يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

براجماتية عباس منصور.. البحث عن أرضية مشتركة للإخوان واليمين الإسرائيلي

الثلاثاء 08/يونيو/2021 - 10:58 ص
المرجع
محمد يسري
طباعة

لم تكن مجرد لقطة جمعت بين سياسي ينتمي لجماعة الإخوان، من الأقلية العربية في إسرائيل، وهو يقف مبتسمًا إلى جوار زعيم من اليمين المتطرف وحلفائه في إسرائيل، فهي تلخص أرضية مشتركة بين أحد أذرع الجماعة مع اليمين المتطرف الإسرائيلي، والتي تتشدق في كل مناسبة، وبغير مناسبة بشعارات رفض التطبيع.


لم يكن من قبيل المفاجأة ظهور، «عباس منصور» رئيس حزب القائمة العربية الموحدة الموالي لجماعة الإخوان، يجلس للتوقيع على ائتلاف الحكومة الإسرائيلية جنبًا إلى جنب مع زعيم المعارضة الإسرائيلية «يائير لابيد» والزعيم اليميني المتطرف «نفتالي بينت» المعروف بدعمه غير المحدود للمستوطنات، رابعهم البراجماتية التي تجيدها الجماعة وفصائلها مهما اختلفت مسمياتها.


الهدف

الهدف من اللقطة هو الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي قضى أطول مدة في رئاسة وزراء إسرائيل، ليجلس مكانه شخص آخر أكثر تطرفًا وتشددًا من سلفه، خاصة ضد المصالح القومية العربية، وعلى رأسها المستوطنات.


أما عباس منصور فقد رأى حزبه وجماعته أنها فرصة لتحقيق أهداف أخرى تحت شعار الجماعة الدائم (وهل نتركها لهم وحدهم).


وقال عباس في تصريحات أعقبت الاتفاق مباشرة، إنه توصل إلى تفاهمات هامة وضرورية للمجتمع العربي داخل إسرائيل، لاسيما في منطقة النقب التي يعاني سكانها العرب فيها تهميشًا كبيرًا من قبل سلطات الدولة العبرية مقارنة باليهود، مشيرًا إلى أن هذه أول مرة يشارك فيها حزب عربي في تشكيل الحكومة الإسرائيلية.


وبرر «منصور عباس» صفقته بأنه سيحصل على بعض المنافع التي تخدم عرب النقب، مثل الحصول على اعتراف إسرائيلي ببعض القرى العربية في الداخل والتي لا تحظى بأي اعتراف رسمي، وزيادة الاستثمارات الخاصة في هذه القرى، ومحاربة الجريمة المنظمة عن طريق وجود شرطي إسرائيلي مكثف داخل القرى العربية.

براجماتية عباس منصور..

القرار ليس فرديًّا

يعتبر حزب القائمة العربية الموحدة في الدولة العبرية برئاسة منصور عباس، أول حزب عربي لفلسطيني الداخل ينضم إلى حكومة إسرائيلية منذ 1992.


وقبل إقرار اتفاق الائتلاف طلب «عباس» موافقة مجلس شورى الحركة الإسلامية، فقد نقلت صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية تصريحات نسبتها لأحد كبار أعضاء مجلس شورى الحركة قال فيها إن: «مجلس الشورى وافق على الانضمام إلى الحكومة الجديدة، لكن شرطنا كان عدم التنازل عن إلغاء قانون تنظيم البناء «كامينتس»؛ لأنه مطلب الشارع العربي في البلاد.. من المفترض أن نحقق هذا الهدف ولا نتجاهله.. ومنصور عباس ليس الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يقرر، بل نحن جميعًا معًا».


وكسب عباس وعدًا بتمويلات حكومية لخدمة الفلسطينيين داخل حدود 48 بقيمة 16 مليار دولار على مدى خمس سنوات، ستخصص لخطط التنمية، ومعالجة أزمة الإسكان، ومكافحة العنف والجريمة المنظمة.

هل يحقق التحالف مصالح الفلسطينيين؟

يبرز أهم التساؤلات حول مبررات «عباس منصور» للاشتراك في التحالف حول مدى إمكانية تحقيق مصالح الفلسطينيين أم أن هناك مصالح خاصة بمنصور وحزبه الموالي لجماعة الإخوان؟


التصريحات السابقة لكل من «نفتالي بينيت» وتوجهاته المتطرفة تجاه الفلسطينيين تثبت عكس ذلك، إذ قال «بينيت» في تصريحات سابقة: «إن إقامة دولة فلسطينية سيكون انتحارًا لإسرائيل».


وبينيت رئيس سابق لمجلس يشع، حركة المستوطنين الرئيسية في الضفة الغربية، وجعل من ضم أجزاء من الأراضي المحتلة التي استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967 سمة رئيسية لبرنامجه السياسي.


وفي عام 2013، قال إنه «يجب قتل الإرهابيين الفلسطينيين وليس إطلاق سراحهم»، كما قال إن الضفة الغربية ليست تحت الاحتلال لأنه لم تكن هناك دولة فلسطينية هنا، وإن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يمكن حله، كما يعتبر من أشد المعارضين لقيام دولة فلسطينية.


وقال قبل توقيع الاتفاق بأقل من 3 أيام، إنه سيتعاون مع خصومه السياسيين لإنقاذ إسرائيل من كارثة سياسية.


وكان لـ«بينيت» علاقة طويلة الأمد بنتنياهو شابها التوتر في أغلب الأحيان، إذ عمل بين عامي 2006 و2008 مساعدًا كبيرًا لرئيس الوزراء الذي كان وقتئذ زعيمًا للمعارضة قبل أن يرحل بسبب خلاف وقع بينهما.


واقتحم «بينيت» معترك السياسة عام 2013، إذ عمد إلى تجديد حزب مؤيد للاستيطان، وتولى منصب وزير الدفاع، وأيضًا حقيبتي التعليم والاقتصاد في حكومات مختلفة لنتنياهو.

جمال عبادي
جمال عبادي

تعليقات فلسطينية

حول هذا التحالف يقول الدكتور «جمال عبادي» مدير وحدة أبحاث التطرف والإرهاب في المعهد الفلسطيني لأبحاث الأمن القومي في تصريحات خاصة لـ«المرجع»: إن المطالب التي يستند إليها «عباس» مجرد مطالب مدنية وليست قومية، وتظهر انخفاض مستوى السقف الذي وصل إليه النضال في الداخل الفلسطيني، خصوصًا أن شركاءه في الاتفاق وصفوا المقاومة الفلسطينية بالإرهاب.


وأضاف عبادي: إن ذروة مطالب هذا الرجل هي ميزانيات فقط دون الاهتمام بقضية المكانة القانونية للعرب، ولم يتحدث عن الأقصى ولا الاحتلال ولا الاستيطان وكلها قضايا مفصلية تهم كل الفلسطينيين.


وأوضح عبادي أن الاتفاق المبرم مع لابيد ونفتالي مدته عشر سنوات، يعني لا معنى له لأن هذه الحكومة ستتفكك بعد عدة أشهر.


للمزيد: حفظوا دون فهم.. مزايدات الإخوان على موقف القاهرة من فلسطين تفضح انفصالهم عن الواقع

"