يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مفاوضات الدوحة.. طالبان والحكومة الأفغانية تبحثان إنهاء الحرب بالسلام الدائم

الثلاثاء 20/يوليه/2021 - 04:25 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

على واقع الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وفي العاصمة القطرية الدوحة، تواصل حركة «طالبان» مفاوضاتها مع الحكومة الأفغانية، للتوصل إلى سلام بين الجانبين، وكانت المباحثات قد انطلقت الجمعة 16 يوليو 2021، وامتدت ليومها الثاني على التوالي السبت 17 يوليو 2021، حيث انتهت الجلسة الافتتاحية للمباحثات في أجواء إيجابية، باتفاق الطرفين على تشكيل لجنة مكونة من 14 عضوًا بالتساوي لمناقشة أجندة المفاوضات التي تبحث ملفات مصيرية، وذلك في وقت لا تزال عمليات الكرّ والفرّ بين الجانبين مستمرة في الداخل الأفغاني، وسط قلق روسي من تصاعد حدة الأعمال العدائية في أفغانستان وتأثيرها على دول الجوار.

مفاوضات الدوحة..

طالبان والانسحاب الأمريكي

وشنّت حركة «طالبان»، في أوائل مايو 2021، هجومًا شاملًا على القوات الأفغانية، مستغلة بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يكتمل بحلول نهاية أغسطس المقبل، حيث سيطرت الحركة على مناطق ريفية شاسعة، خصوصًا في شمال أفغانستان وغربها، بعيدًا عن معاقلها التقليدية في الجنوب.


طاولة المفاوضات

انطلقت جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة، غداة وصول وفد رفيع من السياسيين الأفغان، إذ تبحث هذه الجولة ملفات وقضايا توصف بالمصيرية، حيث ترأس وفد الحكومة الأفغانية «عبد الله عبد الله»، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، بينما ترأس وفد طالبان «عبد الغني برادر»، نائب زعيم الحركة عبد الغني برادر خلال جلسة المحادثات.


واجتمع وفدان عن الحكومة الأفغانية وطالبان في قطر لاستئناف المحادثات التي بدأت في سبتمبر 2020، ولا تزال متعثرة حتى الآن، في وقت يشن المتمردون هجومًا كاسحًا على القوات الأفغانية سيطروا خلاله على مناطق عديدة.


من جانبه، قال «عبد الله عبد الله»، رئيس لجنة المصالحة الأفغانية ورئيس وفد الحكومة، في كلمة ألقاها في حفل افتتاح محادثات السلام، إن الأفغان يمرون بأيام صعبة، واشتباكات عنيفة جارية، والضحايا الرئيسيون هم الشعب، منوهًا إلى أنه تم عقد اجتماعات شاملة بين السياسيين الأفغان وقادة الحكومة قبل اجتماع الدوحة وكان لكل منهم رسالة واحدة أن مشكلة أفغانستان ليس لها حل عسكري، مؤكدًا أن كل الجهود يجب أن تتركز على إنهاء الحرب وتحقيق تسوية سياسية.


ولتحقيق السلام في أفغانستان، قال «عبد الله عبد الله»، إن تحقيق هذا الأمر في البلاد يتطلب مرونة من الطرفين، مضيفًا أن الأرضية مناسبة الآن للسلام، ويجب تسريع عملية المفاوضات للوصول إلى حلٍّ يرضي الجميع، وأنه لا حل عسكري لمشكلة أفغانستان؛ وهو ما يحتم بذل الجهود للتوصل لحل سياسي، مؤكدًا أن الشعب الأفغاني هو الخاسر من استخدام الحكومة القوة ومحاولة طالبان الانتصار عسكريًّا.

مفاوضات الدوحة..

