يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالعودة والإدماج.. مقدونيا تستعيد دواعشها في ظل مخاوف أوروبية

الإثنين 26/يوليه/2021 - 01:35 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تمثل عودة الدواعش إلى دول البلقان تحديًا أمنيًّا هائلًا للاتحاد الأوروبي، الذي تتخوف دوله من النهج المكثف المتبع من البلقانيين لاستعادة مواطنيهم المتطرفين من بؤر الصراع، في ظل تراجع كفاءة المنظومة الأمنية والقضائية لتلك الدول.


بالعودة والإدماج..

حرص البلقان

تعد منطقة البلقان من أكثر المناطق الأوروبية حرصًا على استعادة مواطنيها ممن سافروا للقتال والانضمام للجماعات المسلحة في الخارج، وفي 18 يوليو 2021 أعلنت حكومة مقدونيا الشمالية استعادة أربعة عناصر من تنظيم داعش بصحبة عائلاتهم، ليبلغ عدد المجموعة العائدة نحو 23 شخصًا من بينهم 5 نساء و14 طفلًا نقلوا من سوريا والعراق.


وأفادت الحكومة باحتجاز الدواعش الأربعة للمحاكمة على ما اقترفوه من أعمال عدائية بعد جمع أدلة ضدهم، مضيفة أنها استعادت خلال الفترة من 2018 إلى 2020 نحو 11 داعشيًّا بينهم امرأة، وأن الأربعة الدواعش القادمين مؤخرًا هم أحدث دفعة في العائدين.


بالعودة والإدماج..

العودة اللامحدودة


تعتمد مقدونيا على إستراتيجية الإدماج المجتمعي لعناصرها الداعشية العائدة؛ إذ استعادت العديد من مواطنيها ممن سافروا للقتال في الخارج، ولكن الحكومة تبرر دفعات الاستعادة المتواصلة ببناء برامج قوية لجمع الأدلة حول العائدين حتى تستطيع محاكمتهم.


وحول المحاكمات التي تبرر بها دول المنطقة عودة المتطرفين يدفع موقع بلقان انسايت بضعف الإجراءات القضائية حول الملف، إذ نشر الموقع في يوليو 2020 أن هناك محاكمات تجري فعليًا للعائدين ولكنها لا تنتهي بالإدانة في أغلبها لتراجع الإطار الإجرائي للتعامل قانونًا مع الملف.


وتنضم مقدونيا لباقي دول البلقان في تبنيهم لاستراتيجيات العودة المكثفة للدواعش، وسط تخوف من عدم التمكن من محاكمتهم بما يضمن عدم عودتهم للعنف أو العمل على استمالة الآخرين لصفوف الإرهاب، ففي الفترة من 2007 وحتى 2020 قدمت مقدونيا نحو 18 شخصًًا فقط للمحاكمة بتهم الانتماء لجماعات إرهابية في الخارج، ولكنها أدانت مواطنين أكثر لقضايا إرهاب تتعلق بالداخل.


وتمثل القوانين المتضمنة لمدد السجن في قضايا الإرهاب تحديًا آخر لمقدونيا ومحيطها الإقليمي إذ تتراوح مدد الحبس بين عامين إلى ثلاثة ما ينذر بعقوبات غير كافية فضلًا عن الأوضاع داخل السجون ومدى استعدادها لتأهيل هؤلاء المتطرفين للتخلي عن أفكارهم العنيفة.


إذ تُظهر المتابعات الدورية لأنشطة داعش في البلقان وجود خلل نسبي في أنظمة المراقبة الداخلية لمواقع الاحتجاز بمنطقة البلقان، ففي مايو 2018 نشرت القنوات الإعلامية التابعة لداعش ترجمة لنصوصها من داخل سجن ألباني يضم عناصر للتنظيم.


بالعودة والإدماج..

مخاوف أوروبية 


تمثل إستراتيجيات البلقان مخاوف كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، فمن جهته قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوفمبر 2019 إن البوسنة والمنطقة البلقانية باتت قنبلة موقوتة بداخل أوروبا بسبب العودة الكبيرة للعناصر الداعشية، مضيفًًا أن البلقان تهدد الأمن الأوروبي بهذه الاستراتيجية، ما أغضب دول المنطقة وبالأخص البوسنة المتطلعة للانضمام لتكتل الاتحاد الأوروبي.


فيما أبدى الاتحاد الأوروبي مخاوفه عبر تقرير رسمي نشر في أبريل 2021 حول القلق من تعاون مشبوه بين المجرمين الجنائيين والإرهابيين بداخل السجون في المنطقة الأوروبية مطالبة الحكومات بمزيد من الرقابة على المحتجزين.


المزيد.. مليء بالمحفزات الإرهابية.. قراءة في تداعيات تاريخ «البلقان» على أمن أوروبا

"