يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الائتلاف الحاكم في ألمانيا يتبنى المواجهة الفكرية لتيارات الإسلام الحركي

الخميس 24/يونيو/2021 - 11:01 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أسهمت الهجمات العنيفة التي ضربت دول الاتحاد الأوروبي خلال الشهور الأخيرة في تصاعد الجدال المجتمعي والسياسي حول خطورة الإسلاموية على أمن وقيم المنطقة، لا سيما ألمانيا التي تتخذها الجماعات الراديكالية موقعًا استراتيجيًّا لإدارة أنشطتها في محيط اليورو.

الائتلاف الحاكم في

ولطالما انتُقدت الإدارة السياسية الألمانية على تأخرها في مواجهة تنامي التيارات الإرهابية على أرضها، بعكس جارتها الفرنسية التي تبنت إجراءات متشددة لتقويض الحركات المتطرفة بعد الهجمات التي مُنيت بها في نهاية عام 2020، ولكن يبدو أن برلين تتجه نحو تغيُرات حقيقية لمكافحة المد المتطرف.


وأصدر الائتلاف الحاكم في ألمانيا المكون من التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي ورقة استراتيجية في مايو 2021 لمواجهة تيارات الإسلام الحركي، معترفًا بخطورتها المتصاعدة على البلاد، إذ أكد أن الحفاظ على حرية المجتمع وتماسكه تعضد مكافحة التطرف والجماعات الإسلاموية التي تسعى لتأسيس مجتمعات موازية في المنطقة الأوروبية.


وحذر التقرير من المؤسسات الثقافية والاجتماعية التابعة للكيانات المتطرفة؛ لأنها أصبحت مدخلًا للحكومات المناوئة من أجل التجسس ونشر المعتقدات المعادية، ما يهدد النظام الديمقراطي في ألمانيا، ويحتم مراجعة الإنفاق ومصادر الدخل الخاصة بهذه المؤسسات إلى جانب الخطابات العقائدية التي تقدمها.

الائتلاف الحاكم في

خطوات المواجهة

يرتكز التقرير المقدم من الائتلاف الحاكم بألمانيا على خطة عمل محددة لمواجهة تنظيمات الإسلام الحركي، تضم عدة بنود أبرزها دعم الدراسات المنهجية حول التيار ونشأته وتصاعده وطريقة عمله في ألمانيا وأوروبا، عبر تمويل مراكز بحثية تتخصص في هذا المجال لإصدار دراسات محكمة حول تأثير الإسلاموية على الشباب والأطفال.


ويطالب التقرير أجهزة الدولة بقطع التعاون المؤسسي مع تنظيمات الإسلام الحركي، والتوقف عن التعامل مع الأئمة القادمين من الخارج واستبدالهم بأئمة مدربين في ألمانيا، مع فرض رقابة صارمة على أموال المؤسسات ودور العبادة التي تشرف عليها هذه التنظيمات، كما يحث التقرير الألماني على تدريب أجهزة الشرطة والعاملين في الأمن والمعلمين لرفع مستوى وعيهم حول التطرف وتأثيراته.

الائتلاف الحاكم في

المواجهة الفكرية.. الإسلام لا يدعو للعنف

يدفع التقرير الأخير بأن المسلمين في ألمانيا يلتزم أغلبهم بالقانون ويقدرون النظام الديمقراطي والحرية بالبلاد، ولكن الخطير في الأمر هو التنظيمات الإسلاموية التي تتبنى العنف وتقدم نفسها كنسخة وحيدة للدين.


ويعني ذلك وجود فهم سياسي لطبيعة الأديان وأن الدين الإسلامي لا يطالب معتنقيه بالعنف ولكن الجماعات الإسلاموية هي التي تحرف بعض التفسيرات لتصنع لها أيديولوجية مختلفة، وبالتالي ترى الأطروحة الألمانية المُقدمة مُؤخرًا أن المواجهة الفكرية هي أمر ضروري لمكافحة الجماعات الإسلاموية، أي أن التفريق بين الدين ومجموعة من المتطرفين الذين يستغلونه هو المقدمة الأساسية للمكافحة لمنع تقديم مبررات لهم من أجل تنفيذ الهجمات.

الائتلاف الحاكم في

بالكتب المصرية.. أئمة ألمانيا يواجهون التطرف

بدأت ألمانيا في تنفيذ استراتيجية جديدة في مكافحة الإرهاب مع إطلاقها مركزًا لتدريب الأئمة بدعم من الحكومة لتقويض عمليات السيطرة الدولية على الأئمة القادمين من الخارج.


ويذكر موقع "the local" في 15 يونيو 2021 أن ما يقارب 40 شخصًا حضروا للكلية الألمانية للإسلام في شمال غرب مدينة أوسنابروك، حيث الافتتاح الرسمي لبرنامج تدريب الأئمة.


ويشير الموقع الإخباري إلى أن الكتب التي يعتمد عليها الأئمة الجدد تم استيرادها من مصر وهم حوالي 12 ألف كتاب متنوع، للمساهمة في المبادرة الألمانية لعدم استقدام أئمة من الخارج؛ خوفًا من توظيفهم في الاستخبارات وعمليات التجسس.

الائتلاف الحاكم في

الإسلام الحركي والتمدد في ألمانيا

وتمتلك جماعات الإسلام الحركي عدة مؤسسات تنتشر بين المدن الألمانية، أبرزهم جماعة الإخوان التي تعد التنظيم الأم لهذا التيار، كما تحتضن برلين أتباع لحزب التحرير صاحب السياق الفكري المتشابه مع جماعة الإخوان برغم حظر السلطات الألمانية أنشطة الحزب، لكن أعداد المنتمين له لاتزال في ازدياد.


وتعد الاستراتيجية المقدمة من الائتلاف الحاكم خطوة مهمة في طريق مواجهة التطرف؛ لأنها تعتمد على الفكر ولا تنتظره حتى يتحول إلى سلوك بل تحاول معالجة منشأ التطرف، كما أنها تركز على التيارات المتطرفة من الجهة اليمينية حتى لا تتحول التيارات لذرائع عنف لبعضها البعض.


المزيد.. مؤسسات الإخوان في الغرب.. إشكاليات فكرية تجاوزت الاحتراز الأمني

"