فيما قال «سهيل شاهين»، عضو المكتب السياسي لحركة «طالبان» في تصريحات له، إن الحركة لا تبحث عن الوصول للسلطة عبر القوة العسكرية، وإنها تنظر بإيجابية للجولة الحالية من محادثات الدوحة، مضيفًا أن طالبان تملك القدرة للسيطرة على كامل أفغانستان، ولكنها ترغب في تحقيق السلام، داعيًا الحكومة الأفغانية إلى أن تبدي الجدية الكافية، منوهًا إلى أن الحكومة الأفغانية، رفضت عرضًا سابقًا لخفض التصعيد، مؤكدًا أن ما يميز الجولة الحالية من المحادثات هو حضور وفد حكومي رفيع المستوى.


وخلال افتتاح المحادثات بين الحركة والحكومة، قال الملا «عبد الغني برادر»، رئيس المكتب السياسي لطالبان، إن الحركة ستبذل قصارى جهدها للتوصل إلى نتيجة إيجابية في محادثات السلام الأفغانية، مشيرًا إلى أن المفاوضات الأفغانية بدأت منذ 10 أشهر لكنها لم تحرز تقدمًا ملموسًا كما كان متوقعًا، مشددًا على أن طالبان لن تسمح بأي محاولة للنيل من وحدة الأراضي الأفغانية، وفق قوله.


تأييد التسوية السياسية

على الجانب الآخر، أعلن «هبة الله آخندزاه»، زعيم حركة «طالبان»، في رسالة بمناسبة عيد الأضحى صادرة عن الحركة الأحد 18 يوليه 2021، تأييده بشدة التسوية السياسية للنزاع في أفغانستان، رغم التقدم العسكري  الذي سجلته الحركة في الشهرين الأخيرين، قائلًا: «بدل الاعتماد على الأجانب، دعونا نحل مشكلاتنا في ما بيننا وننقذ وطننا من الأزمة السائدة».


وعن الوصول لحل خلال المفاوضات التي تجري في الدوحة بين الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان»، أكد «آخندزاده» أن الحركة من جهتها مصممة على التوصل إلى حل من خلال المفاوضات، لكن الطرف الآخر يواصل إهدار الوقت، حيث عدّد في رسالته سلسلة من التعهدات في حال قيام ما يسمى بـ«إمارة إسلامية» في البلاد، قائلًا: «نريد علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياسية جيدة ووثيقة مع جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة.. ونؤكد بالكامل لدول الجوار والمنطقة والعالم أن أفغانستان لن تسمح لأي كان بتهديد أمن أي دولة أخرى انطلاقا من أراضيها».

مفاوضات الدوحة..

قلق روسي

على الجانب الآخر، تعيش دول الجوار قلقا من التطورات الجارية في أفغانستان، حيث أعرب «زامير كابولوف»، مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى أفغانستان، عن قلق بلاده إزاء تصاعد حدة الأعمال العدائية في البلاد، قائلا: «إننا نعتقد أن حركة طالبان لا تسعى للاستيلاء على السلطة»، مشيرًا إلى أن أكثر الاشتباكات نشاطا تحدث في المقاطعات الشمالية المتاخمة لدول آسيا الوسطى الحليفة والشريكة لروسيا»، مؤكدًا على أن هدف طالبان هو تعزيز موقفها قبل بدء مفاوضات السلام.


وعن العواقب السلبية في استخدام العنف للوصول للسلطة، قال «زامير كابولوف»، إن حركة «طالبان»، تدرك جيدًا العواقب السلبية لسيناريو استخدام العنف للوصول إلى السلطة، وبالتالي فهي غير مهتمة بتنفيذه، مشيرًا إلى أن الحركة أكدت مرارًا من خلال المفاوضات -بما في ذلك اتصالاتها معنا- عزمها على تحقيق المصالحة، مؤكدًا أن موسكو اتخذت خطوات لمنع انتشار النشاطات القتالية من أفغانستان إلى الدول المجاورة، منوهًا إلى أن هذه المسألة تمت مناقشتها مع وفد طالبان خلال زيارته لموسكو.


للمزيد: بين السيطرة المعلنة والصفقات المخفية.. أفغانستان في قبضة «طالبان» بعد الانسحاب الأمريكي

الكلمات المفتاحية

"