يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حياة كريمة».. كيف حاربت الدولة المصرية الإرهاب بسلاح التنمية؟

الجمعة 16/يوليه/2021 - 11:42 ص
المرجع
محمد يسري
طباعة

على مدى 7 أعوام، عملت الدولة المصرية على تجفيف منابع الإرهاب من جذورها، والتي تمثلت في ثلاثة أضلاع؛ أحدها القضاء على التنظيمات المسلحة في شبه جزيرة سيناء، والثاني القضاء على الحركات المسلحة التي انبثقت عن جماعة الإخوان، مثل حركة حسم، ولواء الثورة وغيرهما في القاهرة والمحافظات، كما عملت أيضًا على وقف المنابر الدعوية المتطرفة.


«حياة كريمة».. كيف
وقد فطنت الدولة أيضًا إلى أن الذرائع الدينية ليست وحدها المبرر الوحيد للعنف والتطرف، وبالتوازي مع محاربة التطرف الديني، والمواجهات الأمنية مع الجماعات المسلحة، التي حققت فيها جميع أهدافها، وعلى رأسها العملية الشاملة في سيناء التي بدأت في 2018م، فقد عملت الدولة على معالجة الظروف الاجتماعية، التي تعد عوامل مساعدة على تغذية التطرف، مثل مشروعات تطوير العشوائيات؛ خاصة المناطق العشوائية الأكثر خطورة، ومن بين أهم هذه المشروعات مبادرة «حياة كريمة» التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي في 2019م.


«حياة كريمة».. كيف
معالجة الظروف المسببة للتطرف

تسير مصر بالفعل وفقًا للمعايير الدولية والاجتماعية في معالجة مسببات التطرف والإرهاب جنبًا إلى جنب مع تهيئة الخطاب الديني المناسب للمواجهة الفكرية مع التطرف، وهو ما يتوافق تمامًا مع عدد من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الداعية إلى معالجة الظروف المسببة لانشار التطرف؛ ومن بينها القراران رقما 1963 لسنة 2010م، و2129 لسنة 2013م، والتي تجسد أهم المرتكزات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى الإستراتيجية الأممية لمكافحة الإرهاب في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/288.

ومن بين الآليات المتبعة في هذا الإطار: حل مشكلة قلة الفرص الاجتماعية والاقتصادية، والتهميش، والتمييز وسوء الإدارة، وانتهاكات حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والنزاعات طويلة الأمد.


«حياة كريمة».. كيف
مبادرة حياة كريمة

وتأتي مبادرة حياة كريمة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي في 2 يناير 2019، والتي تحتفل بها مصر الخميس 15 يوليو 2021م، لتحسين مستوى المعيشة وجودة الحياة للفئات الأكثر احتياجًا فى التجمعات الريفية على مستوى جمهورية مصر العربية، لتسهم فى الارتقاء بمستوى الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين، وتشمل 17 هدفًا تتلخص في الارتقاء بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للأسر الأكثر احتياجًا فى القرى الفقيرة.

ويتم تنفيذ المبادرة على ثلاث مراحل، الأولى تشمل القرى ذات نسب الفقر من 70% فيما أكثر، والثانية تشمل القرى ذات نسب الفقر من 50% إلى 70%، والثالثة تضم القرى ذات نسب الفقر أقل من 50%، ويتم تحديد القرى الأكثر احتياجًا وفقًا لمعايير: ضعف الخدمات الأساسية والمرافق، مثل: (شبكات الصرف الصحي وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات، وتوافر المدارس، والاحتياج إلى خدمات صحية مكثفة لسد احتياجات الرعاية الصحية، وحالة شبكات الطرق) الافتقار إلى معايير جودة الحياة، مثل: (انخفاض نسب التعليم وازياد معدلات الأمية- ارتفاع كثافة الفصول الدراسية –  وارتفاع نسبة فقر الأسر القاطنة في تلك القرى)، وغيرها مما تنذر بفجوة كبيرة بين السكان من قاطني الريف وقاطني المدن.


غرس الانتماء الوطني

وإضافة إلى الأهداف السبعة عشر المعلنة من مبادرة حياة كريمة، فإن المبادرة تعتبر ثمرة من ثمار القضاء على الإرهاب والتطرف الذي كان من المتوقع له أن يفتك بالمجتمع المصري خلال السنوات الماضية؛ لولا جهود مكافحة الإرهاب والتطرف على المستويين الأمني والفكري. 

وتهدف المبادرة أيضًا إلى معالجة الأسباب الداعية إلى التطرف من جذورها على المستوى الطويل، من خلال غرس الانتماء الوطني، لدى فئات ظلت مهمشة عقودًا طويلة في المناطق العشوائية والفقيرة على مستوى الجمهورية، كانت هدفًا مباشرًا لجماعات التطرف، سواء باستقطاب المخدوعين من أهلها للانضمام إلى هذه الجماعات، أو المتاجرة بآلامهم عبر المنابر الإعلامية لهذه الجماعات.

«حياة كريمة».. كيف
إشادة أممية

وقد حصلت المبادرة على إشادات دولية كبيرة، نظرًا لأهميتها الكبيرة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، من بينها إشادة إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة خلال ورشة العمل الافتراضية العالمية الثالثة للدول، والتي شاركت فيها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ممثلة في وحدة التنمية المستدامة خلال الأسبوع الأخير من شهر يونيه الماضي.

وأكدت أهمية مبادرة «حياة كريمة»، وجهود الدولة والإجراءات المتخذة لتطوير المناطق العشوائية بهدف تأمين السكن الآمن للجميع. وهو الأمر الذي يؤكد معاني الانتماء الوطني.
"