يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الصين وباكستان.. بين التصعيد الإرهابي وتحديات الأمن المشتركة

الثلاثاء 20/يوليه/2021 - 03:54 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تأتي حادثة انفجار إحدى الحافلات التي تقل عمالًا ومهندسين صينيين في شمال غرب باكستان في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة مخاوف بكين من التأثيرات السلبية للانسحاب الأمريكي من أفغانستان على الأمن الإقليمي.


هجوم مدبر

وأعلنت الصين في 17 يوليو 2021 إدانتها الشديدة لحادث انفجار الحافلة الذي وقع بشمال غرب باكستان في 14 يوليو 2021 معتبرة إياه هجومًا مدبرًا، كما طالبت الحكومة الباكستانية بتشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة حفاظا على أرواح المواطنين لا سيما الصينيين العاملين بالمشروعات الاقتصادية في البلاد.


وأدى الحادث إلى مقتل 12 شخصًا من بينهم 9 صينيين، إذ كان بالحافلة نحو 40 مواطنًا صينيًا منهم مهندسون وفنيون يعملون لصالح مشروع بناء سد داسو في إقليم خيبر بختونخوا، وتدفع بعض وسائل الإعلام بوجود خلاف بين بكين وإسلام آباد حول أسباب الحادث فالأولى تدعي وجود اعتداء والأخيرة لا تزال متأرجحة بين العطل الفني الناجم عن تسرب الغاز أو احتمالية العمل الإرهابي.


إرهاب محتمل

من جهته، قال وزير الإعلام الباكستاني فؤاد تشودري إن احتمالية أن يكون سبب الحادث إرهابيًا هو أمر لا يمكن استبعاده لوجود آثار للمتفجرات في محيط الحادثة، مؤكدًا وجود تواصل بين باكستان وبكين للتعاون بشأن التوصل لأسباب الحادث ومنع تكراره.


بين باكستان والصين

تبقى احتمالات العمل الإرهابي قائمة حول حادثة الحافلة على الرغم من عدم إعلان أي جماعة بعد لمسؤوليتها عن الواقعة، وتستمد الاحتمالات منطقها من الإعلانات الرسمية للصين تجاه وجود تدبير للواقعة، وأنها ليست حادثة فنية، كما أن باكستان في أولى تصريحاتها حول الواقعة لم تستبعد العمل الإرهابي.


في حين يمنح الإطار الزمني تفسيرات خاصة للحادثة، ففي حال تأكدت الدولتان من إرهابية الواقعة فإنها قد تمثل إشكاليات حقيقية نحو الأمن والاستقرار في المنطقة ومدى تأثيرهما على المشروعات الاقتصادية العملاقة بين الطرفين.


وبالأخص أنها تأتي ضمن سلسلة عمليات أخيرة وقعت في باكستان لاستهداف الطرف الصيني متجهة نحو تشويه علاقته بإسلام آباد، ففي 22 أبريل 2021 قتل 5 أشخاص وأصيب آخرون في انفجار ضرب فندقا في مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان وكان يقيم به السفير الصيني لدى باكستان، وقد تبنت طالبان باكستان العمل الإرهابي.


الإطار الإقليمي

يعتمد إبراز مدى خطورة العمليات الإرهابية المماثلة للسلسلة الأخيرة على رصد علاقات الصين وباكستان سواء الاقتصادية أو السياسية، فمن جهة الاقتصاد تمتلك بكين استثمارات بعدة مليارات من الدولارات تتنوع بين الممر الاقتصادي وبناء سد داسو ومشروعات السكك الحديد وغيرهم.


وأسهمت تلك الاستثمارات في تطوير علاقة البلدين على المستوى السياسي، وهو ما ظهر في رفض حكومة عمران خان طلب الولايات المتحدة الأمريكية ببناء قاعدة عسكرية لصالحها في البلاد عقب الانسحاب من أفغانستان لمراقبة الأوضاع الإقليمية والبقاء كشوكة عسكرية في محيط المناوئين وأبرزهم الصين وروسيا وإيران.


وبالتالي فإن استهداف المصالح المشتركة بين البلدين يؤثر على عمق الاستثمار الاقتصادي بينهما، ويهدد المكاسب المالية للأجندة الصينية التي باتت من أهم منافسي واشنطن، وذلك إلى جانب تهديدات حقيقية بتصاعد العنف وتحويل المواجهات لعراك مباشر بين الجماعات الإرهابية ودول المنطقة الآسيوية.


المزيد.. «انسحبوا».. إستراتيجية جديدة للناتو تعيد رسم خريطة المصالح والإرهاب

"