يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نجاح بطعم الفشل.. فرنسا تنهي عملية «برخان» في مالي والبديل «تاكوبا»

الإثنين 05/يوليو/2021 - 10:55 ص
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

وسط مخاوف من تزايد الهجمات الإرهابية في القارة الأفريقية، بدأت قوة عملية «برخان» الفرنسية بمالي، بالاستعداد للانسحاب من منطقة الساحل الإفريقي، حيث شدّدت فرنسا على أن انسحابها العسكري من منطقة الساحل يعني إغلاق القواعد الفرنسية، والاقتصار على القوات الخاصة التي ستركز على عمليات مكافحة الإرهاب والتدريب العسكري.

نجاح بطعم الفشل..
بعض النجاحات
وحققت قوة «برخان» الفرنسية بعض النجاحات في منطقة الساحل بما في ذلك مقتل زعيم تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» المدعو «عبد المالك دروكدال» العام الماضي، غير أن هجمات الجماعات المسلحة استمرت، وأودت جهود مكافحة التمرد بحياة 50 عسكريا فرنسيا؛ ما أدى إلى دعوات في فرنسا لمراجعة مهمة «برخان».

قوة برخان
انطلقت عملية برخان في 1 أغسطس 2014، وتم تشكيلها بالتعاون مع 5 دول، تمتد في منطقة الساحل الإفريقي، وهي «بوركينا فاسو، وتشاد، ومالي، وموريتانيا، والنيجر» وبالرغم من العملية الفرنسية إلا أنه نزح مليون شخص بسبب القتال، وقتل 50 جنديًّا فرنسيًّا كانوا في الخدمة، حيث أصابت القوات الفرنسية أول إصابة لها خلال معركة في أوائل نوفمبر 2014، أسفرت أيضًا عن مقتل 24 إرهابيًّا.

وفي 12 أبريل 2016، قتل ثلاثة جنود فرنسيين عندما أصابت ناقلاتهم المدرعة منجما أرضيا، وكانت قافلة من حوالى 60 سيارة تسافر إلى بلدة تيساليت الصحراوية الشمالية عندما اصطدمت بالمنجم، وفي 15 مارس 2017، اعتقلت القوات الفرنسية ثمانية إرهابيين في صحراء شمال تمبكتو.

في 5 أبريل 2017، سيد جوليان باربي، قد قتل في عمل بالقرب من هومبوري بعد أن انفجرت عبوة ناسفة مركبة مدرعة، وبعد وفاته جعل فارس من جوقة الشرف.

في 14 أكتوبر 2017، طائرة من طراز «أنتونوف - 26» تعمل لدعم عملية برخان تحطمت قبل وقت قصير من الهبوط في مطار فيليكس هوفويت بويغني الدولي، أبيدجان، ساحل العاج، وقتل أربعة من طاقم الطائرة المولدوفى، وأصيب اثنان من طاقم الطائرة مودوفان وأربعة جنود من الجيش الفرنسي.
نجاح بطعم الفشل..
«تاكوبا» بديل «برخان»
في الوقت ذاته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن بلاده بصدد تشكيل تحالف دولي لمكافحة الجماعات الإرهابية في الساحل الأفريقي، قائلًا خلال مؤتمر صحفي له: «في نهاية المشاورات.. سنبدأ تغييرا عميقا لوجودنا العسكري في منطقة الساحل»، معلنًا بذلك انتهاء «عملية برخان» بوصفها عملية خارجية، وتشكيل تحالف دولي يضم دول المنطقة.

فيما قال مسؤول فرنسي في غرب أفريقيا إن «ماكرون» سيعلن خفض عدد القوات الفرنسية التي تقاتل الإرهابيين في منطقة الساحل بغرب أفريقيا.

وتتكون عملية «تاكوبا» التي من المنتظر أن تتولى المهمة بدلا من «برخان»، من نحو 600 عنصر من القوات الخاصة من الاتحاد الأوروبي، نصفهم فرنسيون، يتمركزون في مالي، ويشارك فيها أيضا 140 عنصرًا سويديًّا وعشرات من الإستونيين والتشيكيين.
نجاح بطعم الفشل..
دلالات الإنهاء
ويأتي قرار خفض عدد قوات عملية «برخان»، عقب أيام من سيطرة القائد العسكري في مالي الكولونيل أسيمي غويتا، على السلطة في أعقاب الإطاحة بثاني رئيس خلال تسعة أشهر، حيث وصف «ماكرون» تلك الخطوة بأنها «انقلاب داخل انقلاب»، وعلق مؤقتًا العمليات المشتركة بين القوات الفرنسية والمالية.

