يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الآليات المتشابهة بين اليمين المتطرف والجماعات الإرهابية لاستغلال كورونا

الثلاثاء 04/مايو/2021 - 11:49 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
يبقى التطرف إشكالية إنسانية وأمنية بغض النظر عن الاتجاه الفكري الذي يحتضنه، وهو ما ظهر في الطريقة التي تعامل بها تيار اليمين المتطرف والجماعات الإسلاموية مع أزمة انتشار فيروس كورونا التي أجبرت سكان الأرض على الانعزال.

استغل التياران المتطرفان جائحة كورونا لتحقيق أهدافهما في المجتمعات التي ينتشرون بداخلها، ووظفوا الأزمة لخلق فرص عدائية ضد الحكومات وأفراد المجتمع، فمن جهتها تبنت قوى اليمين المتطرف دعوات لنشر المرض بين المهاجرين والعرقيات والطوائف المخالفة لهم، وعلى الجانب الآخر طالبت الجماعات الإرهابية –التي تتخذ من الدين الإسلامي تفسيرات مغلوطة- بنشر الفيروس في المجتمعات المناوئة لأفكارهم وبالأخص في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

مخالفة الحكومة.. آلية المتطرفين لتهديد السلطة

تتشابه الجماعات الإرهابية واليمين المتطرف في نظرتهما للحكومات وتعليماتها تجاه طرق تقويض انتشار فيروس كورونا، فمع بداية الجائحة قررت بعض الدول فرض حظر التجوال وتقليل التجمعات العامة، وتعطيل بعض الأعمال حفاظًا على الأرواح، وهو ما سعى التياران المتطرفان لاستغلاله كلٌ وفقًا لرؤيته.

فمن جهتها خالفت تيارات اليمين المتطرف قرارات الحكومات بالحظر، ودعت عناصرها للاحتشاد في الشوارع اعتراضًا على هذه القرارات، وكان آخر هذه المرات في منتصف أبريل 2021 عندما طالبت حركة «النازيون الجدد» في ألمانيا عناصرها بتنظيم مظاهرات ليلية لكسر حظر التجوال الذي فرضته الحكومة.

ودأبت الحركة على تنظيم فعاليات بالمخالفة لقرار الحظر والإغلاق منذ انتشار الجائحة، إذ تعتقد حركات اليمين المتطرف أن إجراءات الحكومة نحو الجائحة، وكذلك انتشار الفيروس ذاته ما هي إلا مؤامرة للقضاء على العرق الأبيض لصالح المهاجرين والعرقيات الأخرى.

وتتخوف الحكومة الألمانية وباقي حكومات الاتحاد الأوروبي من استغلال روسي للقضية، إذ يعتقد رئيس الاستخبارات الألمانية توماس هالدنفانج بأن روسيا داعمة للمظاهرات التي ينظمها اليمين خلال فترات الأغلاق، مشيرًا إلى تدريبات من المحتمل أن تكون التيارات اليمينية قد حصلت عليها بواسطة الاستخبارات الروسية المتلاعبة بهذا الملف.

وفيما يخص الجماعات الإرهابية فهي لا تعتقد بمشروعية الحكومات ولا بنظم الحكم القائمة على الديمقراطية والتعددية السياسية، وبالتالي هي تناهض ضد هذه الحكومات، ولكنها اختارت إستراتيجية مختلفة إبان الجائحة وهي استغلال الانشغال الحكومي بمواجهة تداعيات الفيروس على الأنظمة الاقتصادية والسياسية لتنفيذ هجمات ضد المجتمع.

وشهد عام 2020 عودة العمليات الكبرى لدول الاتحاد الأوروبي وأبرزها فرنسا والنمسا وألمانيا وبريطانيا، إذ منيت الأولى بسلسلة هجمات متتالية بين حوادث طعن وذبح خلفت اضطرابات فكرية وأمنية بالمجتمع، وفي النمسا نفذ الداعشي أبو دجانة الألماني أو أوكتيم فيزولاي هجومًا في نوفمبر 2020 في العاصمة فيينا تسبب في مقتل 4 أشخاص، كما وقعت حادثتا طعن في بريطانيا إحداهما على يد أحد عناصر الجماعة الليبية والمقاتلة، إلى جانب حادث الطريق السريع في ألمانيا.

نشر الفيروس بين صفوف المخالفين

استغل المتطرفون سمات فيروس كورونا من حيث الانتشار السريع بين الممصابين لحصد أرواح المخالفين لعقيدتهم،  ففي مارس 2020 أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي بولاية نيويورك عن شبكة تتضمن نحو 6000 متطرف يمينيًّا يجتمعون سريًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ويستخدمون «التليجرام» لحث أتباعهم على نشر الجائحة بين الأقليات والمهاجرين، مطالبين العناصر بالبصق في الأماكن العامة، والذهاب للمناطق المعروف بسكن بعض الأقليات والمواطنين من الأصل الأفريقي بها للبصق على مصاعد العمارات والمقابض والأماكن الأكثر لمسًا لنشر المرض.

وفي أبريل 2020 ألقت السلطات الأمريكية القبض على متطرف يحث عناصره المؤيدة على الاعتداء وقتل سكان نافاجو من الهنود اعتقادًا بأنهم حاملين للفيروس بنسبة 100% وأن دماءهم ترفع من نسب انتشار المرض.

وبالنسبة لتنظيم القاعدة فقد دعا عناصره عبر إصدار ذئاب منهاتن في ديسمبر 2020 بتوزيع قناعات للوجه وقفازات ملوثة بالفيروس على المارة بشوارع أوروبا وواشنطن كوسيلة لنشر المرض المعدي بين أفراد المجتمع.


"