يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أوروبا تكافح الإرهاب بتشريعات مستحدثة وسط تحديات حقوقية

الإثنين 12/يوليه/2021 - 12:20 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تسعى دول الاتحاد الأوروبي نحو مواجهة حاسمة لجماعات الإرهاب في ظل ضغوط أمنية مضاعفة نتيجة الهجمات الدامية التي ضربت المنطقة مؤخرًا، إلى جانب مواجهة مراكز ثقافية وتربوية تحمل الفكر العميق لتيارات التطرف وتنتشر بين المدن الأوروبية.


وتشكل المتغيرات السابقة مفردات ضاغطة على المشهد الأوروبي الراغب في تأمين نفسه من الامتداد الإرهابي العنيف، وبالتالي فإن التعديلات القانونية والتفاعل الفكري يشكلان دعائم أساسية لمكافحة الظواهر الحديثة الناتجة عن تبلور أيديولوجيات التطرف العابر للحدود.


أوروبا تكافح الإرهاب

تغييرات قانونية 


لطالما كانت أوروبا محطة مهمة لجماعات الإسلام الحركي لما تمتلكه من قوانين تحترم المساواة وحرية التعبير عن الآراء، التي وظفت في غير مجالها، ومن ثم فإن الاتجاه نحو تعديل القوانين بما يتناسب مع مستجدات الملف الأمني يظل ذا قيمة إنسانية واجتماعية.


ومن جهته أعلن المجلس الوطني في النمسا في 8 يوليو 2021 إقراره قانونًا جديدًا يستهدف مكافحة التطرف والإرهاب بالبلاد عبر تعزيز قدرات الأجهزة المعنية لملاحقة العناصر المتطرفة ومموليهم ماديًّا وفكريًّا.


وأفاد وزير داخلية النمسا «كارل نيهامر» أن القانون الجديد يمنح السلطات القدرة على تغليظ عقوبات العناصر التي تسهل خلق بيئة مواتية لتنامي الإرهاب وتشجع على التشدد الديني واستغلال منصات التواصل الاجتماعي في التجنيد للجماعات الإرهابية ونشر أيديولوجية التطرف.


ومن المقرر أن تلزم القوانين الجديدة المفرج عنهم، في حالات الإفراج الشرطي للمدانين بالإرهاب، بوضع سوار الكتروني حول الكاحل لمراقبة تحركاتهم وضمان عدم انخراطهم في أنشطة متطر«فة تهدد أمن واستقرار البلاد.


وتعد التشريعات الجديدة خطوة إضافية لمواجهة الإرهاب الذي استهدف البلاد بعنف في 2 نوفمبر 2020 عندما هاجم داعشي يدعى «أوكتيم فيزولاي» أو «أبودجانة الألباني» مجموعة من المواطنين في العاصمة فيينا، ما أحدث لغطا حول مفردات المكافحة التي تتبعها الحكومة النمساوية بالأخص، وأن المنفذ كان ضمن المفرج عنهم لتحسن سلوكه، وفقًا لتقارير السجن الذي احتجز فيه على خلفيه سفره للالتحاق بصفوف «داعش» في سوريا.


كما أحدثت عملية فيينا اضطرابًا في المجتمع الأوروبي ككل لما أفرزته من تأكيدات حول استمرار التواصل بين التنظيم كقيادة والعناصر التابعة له في الخارج، إذ أصدر تنظيم داعش عقب الهجوم مقطعًا مصورًا للمنفذ وهو يعلن ولاءه لزعيم داعش قبل تنفيذه للهجوم.


وتعتقد حكومة النمسا أن لإرهاب هدفه الرئيس إضعاف المجتمع وتقسيمه عبر جماعات لا تؤمن بالحدود الوطنية، وقد سبق واتخذت الحكومة قرارات مهمة لمكافحة التطرف، إذ أصدرت في فبراير 2019 قانونًا يحظر استخدام الرموز الخاصة بالحركات المتطرفة، ومن بينهم الإخوان وجماعة الذئاب الرمادية.


وتحذو سويسرا المنحى ذاته بقوانين مستحدثة لمواجهة التصاعد الإرهابي، وذلك عبر قانون جديد ينظم العلاقة بين قوات الشرطة والإرهابيين والمشتبه بتبنيهم للفكر المتطرف، ولكن يحتدم في البلاد جدال حول مدى التزام القانون الجديد بمعايير حقوق الإنسان وحريته، ومن جانبها أعربت هيئة الأمم المتحدة في 11 سبتمبر 2020 عن قلقها من القانون السويسري المقترح.


فيما تجتهد المملكة المتحدة لتغيير بعض الأطر القانونية المتعلقة بالتعامل مع ملف الإرهاب كاستحداث تشريعات تمنع الإفراج عن المتطرفين قبل انتهاء مدتهم مع تغليظ العقوبات، كما تنضم بريطانيا لقائمة الدول الأوروبية التي ترفض عودة مواطنيها الدواعش مجددًا ومن بينهم النساء، إذ صرحت وزيرة الداخلية بريتي باتل في سبتمبر 2019 بأن الداعشيات البريطانيات عليهن ألا يحلمن بالعودة إلى الوطن.


تحديات تواجه المكافحة الأوروبية للإرهاب


تبقى المراكز الاجتماعية والثقافية للتنظيم الدولي للإخوان والمنتشرة بين مدن المنطقة عاملًا مهمًا لمواجهة الفكر الراديكالي، إذ تعمل هذه المراكز كأبواق للتنظيم وأفكاره الانقسامية دون إعلان واضح عن الارتباطية التنظيمية، ومن ثم فإن حظر الجماعة بشكل واضح يبقى تحديًا لم تستطع التكيفات القانونية الأخيرة مجابهته.


كما أن وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية لا تزال فضاء واسعًا للجماعات الإرهابية على الرغم من المساعي الأوروبية لتقويض ذلك، ولكن في الشأن ذاته لم تتمكن القوانين من كسر قواعد احترام المعلومات وسرية بيانات المواطنين.


المزيد.. بقانون الرموز.. النمسا تنتفض ضد الإرهاب وتضع «الإخوان» وشبيهاتها على القائمة السوداء

الكلمات المفتاحية

"