يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حفاظًا على المسار السياسي.. مصر وبريطانيا تتوافقان على حل الأزمة الليبية

الجمعة 23/يوليه/2021 - 01:21 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
مع تعثر الحوارات السياسية الليبية على جميع المسارات المرتبطة بإجراء الانتخابات العامة في ديسمبر المقبل، تعيش ليبيا على وقع خلافات عميقة قد تعصف بالمسار السياسي الذي أتى بالمشهد السياسي الجديد بأسره، عاد التوافق من جديد بين مصر والمملكة المتحدة حول ليبيا من جديد، وذلك لقطع الطريق على تدخلات القوى الخارجية، وإنهاء كافة الأزمات الداخلية بشكل نهائي.
حفاظًا على المسار
خلافات متكررة
ويتعقد المشهد السياسي في ليبيا وسط خلافات بشأن القاعدة الدستورية للانتخابات الرئاسية المقررة في 24 ديسمبر المقبل، خصوصًا بعد فشل أعضاء ملتقى الحوار السياسي في التوصل لاتفاق بشأن القاعدة التي سيجرى على أساسها الاستحقاق.

ووصل صدى الخلافات الجارية في ليبيا حول مشروع الميزانية العامة إلى مجلس الأمن الدولي، حيث حرص مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيش، على إثارة الأمر في إحاطته أمام المجلس، الخميس 15 يوليه 2021، في حديثه عن وجود أطراف في ليبيا تتعمد استمرار الخلافات حول كل الملفات الهامة في البلاد لتعطيل الانتخابات والاستقرار، حيث أكد «كوبيش» في الجلسة التي انعقدت خصيصا لمناقشة التطورات في ليبيا وملف الانتخابات العامة إن الميزانية لم تعتمد حتى الآن، رغم العديد من الجلسات التي عقدها مجلس النواب في هذا الشأن.

وألمح المبعوث الدولي إلى أن الخلافات حول الميزانية، وأيضًا الملفات الأخرى، هي الثغرة التي يسعى المعرقلون إلى العبور من خلالها، وإفشال المسار السياسي، الذي سينتهي بانتخابات عامة في ديسمبر 2021.

كما يدور الخلاف أيضًا حول كيفية انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع المباشر من الشعب أم انتخابه من قبل أعضاء البرلمان، بالإضافة إلى شروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، حيث تشهد العملية السياسية الليبية وخريطة الطريق المنبثقة منها تعثرًا واضحًا في الفترة الماضية، بعد خلافات أطراف الحوار السياسي على عدد من المسائل الحاسمة في التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي المرحلة الانتقالية.

في الجهة المقابلة، تحاول بعثة الأمم المتحدة إيجاد صيغ توافقية لتجاوز هذه الخلافات، التي باتت تمثل تهديدًا لموعد الانتخابات العامة، وهو ما دفع بعض الأطراف إلى طرح خيار التأجيل، حتى يتم الاتفاق على حلول مقنعة لكل الإشكالات العالقة في مسار الحوار السياسي، إذ اتهمت بعض أطراف العملية السياسية بالرغبة في إطالة أمد المرحلة الانتقالية في البلاد لأسباب مختلفة، وذلك عقب طرح خيار التأجيل الذي قوبل برفض واسع من أغلب الأحزاب والتيارات السياسية، في بنغازي وطرابلس، ومؤسسات المجتمع المدني ومكونات الشارع الليبي.

ويرى مراقبون للشأن الليبي، أن عملية التشويش حول العملية السياسية ما قد يؤدي إلى فشلها وهو ما يهدّد مسار تنظيم الانتخابات آخر هذه السنة جاءت بهدف العصف بالمسار السياسي الذي سيؤدي حتمًا إلى إرساء مؤسسات ديمقراطية مستقرّة، وهو ما يتعارض مع أجندات بعض التنظيمات السياسية المسنودة بالمجموعات المسلحة التي تتغذى من مناخات الفوضى والدمار.
حفاظًا على المسار
تشريع قانون للانتخابات
خرج قبيل أيام رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح بتصريحات قال فيها إن البرلمان سيسعى لتشريع قانون جديد بخصوص الانتخابات الرئاسية، وهو ما يمكن اعتباره قاعدة دستورية يمكن البناء عليها، منوهًا إلى أن البرلمان شرع في تجهيز قانون انتخاب الرئيس بشكل مباشر من الشعب الليبي.

وعن توزيع الدوائر الانتخابية، أوضح رئيس النواب الليبي، أن البرلمان شرع أيضًا في توزيع الدوائر الانتخابية في أنحاء البلاد للوفاء بالاستحقاق الانتخابي في موعده، مؤكدًا على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل.

ويتكون ملتقى الحوار من 75 عضوًا يمثلون أطياف الشعب الليبي بمختلف فئاته وتقسيماته الجغرافية، ويدور الخلاف بينهم حول إجراء الانتخابات أولا أم الاستفتاء على الدستور.

وتنص خارطة الطريق المتفق عليها بالفعل من قبل أعضاء ملتقى الحوار، على إرساء قاعدة دستورية مؤقتة أولا ثم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر، ثم كتابة دستور دائم.

توافق مصري بريطاني
وفي ظل الخلافات التي قد تعصف بالمسار السياسي الليب، برز التوافق المصري – البريطاني على الساحة الليبية من جديد، إذ كان أبزر التوافق بين الجانبين ضرورة إخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية، حيث أكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أنه خلال اتصال تلقاه الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، من رئيس الوزراء البريطاني «بوريس جونسون»، تم تبادل الرؤى حول آخر مستجدات الأزمة الليبية، وأهمية المضي قدمًا في العملية السياسية الانتقالية الفارقة، التي تمر بها البلاد بهدف تسوية تلك الأزمة بشكل نهائي، وصولاً إلى الاستحقاق الانتخابي في موعده، المرتقب نهاية العام الجاري.

وأكد الجانبان، وفق المتحدث الرسي للرئاسة المصرية، على ضرورة خروج المرتزقة والميليشيات والقوات الأجنبية من ليبيا، والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، وسلامة مؤسساتها الوطنية، بما يقوّض احتمالات تفشي الفوضى، ويقطع الطريق على تدخلات القوى الخارجية.

فيما قال «جونسو»، في بيان له، إنه أكد خلال اتصاله مع الرئيس المصري مجددًا دعم المملكة المتحدة ومصر للحكومة المؤقتة في ليبيا في سعيهما نحو إجراء انتخابات ديمقراطية، وإخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد.

ويأتي هذا الأمر في الوقت الذي أظهرت وثيقة أوروبية، نشرتها صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية؛ خطة الاتحاد الأوروبى في ليبيا، إذ يرى مراجعة النظر في مشاركة عسكرية للاتحاد الأوروبى، من أجل عدم ترك مجال النشاط العسكرى بأكمله لدولة ثالثة، وعلى المدى الطويل، وعندما تسمح الظروف، ينبغى النظر في مشاركة جيش الاتحاد بتفويض لدعم عملية إصلاح القطاع الأمني.

وتتطلب خطة الاتحاد الأوروبي لدعم عملية السلام في الأراضي الليبية ضرورة نزع سلاح الميليشيات وتسريحها، وإعادة دمج أفرادها، وإصلاحًا أساسيًّا جذريًّا لقطاع الأمن.

"