يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الحرية الدائمة.. حلم أمريكي تحطم على جبال أفغانستان بعد عقدين من أحداث سبتمبر

الأربعاء 21/يوليه/2021 - 03:21 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
مرّت رحلة وجود قوات الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، عقب هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، بالعديد من المراحل امتدت على مدار عقدين من الزمن، في عملية أطلقت عليها اسم «الحرية الدائمة» لطرد تنظيم القاعدة الإرهابي منها، بعد تبنيه الهجمات الإرهابية التي وقعت داخل الولايات المتحدة، واستهدفت برجي التجارة العالمي، حيث تدخلت الولايات المتحدة التي تستعد لإنجاز انسحابها من أفغانستان، عسكريًّا في هذا البلد عام 2001 على رأس تحالف دولي لطرد تنظيم «القاعدة» الإرهابي من معاقله.
الحرية الدائمة..
رحلة القوات الأمريكية
بعد أقل من شهر على أحداث ١١ سبتمبر، التي أسفرت عن نحو ثلاثة آلاف قتيل، أطلق الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عملية «الحرية الدائمة» في أفغانستان، حيث كان نظام «طالبان» الذي يحكم البلاد منذ 1966، يؤوي زعيم تنظيم «القاعدة» الإرهابي أسامة بن لادن، الذي قُتل في مايو 2011 في عملية للقوات الأمريكية الخاصة في باكستان حيث كان مختبئًا، حيث أطاحت قوات دولية- بقيادة الولايات المتحدة- في غضون أسابيع بحركة «طالبان».

عقب مرور عامين على تدخل القوات الدولية لافغانستان، تحولت الأنظار عنها عام 2003 مع اجتياح القوات الأمريكية العراق الذي أصبح بدوره على رأس أولويات الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفع حركة «طالبان» وغيرها من الجماعات المتطرفة إلى إعادة تجميع صفوفها في معاقلها في جنوب وشرق أفغانستان، التي يمكنها أن تنتقل منها بسهولة عبر الحدود من وإلى المناطق القبلية الباكستانية.

وقبيل انتهاء ولاية بوش الابن، قرر آنذاك إلى إرسال تعزيزات لتنفيذ استراتيجية فعالة ضد تمرد «طالبان»؛ حيث قام الرئيس باراك أوباما الذي تم انتخابه بناء على وعود بإنهاء حربي أفغانستان والعراق، خلال الأشهر الأولى من ولايته عام 2009 بإرسال 30 ألف جندي إضافي، وأكد أن القوات الأمريكية ستبدأ بالانسحاب بعد 18 شهرًا، والهدف كان وقف تمرد حركة «طالبان» وتعزيز المؤسسات الأفغانية.

وفي منتصف 2011 بلغ عدد الجنود الأجانب في أفغانستان أكثر من 150 ألفًا، بينهم مئة ألف أمريكي.
الحرية الدائمة..
إنهاء العمليات
أنهى حلف شمال الأطلسي مهمته القتالية في أفغانستان، ديسمبر 2014، لكن بقي 12 ألفًا و500 جندي أجنبي على أراضيها، بينهم 9800 أمريكي في البلاد لتدريب القوات الأفغانية والقيام بعمليات مكافحة الإرهاب، لكن الوضع الأمني سجل تدهورًا واضحًا مع توسع تمرّد «طالبان»، بينما نشط تنظيم «داعش» الإرهابي أيضًا في البلاد في مطلع العام 2015.

وعلى إثر هذا التوتر الأمني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أغسطس 2017، أن القوات الأمريكية ستبقى في أفغانستان حتى إشعار آخر.

ففي منتصف 2018، بدأت واشنطن وممثلون عن «طالبان» محادثات سرية مباشرة، يرأسها الموفد الأمريكي الخاص زلماي خليل زاد، تركز على خفض الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، حيث تطلب الولايات المتحدة من «طالبان» منع استخدام البلد كملاذ آمن للجماعات الإرهابية بينها «القاعدة»، وتوقفت المحادثات مرات عدة جراء هجمات استهدفت قوات أمريكية.
الحرية الدائمة..
انسحاب كامل
وبعد مرور عامين وتحديدًا في 29 فبراير 2020 وقعت الولايات المتحدة وحركة «طالبان» اتفاقًا تاريخيًّا نص على الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية بحلول مايو 2021، لكن مقابل ضمانات أمنية وتعهدات من «طالبان» بإجراء مفاوضات مع حكومة كابول وخفض أعمال العنف، حيث بدأت في سبتمبر من العام نفسه أولى محادثات السلام بين المتمردين والحكومة الأفغانية، بينما كانت أعمال العنف في أفغانستان تتكثف، لتدخل المفاوضات في طريق مسدود.

وفي مطلع العام الجاري، أعلن البنتاجون أن عدد القوات الأمريكية في أفغانستان سيخفض إلى 2500 جندي في 14 إبريل 2021، أعلن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن أن الموعد النهائي للانسحاب سيكون في حلول 11 سبتمبر في الذكرى العشرين لاعتداءات سبتمبر 2001، حيث بدأ حلف الأطلسي انسحابًا «منسقًا» لوحدات مهمة «الدعم الحازم» التي يشارك فيها 9600 جندي و36 دولة.

وفي مطلع مايو بدأ رسميًّا انسحاب آخر الجنود الأمريكيين البالغ عددهم 2500 إلى جانب 16 ألف متعاقد مدني.

ومنذ ذلك الحين سقطت عدة أقاليم أفغانية في أيدي حركة «طالبان»، ما يثير مخاوف من انتصارها على القوات الحكومية الأفغانية حين ينجز الانسحاب الأمريكي من البلاد.

الكلمات المفتاحية

"