يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش».. الأطفال وقود معركة التنظيم الإرهابي في المستقبل «6-6»

الأربعاء 19/مايو/2021 - 12:08 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

الأطفال هم أمل الشعوب والأمم، فهم جيل المستقبل وقادته، لذا يدرك تنظيم «داعش» أهميتهم ويعمل على تربيتهم وتنشئتهم، عبر عدد من الوسائل، ليغرس أفكاره وسمومه في عقولهم.


تنظيم «داعش» لا يتورع عن تجنيد الأطفال، لإعادة ضخ الدماء في شرايين جماعتهم الدموية، بعدما تفككت دويلتهم المزعومة في العراق وسوريا، إثر الهزيمة التي مني بها مؤخرًا.


ولعبت مخيمات اللاجئين والنازحين دورًا كبيرًا في تجنيد الأطفال؛ ولا سيما في سوريا، وأهمها مخيم الهول، الذي يؤوي أبناء وأقارب لمسلحي هذا التنظيم الإرهابي، ويعد الساحة الأبرز في الوقت الراهن، لمحاولات تجنيد جيل جديد من المتطرفين، الذين يمكنهم الانضواء في المستقبل تحت لواء التنظيم، وتستهدف هذه المحاولات، بحسب مسؤولين عسكريين أمريكيين رفيعي المستوى، الأطفال والقُصّر.


ووفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف، يضم مخيم الهول أكثر من 31 ألف طفل من جنسيات مختلفة، ما يُثير مخاوف حول مستقبل هؤلاء الأطفال، لا سيما من أبناء المقاتلين السوريين والعراقيين الذين تمثل استعادتهم ودمجهم في مجتمعاتهم مشكلة كبيرة بعد زرع الأفكار الإرهابية والمتطرفة في أذهانهم.


الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. قبلة حياة لطيور الظلام «3-5»


التنظيم الإرهابي اهتم بالتعليم؛ لذا أنشأ في عام 2015 وزارة التربية والتعليم، وجعل التعليم إلزاميًّا للبنين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 18 سنة، والفتيات بين سن 6 إلى 15، وبلغ عدد مدارس التنظيم 1350 مدرسة، بعدد طلاب 100423 طالب وطالبة، و2540 معلمًا ومعلمة، ويتم اختيار الطلاب على عدة خطوات بدءًا من إدارات التجنيد والتعليم، وجهاز استخبارات داعش، وأجهزة الإعلام، والمساجد، من أجل تسهيل تجنيد الأطفال، ما يؤكد أهمية الأطفال لدى التنظيم.


التنظيم الإرهابي رغم اهتمامه بالتعليم لكنه يحرص دائمًا على على تدريب الذكور عسكريًّا ويكون نواتها من الأطفال الأيتام الذين يطلق عليهم أشبال الخلافة، والأجانب الذين يراهن عليهم التنظيم عند عودتهم إلى بلادهم الأصلية، ويتلقى طلاب هذه المدارس موضوعات تعزز الرغبة في الثأر والانتقام، واعتمدت تدريبات الأطفال في هذه المدارس على تعلم تركيب واستخدام العبوات الناسفة المختلفة، حيث يتم توظيف هذه الفئة من الطلاب في العمليات الانتحارية.


تنظيم داعش يفصل الطفل عن عائلته في سن التاسعة عبر دخوله في معسكرات تدريبية لتأصيل الانتماء للتنظيم بدلًا من الهوية الفردية، مما يجعل عملية تشكيل الطفل سهلة وتتوافق مع قيم وممارسات داعش، ويحرص التنظيم على تحقيق ذلك من خلال استخدام استراتيجية التعليم بالقدوة، وتقليد المقاتلين البالغين، حيث يرتدي الأطفال في هذه المعسكرات زي التمويه للبالغين نفسه، ويمكنهم استخدام الأسلحة الآلية كالبالغين تمامًا.


بعد سقوط خلافة «داعش» المزعومة وفقدان التنظيم معاقله الرئيسية، بات الحديث عن مستقبل هؤلاء الأطفال، هو حديث الساعة، فعلى الرغم من التعاطف الدولي معهم باعتبارهم ضحايا فإنه لا يمكن التغاضي عن حجم التهديدات المتوقعة.


أكد خبراء أمن أن الأطفال من 6 سنوات إلى 12 سنة، الذين ذهبوا إلى مناطق الصراع مع ذويهم وتشربوا الفكر الداعشي، بمثابة قنابل موقوتة فقد يكونون جيلًا جديدًا من المجندين لصالح تنظيم داعش، والأخطر منهم الفئة العمرية من 12 سنة إلى 18 سنة، التي ربما انخرطت في معارك داعش، وأُخضِعَت فعلًا لعملية غسل أدمغة، وهؤلاء ينبغي أن توليهم الأجهزة الأمنية نوعًا من الرعاية التأهيلية المتخصصة، وأن تؤخذ بعين الاعتبار ظروفهم النفسية والاجتماعية، وينبغي على الحكومات ألا تطبق عليهم معايير البالغين ذاتها داخل تنظيم داعش.


وفي هذا السياق حذر رئيس الاستخبارات الداخلية الألمانية، هانس غيورغ ماسن، من الأطفال والشباب الذين تلقوا تربية متطرفة، العائدين من مناطق القتال إلى ألمانيا، قائلًا إنه يوجد أطفال وشباب خضعوا إلى غسل دماغ في مدارس تابعة لتنظيم داعش، وتطرفوا بشكل قوي.


وأوضح رئيس الاستخبارات أن الأطفال يظهرون في دعاية تنظيم داعش كجيل جديد من مقاتلين عنيفين وبلا رحمة، وبالتالي فإنهم قد يشكلون خطرًا لدى عودتهم وسيكبرون كجهاديين من الجيل الثاني.

الكلمات المفتاحية

"