يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

روسيا في الساحل الإفريقي.. الأسباب والتداعيات

الأربعاء 21/يوليه/2021 - 04:52 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
تعتبر منطقة الساحل والصحراء الإفريقي، إحدى أهم المناطق في العالم أجمع، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وثرائها بالموارد الطبيعية، الأمر الذي يجعلها منطقة جذابة للدول الكبرى، ومن بين تلك الدول كانت روسيا حاضرة التي بدأت تولي اهتماما خاصًا بدول مجموعة الساحل الإفريقي، في ظل تراجع الدور الفرنسي في المنطقة.
روسيا في الساحل الإفريقي..
في هذا الإطار، وقعت روسيا اتفاقات عسكرية مع عدد من دول المجموعة كان آخرها مع موريتانيا في 24 يونيو 2021.

ووقع الاتفاق وزيرا دفاع البلدين، الموريتاني حننه ولد سيدي، والروسي ألكسندر فومين.

ووفقًا لبيان للجيش الموريتاني، يهدف الاتفاق إلى تطوير التعاون العسكري بين الطرفين من أجل تعزيز الثقة المتبادلة وتأمين الأمن الدولي.

ويشمل الاتفاق أيضا، تبادل الآراء في القضايا العسكرية والسياسة الدولية والإقليمية في مجال تعزيز الأمن الدولي.

كما يشمل التعاون في مكافحة الإرهاب وتطوير العلاقات بمجال التدريب العسكري المتبادل، طبيًّا وهندسيًّا وثقافيًّا ورياضيًّا.

وكذلك تبادل الخبرة والتعاون في عمليات حفظ السلام، تحت رعاية الأمم المتحدة وعمليات البحث والإنقاذ البحري ومكافحة القرصنة البحرية.


وقرر الطرفان إنشاء لجنة عمل مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاق المذكور.

ووقعت روسيا أيضا اتفاقيات عسكرية مشابهة مع مالي عام 2015 والنيجر في 2017.

ويسعى روسيا الحضور بمنطقة الساحل بقوة، وتدخل ضمن أجندة انفتاح موسكو على إفريقيا، التي اعتمدتها مؤخرًا بعد قطيعة تاريخية مع القارة السمراء إثر انهيار الاتحاد السوفيتي وأفول التمدد الشيوعي بالعالم.

ونظرا للأزمات الاقتصادية التي تلاحق موسكو مؤخرًا، اضطرت للرهان على المدخل العسكري كأحد أدواتها الرئيسية لغزو القارة السمراء، وذلك بالتركيز على بؤر ومناطق التوتر في القارة.

وستواجه موسكو صعوبات لتعزيز حضورها بالمنطقة بفعل المنافسة الأمريكية ـ الأوروبية من جهة، وتراجع التيارات السياسية الإفريقية التي كانت تناصر روسيا وتتبنى الأيديولوجية الشيوعية واليسارية من جهة أخرى.

وشهدت منطقة الساحل الإفريقي، دخول روسيا وفرنسا وحضورهما بقوة نظرًا للموقع الاستراتيجي لدول المجموعة، الذي يشكل مفترق طرق يربط بين دول القارة.

وتعمل روسيا على ضمان حضور الفاعل في القارة السمراء، وهذا لن يمر حتمًا من خلال منطقة الساحل، والتي وجدت موسكو موطئ قدم لها، عبر البوابة العسكرية، من خلال إبرام صفقات بيع وتصدير الأسلحة مع عدد من دول الساحل.


ودخلت روسيا القارة السمراء، عبر البوابة العسكرية والأمنية، والتي تعتبر الأنسب لدخول المنطقة، التي تعاني من هجمات الجماعات المسلحة منذ سنوات، حيث قدمت الاجتماعات والقمم الروسية الإفريقية، أو متعددة الأطراف وتشارك فيها إفريقيا، كثيرًا ما يحضر فيها التعاون العسكري، وتوقيع موسكو مؤخرًا اتفاقًا عسكريًّا مع نواكشوط يدخل في هذا الإطار.

وتعتبر موريتانيا هي بوابة رئيسية لروسيا في دخولها منطقة الساحل والصحراء، حيث تعد دولة مستقرة في محيط أمني مضطرب، وفاعلة في القضايا العسكرية والتنموية المشتركة مع بلدان الساحل، وكل هذه المؤهلات تجعلها محل اهتمام من مختلف الأطراف.

مجموعة دول الساحل «جي 5»، هي تجمع إقليمي للتنسيق والتعاون تأسس عام 2014، يقع مقر أمانتها العامة في نواكشوط، والذي يهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، والعمل على حشد تمويلات واستقطاب استثمار أجنبي للنهوض ببلدانه الأعضاء، وفق ما يُعرف التكتل نفسه.

وتنشط بمنطقة الساحل الإفريقي العديد من التنظيمات الإرهابية، بينها فرع «القاعدة ببلاد المغرب»، حيث تشن هذه التنظيمات من حين لآخر هجمات تستهدف الثكنات العسكرية والأجانب بدول الساحل، خصوصا في مالي.

وفيما تحولت منطقة الحدود الثلاثة المشتركة بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، إلى معقل جديد للتنظيمات المتشددة، أخفقت عملية «برخان» الفرنسية، التي تضم 5100 جندي في تطهير المنطقة من المسلحين، رغم وجود قوات من الاتحاد الإفريقي ووصول دعم عسكري من دول أوروبية.


وأعلنت فرنسا، مطلع يوليو 2021، أنها ستستأنف العمليات العسكرية المشتركة في مالي، بعد تعليقها مطلع يونيو 2020، عقب انقلاب عسكري بالبلاد هو الثاني خلال أقل من عام.

وقالت وزارة الدفاع الفرنسية، في بيان، إن باريس قررت عقب المشاورات مع السلطات الانتقالية في مالي ودول المنطقة استئناف العمليات العسكرية المشتركة، وكذلك المهام الاستشارية الوطنية التي تم تعليقها منذ 3 يونيو 2021.
"