بهلوي والضابط بسلاح البحرية الإيرانية سابقًا.


غلام رضا منصوري
غلام رضا منصوري

اغتيال الموظفين


المجموعة الثانية من الاغتيالات خارج الحدود ارتبطت بموظفي طهران ومديريها والمنتسبين إليها، والذين إما رفضوا الاستمرار في العمل مع النظام أو اتهمهم النظام بالعداء له.


ويبدو أن القتل الغامض لغلام رضا منصوري في رومانيا، القاضي الإيراني المتهم بالفساد، والذي غادر البلاد قبل المحاكمة، أحد أحدث الأمثلة على هذه المجموعة، وبطبيعة الحال فقد يكون تلفيق تهمة الفساد هي محاولة للضغط عليه وإجباره على الصمت، لكن بعد هروبه طالته أيدي النظام في الخارج.


وكان اغتيال علي أكبر محمدي، أحد قائدي طائرة الرئيس الإيراني الأسبق على أكبر هاشمي رفسنجاني عام 1986، أحد اغتيالات هذه المجموعة كذلك بعد لجوئه في ألمانيا.

 


 كاظم رجوي
كاظم رجوي

.. والنشطاء


المجموعة الثالثة هم من النشطاء المعارضين، الذين لم يكن لهم بالضرورة أي منصب في عهد الشاه أو نظام الخميني، وأبرزهم الفنان الإيراني المقيم في ألمانيا فريدون فرخزاد الذي تم تقطيع جثته على يد قاتليه عام 1992، والناشط سعيد كريميان الذي اغتيل في هجوم مسلح بإسطنبول عام 2017.


وتعتبر المجموعة الرابعة المستهدفة بالاغتيالات في الخارج هي أكبر مجموعة من الضحايا، وهم قادة الجماعات السياسية والعسكرية المعارضة للنظام.


ويأتي على رأسهم كاظم رجوي، شقيق مسعود رجوي، زعيم منظمة مجاهدي خلق المناهضة للنظام، صادق شرفكندي الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي قتل بالرصاص في مطعم «ميكونوس» بالعاصمة الألمانية برلين عام 1992، وعبدالرحمن قاسملو أحد قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي اغتيل في النمسا عام 1989.


المجموعة الخامسة من الاغتيالات الإيرانية خارج حدود البلاد ضمت شخصيات دينية مثل بعض علماء الدين السنة، والمسيحيين، وعدد من الشخصيات بالطائفة البهائية، ولطالما كانت عمليات اغتيال الأفراد وتصفيتهم جسديًّا جزءًا ثابتًا من طريقة عمل النظام الإيراني سواء داخل أو خارج البلاد.

 


عمائم تلطخها الدماء..

مسرح الاغتيالات


وتشير الأدلة إلى أن إيران نفذت اغتيالات في الولايات المتحدة، وطاجيكستان، والدنمارك، وأذربيجان، وقبرص، وتركيا، وباكستان، والعراق، والهند، والفلبين، والنمسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا، وفرنسا، والسويد، وسويسرا، وهولندا، ورومانيا.


وتبرز تركيا على رأس الدول المجاورة لإيران التي استهدفت فيها الأخيرة معارضين لها خلال السنوات الماضية، بينما تعد فرنسا والنمسا وألمانيا بين الأعلى في سجلات الاغتيالات الإيرانية داخل أوروبا.

 


 جمشيد شارمهد
جمشيد شارمهد

 تحت التعذيب


لم يقتصر استهداف النظام الإيراني لمعارضي الخارج على القتل والتصفية الجسدية، لكنه أيضًا اعتمد على عمليات الاختطاف، وإجبار المختطفين على الإدلاء باعترافات وإذاعتها في وسائل الإعلام الإيرانية، ومن هؤلاء الذي تعرضوا للاختطاف جمشيد شارمهد المتحدث الرسمي باسم الجمعية الملكية أو ما تعرف بـ «الرعد»، وهو معارض كان يعيش في الولايات المتحدة..


وبث التلفزيون الحكومي لاحقًا شريط فيديو أدعى أنه جزء من اعترافات المعارض شارمهد، وظهر وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي في برنامج إخباري لشرح تفاصيل اعتقاله بواسطة ما وصفها بخطة معقدة في إيران، على حد قوله.


واستخدمت الاستخبارات الإيرانية وجهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني الطريقة نفسها مع الصحفي المعارض المقيم في فرنسا روح الله زم، والذي حكم عليه بالإعدام بعد ذلك، وزعمت الاستخبارات الإيرانية أن زم اعتقل داخل البلاد.


وسرعان ما كذبت حينها مهسا رازاني زوجة روح الله زم إدعاء الحرس الثوري الإيراني بعد بضعة أيام، وأعلنت أن زوجها اختطف في العراق ونشرت صورة لتذكرة طيران من فرنسا.


وتأتي آخر عمليات الاختطاف المعلن عنها، واقعة اختفاء المعارض الأحوازي حبيب أسيود الرئيس السابق لحركة «النضال العربي لتحرير الأحواز»، الذي سلمته تركيا للاستخبارات الإيرانية، في أكتوبر الماضي.


وظهر أسيود على شاشة التلفزيون الإيراني وهو يدلي باعترافات قسرية يعترف فيها ضد نفسه وزملائه بالمسؤولية عن هجوم استهدف عرضًا عسكريًّا بالأحواز في 22 سبتمبر 2018.


وأثارت الواقعة جدلًا كبيرًا، خاصة فيما يتعلق بطريقة انتقال حبيب أسيود الذي يحمل الجنسية السويدية إلى تركيا، وتحت أي ظروف تم نقله من أنقرة إلى طهران التي أعلنت اعتقاله بواسطة عناصر الاستخبارات.

 

"