يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لا غنى عن أفريقيا.. فرنسا في مالي مجددًا حفاظًا على «المصالح الإستراتيجية»

الإثنين 26/يوليه/2021 - 02:51 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة

هناك مقولة تتردد في الأوساط السياسية الفرنسية مفادها، أن لا وجود لفرنسا من دون أفريقيا، ولا فائدة لأفريقيا من دون فرنسا، وتفسير تلك المقولة يتجسد على أرض الواقع، حيث عادت فرنسا لمسرح العمليات في القارة السمراء، بالعمل على وقف تمدد التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، وبخاصة دولة مالي، نظرًا لعدة مصالح عسكرية واعتبارات إستراتيجية بين الدولتين، وذلك بعدما لوحت بانسحابها في يونيو 2021.
 وزيرة الجيوش الفرنسية
وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي
عملية برخان

وفي الإطار ذاته، أعلنت فرنسا، الجمعة 23 يوليو 2021، مقتل قياديين اثنين من تنظيم داعش بالصحراء الكبرى في مالي، وذلك في عملية عسكرية مشتركة نفذتها قوة برخان بالتنسيق مع عناصر من الجيش الأمريكي، بعد معلومات استخباراتية تفيد بمكان اختبائهما في منطقة «ميناكا» الحدودية.

وذكر بيان صادر عن مكتب وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، أن قوة برخان الفرنسية قتلت القياديين بتنظيم داعش الإرهابي في الصحراء الكبرى، «عيسى الصحراوي» المنسق اللوجستي والمالي لتنظيم «داعش» في هذه المنطقة، و«أبوعبدالرحمن الصحراوي» الذي كان مكلفًا بإصدار الأحكام في التنظيم.

لا غنى عن أفريقيا..
العودة الفرنسية

ومع بداية يوليو 2021، أعلنت فرنسا استئنافها العمليات العسكرية المشتركة مع مالي، بعد تعليقها مطلع يونيو 2021، في أعقاب ثاني انقلاب للجيش على السلطة في غضون شهور قليلة، حيث أعلنت وزارة الجيوش الفرنسية؛ «أن بلادها قررت عقب مشاورات مع السلطات الانتقالية في باماكو ودول المنطقة استئناف العمليات العسكرية المشتركة والمهام الاستشارية الوطنية».

ورغم قسوة الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة بالساحل الأفريقي، والتي راح ضحيتها عديد من الجنود الفرنسيين، كان آخرها الهجوم الذي قتل على أثره 50 جنديًّا فرنسيًّا من قوة «برخان»، بداية 2021، فإن كفة القرار الفرنسي العسكري، رجحت العودة إلى مالي لاستئناف مهمة باريس في أفريقيا، وهي القضاء على الخطر الإرهابي بالمنطقة، حتى بعد أن تعالت أصوات في الداخل الفرنسي متسائلة عن جدوى الوجود العسكري في الساحل، في ظل قوة «شوكة» الجماعات المسلحة، حيث شهد عام 2020 وحده مقتل 6250 شخصًا، في حين شدد جانب من الغالبية الحكومية على ضرورة تغيير الاستراتيجية العسكرية الفرنسية في منطقة الساحل، لكن هيئة أركان الجيش الفرنسي اعتبرت أنه لولا «عملية برخان» لكان الوضع أسوأ مما هو عليه الآن.
ماكرون
ماكرون
ماكرون وإنهاء برخان

في 10 يونيو 2021 أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على نحوٍ مفاجئ، إنهاء عملية «برخان» لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وخفْض قوات بلاده وإعادة دمجها في مهمة دولية تتقاسم عبء المخاطر الأمنية في المنطقة، على أن تضع باريس الخطة النهائية لإعادة هندسة الوجود الفرنسي في المنطقة، بعد التشاور مع حلفائها في أوروبا والولايات المتحدة وأفريقيا، بحلول نهاية شهر يونيو الجاري.

 ناصر مأمون عيسي،
ناصر مأمون عيسي، الباحث في الشأن الأفريقي
فرنسا ومالي

من جانبه، قال ناصر مأمون عيسي، الباحث في الشأن الأفريقي، إن الانسحاب العسكري، تم تعليقه بشكل مؤقت وليس بشكل دائم في المنطقة، التي تعتبر هي إحدى أهم المناطق الاستراتيجية لباريس.

وأكد ناصر، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن نتيجة العملية الإرهابية وتمدد العناصر المسلحة، يفرض على فرنسا الوجود في المنطقة، وكذلك المصالح الاقتصادية والسياسية، والتنافسية بين باريس وموسكو، وقد شهدنا سجالًا بين الطرفين في الآونة الأخيرة بخصوص الوجود في أفريقيا الوسطى والامتداد نحو مالي.

وأضاف، أن العودة ضرورية لفرنسا، لتحقيق انتصارات على تنظيمي داعش والقاعدة في المنطقة، حتى لا يتصدر للرأي العام الدولي أن فرنسا فشلت في القضاء على التنظيمات الإرهابية في المنطقة، وكذلك عدم تحقيق السلم والأمان لدول المنطقة.

وتابع، أن أحد أهم أسباب العودة هو الرد العسكري على الخسائر العسكرية التي تلقتها فرنسا في الفترة الأخيرة لحفظ ماء الوجه، وكان آخرها استهداف قوة برخان بالنيجر، فجاء الرد لحفظ ماء وجه فرنسا بمقتل أخطر شخص بـ«داعش» المسمى قاطع الرؤوس، عبدالحكيم الصحراوي وستة إرهابيين.

واختتم، أن فرنسا تسعي للرد على منتقدي سياستها الخارجية، وتحديدًا في الساحل والصحراء، وخاصة السياسيين المحليين، كل هذه الأمور جعلت فرنسا تعود من جديد للساحة الساحلية الصحراوية لتثبيت حضورها والهيمنة على القطب الأفريقي وبخاصة مالي.
"