يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

فخ الناتو لـ«أردوغان».. الرئيس التركي يلعب بالنار في أفغانستان وسط تشجيع أمريكي

السبت 17/يوليه/2021 - 05:06 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

  رحبت الولايات المتحدة الأمريكية، التي اتخذت قرارًا بسحب قواتها من أفغانستان؛ بإعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إرساله قوات تركية إلى أفغانستان لملء الفراغ الأمريكي ولضمان أمن مطار كابول، الأمر الذي قوبل بمعارضة شديدة بل وبتهديدات من قبل حركة «طالبان» الأفغانية، بجانب انتقادات للمعارضة التركية في الداخل.

 


فخ الناتو لـ«أردوغان»..

تحذيرات طالبان


وفي إطار هذا، فإن حركة «طالبان» أصدرت بيانًا 13 يوليو 2021، شددت فيها على عدم رغبتها في بقاء القوات التركية في أفغانستان، عقب انسحاب القوات الأمريكية، بل ووجهت تحذيرًا شديد اللهجة إلى «أردوغان» أن القرار الذي اتخذه ليس حكيمًا بل إنه يعد انتهاكًا لسيادة ووحدة وسلامة  الأراضي الأفغانية، فضلًا عن كونه مخالفًا للمصالح الوطنية.


تعنت تركي


وبالرغم من تهديدات «طالبان» لكن وزير الدفاع التركي «خلوصي أكار» أكد استمرار بقاء قواته في العاصمة كابول من أجل تأمين حدود أوزبكستان وطاجيكستان، قائلًا إن «طالبان تسعى إلى توسيع نفوذها تدريجيًا على حساب المصالح الأفغانية».


لم يقتصر الأمر على ذلك، بل أعلن «أكار» أن الجيش التركي وعلى مدار 20 عامًا لم يرسل أي جندي إلى أفغانستان، ولكن هذه المرة تعد مهمة، لأن مطار حامد كرازي بالعاصمة الأفغانية، كابول يعتبر بابًا مهمًا يحمل قيمة لوجستية وأمنية كبيرة، ولذلك وجب على تركيا حمايته بهدف إحلال الأمن والسلام والاستقرار  للشعب الأفغاني.

 

معارضة تركية


على جانب آخر، وجهت قوى المعارضة التركية انتقادات شديدة إلى «أردوغان»، معلنة أن السبب وراء حرص الرئيس التركي على الوجود العسكري في أفغانستان، يأتي إرضاءً لمصالحه الخاصة مع أمريكا، كما تساءلت المعارضة عن عدم قيام «أردوغان» بإخبار الشعب التركي عن طريق البرلمان بالقيام بتلك الخطوة.


إذ قال «علي باباجان» رئيس حزب الديمقراطية والتقدم التركي المعارض، «هل عرفت رأي الشعب حيال تلك القضية؟.. إرسال الجنود الأتراك لأفغانستان وشرعيتها تعود للبرلمان التركي، وكذلك لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولا يوجد قرار بذلك من الأمم المتحدة أو البرلمان التركي، فكيف يصر أردوغان على إرسال تلك القوات؟!».

 


فخ الناتو لـ«أردوغان»..

أهداف أردوغانية


وحول ذلك، أوضح «هشام النجار» الباحث المتخصص في الشأن التركي، أن «أردوغان» يجد في التطورات بأفغانستان فرصة لحلحلة بعض أزماته وتحريك بعض مشكلاته؛ خاصة تلك المتعلقة بعلاقاته بالناتو والادارة الأمريكية الجديدة وببعض ملفات تدخله غير المرغوب فيه دوليًّا وبخاصة الملف الليبي.


ولفت «النجار» في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن «أردوغان» يخطط لأن يكون تدخله وتقديم خدماته لأمريكا وحلف الناتو عبر حراسة مطار كابول والسفارات الغربية بعد انسحاب القوات الأمريكية والدولية بمثابة ورقة يساوم بها لتكون مقابل السماح لقواته بالاستمرار في الوجود في الساحة الليبية دون ضغوط ومطالبات أمريكية وغربية برحيلها كما حدث في مؤتمر برلين.


وأكد «النجار» أن الرئيس التركي يهرب للخارج ويستثمر في مناطق الفراغ الاستراتيجي، ويعتقد أن بناء نفوذ عسكري له في أفغانستان سيجعله قادرًا على اللعب على كل الأطراف الدولية والاقليمية ذات المصالح المتناقضة، والتي يهمها جدًا بقاء نفوذها في الساحة الأفغانية بالنظر إلى أن أفغانستان ملعب إستراتيجي بها قوى موازنة مثل الصين وروسيا وايران فضلًا عن دول الغرب.


وأضاف أن المعارضة التركية تنتهز تلك الفرصة لكشف أساليب «أردوغان» وتوضيح سياسة الهرب للخارج ومضاعفة سياسة المغامرات غير المحسوبة للتغطية على الفشل في الداخل، خاصة بعد تراجع شعبية «أردوغان» بالداخل التركي.

"