يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

النمسا تحظر حزب الله وسط تضييق على أنشطة طهران في أوروبا

الخميس 20/مايو/2021 - 04:19 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
أعلنت النمسا في 15 مايو 2021 حظر جماعة حزب الله بجناحيها العسكري والسياسي، متخطية بذلك قرار الاتحاد الأوروبي باقتصار الحظر على الجناح العسكري فقط، إذ شدد وزير خارجية البلاد، ألكسندر شالنبرغ على أن هذا القرار هو انعكاس لسياسة الجماعة الإرهابية التي تخلط في مسارها التنظيمي بين الجناحين العسكري والسياسي.

وتعتبر النمسا حزب الله خطرًا على أمن المنطقة الأوروبية باعتباره الذراع العسكري لإيران، وبهذا القرار الأخير تجاه الجماعة التابعة لطهران تنضم فيينا لألمانيا وهولندا في الحظر الكامل للتنظيم،  إذ سبق وأعلنت حكومتا برلين وامستردام تصنيف جناحي الحزب على قائمة الإرهاب.

النمسا تحظر حزب الله
التهديد الإيراني لأمن أوروبا

يبدو أن الهجمات التي ضربت فيينا، في نهاية عام 2020 على يد الداعشي اوكتيم فيزولاي وما خلفته من ضحايا، قد أسهمت في تبني حكومة البلاد لاستراتيجية مشددة تجاه دوائر التطرف المحتمل بتورطها في التشجيع على العنف؛ بغض النظر عن الانتماءات المختلفة.

إذ خلف الهجوم وما تبعه من هجمات متتالية ضربت فرنسا رغبة لدى دول الاتحاد الأوروبي بتتبع الكيانات الإرهابية؛ بغض النظر عن مرجعيتها، لأن وجود عناصر لتنظيمات متطرفة، أيا كان درجات التعاون فيما بينهم تفتح المجال لاستغلال جنائي وسياسي للانتشار المشبوه، وهو ما تتخوف منه المنطقة الأوروبية.

وظهر هذا التخوف في التحذيرات التي اطلقها تكتل بروكسل حول تعاون خفي رصد احتمالية حدوثه بين عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية لتبادل المنافع فيما بينهما بما يهدد أمن المنطقة، وتأسيسًا على ذلك فأن النمسا بحظرها لحزب الله تسطر خطًا جديدًا في المكافحة الشاملة للعنف في دول الاتحاد الأوروبي.

وتتمثل الاستراتيجية النمساوية الحازمة ضد جماعات التطرف في القرارات المتتابعة بحظر الشعارات والعلامات الترويجية الخاصة بجماعة الإخوان وما ينبثق عنها من تنظيمات، ففي فبراير 2019 حظرت الحكومة تداول شعارات الجماعة في الأماكن العامة مع فرض غرامات باهظة لمن يخالف القرار وتتراوح قيمتها بين 4 آلاف يورو إلى 10 آلاف يورو.

النمسا تحظر حزب الله
حزب الله.. الابتزاز الإيراني لساسة أوروبا

انتشرت خلال الآونة الأخيرة السجالات السياسية بين دول الاتحاد الأوروبي وإيران حول استغلال الأخيرة لمقراتها الدبلوماسية في عمليات تجسس منظمة؛ سواء ضد المعارضين الإيرانيين لنظام الملالي بالخارج، أو ضد الأنظمة الأوروبية بشكل عام.

كما أن القنصليات الإيرانية متهمة بإدارة شبكات مشبوهة لصالح دعم الإرهاب ماديًّا ولوجستيًّا، وظهر ذلك في قضية الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي المتهم في قضية محاولة تفجير مؤتمر لمنظمة مجاهدي خلق في فرنسا، وذلك بالتعاون مع مواطنين بلجيكيين من أصل إيراني، ما وضع سمعة طهران على المحك بالنسبة لدول اليورو التي باتت تخشي على أمنها من تمدد إيراني طائفي بالداخل.

فضلًا عن تخوفات من استغلال سياسي للعناصر المتطرفة التابعة لإيران من أجل تهديد أوروبا وابتزاز زعمائها لصالح امتيازات مختلفة يتعلق أبرزها بالملف النووي، إذ تمثل السيطرة النسبية الممنوحة لحكومة الملالي تجاه بعض المراكز الدينية والثقافية في أوروبا مظلة مخيفة لتمويل حزب الله واستقطاب متعصبين جدد لصالح طهران، أن القرار النمساوي وما سبقه من قرارات مشابهة اتخذتها ألمانيا وهولندا في هذا الاتجاه قد يفتح الباب أمام حظر الحزب في دول أخرى بالمنطقة مما تعاني من تدخلات ايرانية في الأمن العام.

"