ويأتي قرار خفض القوات الفرنسية في منطقة الساحل الإفريقي الذي اتخذه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر الماضي في أعقاب الانقلاب العسكري الثاني في مالي حيث يخوض الجيش الفرنسي معارك مع الجماعات المسلحة في منطقة الساحل منذ ما يقرب من عقد.

وينظر العديد من السياسيين والخبراء الغربيين إلى منطقة الساحل على أنها تمثل خطرًا كبيرًا بسبب القوة المتزايدة للجماعات الإرهابية هناك، فضلا عن موقعها الجغرافي في مفترق طرق لتهريب الأسلحة والبشر، حيث حذّر قادة محليون في المنطقة من أنهم سيتعرضون إلى مصاعب شديدة لمنع المتمردين من تحقيق المزيد من الانتشار في حالة الانسحاب الفرنسي السريع.
نجاح بطعم الفشل..
الصحافة الفرنسية: قرار منتظر
وعلّقت صحيفة «لاكسبريس» الفرنسية، على قرار الرئيس إيمانويل ماكرون بإنهاء عملية برخان العسكرية في منطقة الساحل الإفريقي، بأنه كان قرارًا منتظرًا، حيث قالت الصحيفة في تقرير أظهرت من خلاله فشل العلمية الفرنسية التي انطلقت تحت قيادة الرئيس الأسبق فرنسوا هولاند: «إنّ بعد 8 سنوات من الاشتباكات المكثفة ومصرع العديد من الجنود الفرنسيين والمدنيين، قرر ماكرون تقليص الوجود العسكري وإغلاق القواعد وتعديل شكل القتال ضد الإرهابيين في المنطقة».

وعلى الرغم من تأكيد الصحيفة الفرنسية، أن جزءا من القرار يعود إلى خلافات سياسية بين فرنسا ومالي على خلفية تنفيذ جيشها انقلابًا ثانيًا في أقل من عام، أشارت «لاكسبريس» إلى الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها باريس بسبب «برخان» كونها هي العملية العسكرية الأكبر التي تطلقها خارج أراضيها، قائلةً: «إن ميزانية العمليات العسكرية الفرنسية على الصعيدين الخارجي والداخلي، ارتفعت في عام 2020، أكثر من 60 مليون يورو مقارنة بعام 2019».

من جانبها، قالت صحيفة «لوموند» الفرنسية، إن قرار عملية «برخان» يضع حدا للوهم بشأن أي انتصار عسكري محتمل، حيث رأت الصحيفة أن إعلان ماكرون قرار تخفيض عدد القوات الفرنسية في العملية والانسحاب التام بحلول 2023 لا يعني سوى أن نتائج 8 سنوات من التدخل الفرنسي في منطقة الساحل ليست رائعة، معتبرةً أن النتائج السلبية تظهر في استمرار الخسائر البشرية، لافتة أن أكثر من 8 ألاف شخص، معظمهم من المدنيين، قتلوا في مالي والنيجر وبوركينا فاسو منذ عام 2013.

وأشارت «لوموند» الفرنسية، إلى أنه بالرغم من أن الانتصارات قصيرة العمر للعملية لم توجه ضربات قاتلة للجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش في المنطقة، إلا أنه حان الوقت لإطلاق صافرة نهاية برخان، رغم أن هذا لا يعني، أن فرنسا سوف تتخلى عن المنطقة.
نجاح بطعم الفشل..
ضحايا القوات الفرنسية
في الجهة المقابلة، سلّط موقع قناة «بابليك سينات» الفرنسية في تقرير له الضوء حول إنهاء الوجود العسكري في دول منطقة الساحل الإفريقي على الخسائر في الأرواح التي تكبدها الجيش الفرنسي، حيث أكد أن 50 جنديًّا فرنسيًّا لقوا مصرعهم منذ عام 2013 في العمليات العسكرية، بينهم 5 قتلوا منذ بداية العام الحالي، لافتةً إلى أن الفشل الفرنسي في هذا السياق، ظهر عندما أكد وزارة الخارجية الفرنسية بأن حل هذه الأزمة لن يكون إلا سياسيًّا.

"