يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سفينة السياسة الليبية.. بحر مضطرب وشاطئ بعيد

الأحد 23/مايو/2021 - 05:35 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة


لا يزال المشهد الليبي الجديد يتكون، لكن بحذر شديد، فرغم التفاؤل الكبير والجهد الذي تبذله حكومة عبدالحميد الدبيبة من أجل تجاوز سنوات الاضطراب والخلاف السياسي، فإن «الدبيبة» تقع على عاتقه مسؤوليات كبيرة للخروج بالبلاد من أزماتها الكثيرة، إذ يوجد الكثير من العقبات بملفات مختلفة، فحالة الانقسام وتواصل انتشار المرتزقة قد يكونان تهديدًا لأهم استحقاق ينتظره الليبيون وهو الانتخابات المزمع إجراؤها في ديسمبر المقبل.

سفينة السياسة الليبية..
وقطعت الحكومة الليبية الطريق على تنظيم جماعة الاخوان، ونفت أن تكون هناك مناقشات لاختيار وزير لحقيبة الدفاع يكون منتميًا لهم، خاصة أن المتحدث باسم الحكومة أكد  أن المنصب  سيظل شاغرًا خلال الفترة المقبلة.
 
عقبات أمام الدبيبة 

منذ تشكيل الحكومة في فبراير 2021 بدأت العمل على توحيد مؤسسات الدولة، وهو الهدف  الذي يعد من أكثر المشكلات المعطلة للحل الدائم في ظل التعنت الذي تمارسه جل الأطراف غير المنتفعة من الهدوء في البلاد. كما تقع على عاتقها الانتخابات التي وعدت بإجرائها في موعدها رغم أن حالة التململ والشك وعدم الثقة التي تشعر بها بعض الأطراف ما زالت تهدد هذا الاستحقاق المهم.

وبعد سنوات الحرب؛ وخاصة تطورات العام 2019 والنصف الأول من 2020، في طرابلس والمناطق المحيطة بها وما خلفته من دماء وجراح داخلية غائرة، بالإضافة إلى فوضى التدخل الخارجي قد لا يعيها اتفاق وقف إطلاق النار فرصة التجاوز وتبقى حالة الهشاشة السياسية سائدة رغم الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة والقوى الإقليمية من أجل الحل الدائم.

سفينة السياسة الليبية..
فضح الميليشيات 

في ظل التطورات التي تعيشها ليبيا؛ وتحديدًا العاصمة طرابلس، منذ اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة الوحدة، اقتحم مسلحون الأسبوع الأول من شهر مايو 2021، يرجح قربهم من جماعة الإخوان الارهابية فندقًا يستخدمه المجلس الرئاسي الليبي في طرابلس كمقر له، بعد أن أغضبت وزيرة الخارجية المؤقتة نجلاء المنقوش بعض الأطراف بمطالبتها تركيا بسحب المرتزقة الأجانب من بلادها باعتبارهم يمثلون عقبة أمام أي تقدّم في العملية السياسية، ما يلقي بتلك الميليشيات إلى خارج المهد الليبي بالكامل.

والمرتزقة الأجانب بالنسبة إلى الإسلاميين هم جزء من أدوات المناورة والضغط لبرح الوقت أولا من أجل تعطيل الانتخابات، وأيضًا لربح نقاط في أي مفاوضات داخلية أو خارجية قد تقع وتحرمهم من أدوارهم التي يقومون بها«إخوان ليبيا» الالتفاف والتلون لتجاوز العزلة الداخلية.

يشار إلى أن مخرجات الحوار السياسي التي عقدت في برلين أكدت ضرورة إخراج المسلحين الأجانب باعتبارهم يشكلون تهديدًا للأمن وأيضًا يعتبرون معرقلًا للتقدم في العملية السياسية.

وعلى الرغم من أن جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة والأطراف الإقليمية قد أحرزت تقدمًا، لكن«من الواضح أن المسار الأمني لم يتبع المسار السياسي». 

سفينة السياسة الليبية..
 تجدد الصراع

لم تكن حادثة المجلس الرئاسي الأسبوع الماضي سوى واحدة من عراقيل التقدم بالعملية السياسية والسلام في البلاد، حيث ما زالت الوضعية الأمنية، هشة شرقًا وغربًا، ويعتبر تعطل فتح الطريق الساحلي جزءًا من الخلل الأمني الذي يظهر أن حكومة «الدبيبة» لا تسيطر على الوضع الأمني بالكامل.

وتحاول الجماعة من خلال عناصرها الموجودين في ليبيا منذ فترة افتعال الأزمات لتأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة نهاية العام بأي شكل، فبعد فشله في الضغط على أن يتم التصويت على الدستور أولًا، افتعلت أزمة وزير الدفاع لتعطيل المسيرة السياسية، حتى لا يكون وصول ليبيا إلى بر الأمان السياسي نهاية لوجودهم على أرض الواقع بالفعل.

"