يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إيران وطالبان.. مصالح متبادلة وبراجماتية من الطرفين رغم العداء «2-3»

الأربعاء 28/يوليه/2021 - 08:44 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

استعرض «المرجع» في الحلقة السابقة مراحل العلاقة المرتبكة بين إيران وحركة طالبان الأفغانية، والتي كانت أقرب في معظم مراحلها إلى العداء، خاصة في ظل الدور الذي مارسته إيران لإسقاط حكومة طالبان بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الصدد، إضافة إلى الدعم الإيراني للحركات المناوئة لحكومة طالبان، ثم البحث عن أرضية مشتركة بعد ذلك للتوافق بين الجانبين، والتي كان على رأسها مواجهة العدو الواحد والمتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى دخول إيران على خط الأزمة في أفغانستان، ومن ثم لعب دور الوساطة ولو شكليًّا بين الحركة والحكومة الأفغانية وعقد لقاءات بين الطرفين في طهران.


إيران وطالبان.. مصالح

ورغم هذه العلاقة المرتبكة في أغلب فصولها، والعداء الإيديولوجي بين نظام الجمهورية الإسلامية «الشيعي» والحركة «السنية»، تبقى هناك بعض المصالح التي من مصلحة الطرفين التفاهم حولها والدخول في مواءمات وتجاوز الخلافات قدر الإمكان لتحقيق مكاسب مهمة، أو على الأقل التفاهم حول عدة ملفات.


 براجماتية إيرانية

 

على الرغم من إيديولوجيا النظام الإيراني، لكن ذلك لا يقف في طريق تحقيق مصالحه وهو ما تم رصده طيلة سنوات طويلة؛ بشأن علاقتها مثلًا بتنظيم القاعدة المحسوب سنيًّا من الناحية المذهبية، وبتنظيم داعش أيضًا، الذي ورغم مقاتلتها وميليشياتها له كانت تستخدمه في كل من العراق وسوريا.


ولتحقيق هذه المصالح تم التعاون بين إيران والحركة في فترات استضافت خلالها طهران قادة طالبان، ووصلت هذه العلاقة إلى حد الدعم العسكري، حيث أمد نظام الملالي الحركة الأفغانية بالأسلحة والذخيرة ودربوا عناصرها؛ إضافة إلى تجنيد عدد من الشباب الأفغاني المقيم في إيران، ونجحوا في ضم بعض عناصر الحرس الثوري لصفوف الحركة، وهو ما أثبتته وأكدته تحقيقات الشرطة الأفغانية مرارًا، إذ يعقب نجاح الشرطة الأفغانية في تحرير أي منطقة من سيطرة الحركة، العثور على كميات من الأسلحة والألغام المصنوعة في إيران.


مصالح اقتصادية

 

تبقي المصالح الاقتصادية للطرفين هي أهم الملفات التي يسعى الجانبان إلى التفاهم حولها، خاصة في ظل العقوبات الأمريكية على إيران، والتي أدت إلى تدهور الاقتصاد، مادفعها إلى البحث عن متنفس لتهريب النفط والمعادن لتقليل خسائر العقوبات، وقد كانت أفغانستان متنفسًا مهمًا لإيران لمواجهة تداعيات العقوبات، وفي الوقت الذي تتزايد فيه هيمنة طالبان على الأراضي الأفغانية والسيطرة على معابر حدودية مهمة، تزداد حادة إيران إلى الحركة وصناعة تفاهمات معها.


وقد أكدت تقارير أن عمليات الانتقال غير القانوني للسلع الزراعية والبضائع الصناعية بين إيران وباكستان وأفغانستان، أصبحت ظاهرة منتظمة عبر حدود البلدان الثلاثة. وتتباين التقديرات حول حجم هذه التجارة غير المشروعة من حيث الكميات والقيمة النقدية المقدرة، في وقت كان يشهد فيه التهريب على طول الحدود الإيرانية الباكستانية نشاطًا مربحًا لأعوام، ولا سيما تجارة النفط.


وتملك شركة النفط الوطنية الإيرانية شركات في أفغانستان وفي دول أخرى تتولى تسويق النفط وبيعه بالنيابة عن طهران، ولكن بكميات محدودة، بحيث لا تتجاوز 300 ألف برميل يوميًّا، وبأسعار أقل من السعر الرسمي بخمسة إلى عشرة دولارات، وهو الأمر الذي أدى إلى قدرة إيران على التعايش مع العقوبات.


ومن الملفات الاقتصادية المهمة أيضًا التي تخص الجانبين، يأتي ملف العمالة الأفغانية في إيران والذي يمثل مرتكزًا مهمًّا في العلاقات الأفغانية الإيرانية، خاصة أنه مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران بدأت العمالة الأفغانية بالخروج من إيران، وهو الأمر الذي يؤثر تأثيرًا سلبيًّا على تدفق التحويلات المالية إلى أفغانستان، بل ويعوق قدرة الحكومة الأفغانية على فرض إجراءاتها وتقديم خدماتها.

"