يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. الأسباب والنتائج المحتملة «1-5»

الثلاثاء 27/أبريل/2021 - 02:34 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، انسحاب القوات الأمريكية الكامل من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر 2021، منهيًا 20 عامًا من الاحتلال، وذلك عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر2001، التي أعلن بعدها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الحرب على الإرهاب، دافعًا الولايات المتحدة إلى أطول حرب في تاريخها.


الانسحاب الأمريكي
القرار الأمريكي الخاص بالإنسحاب الكامل من الأراضي الأفغانية، يؤكد أن هرم الأولويات الأمريكية قد تغير إذ باتت تركز على علاقتها بالصين والصراع مع روسيا تاركة الشرق الأوسط.

الخسائر المادية والبشرية تعد أهم أسباب قرار بايدن بالانسحاب، إذ أكدت وثيقة الدليل الإستراتيجي المؤقت للأمن القومي التي نشرها البيت الأبيض في بداية مارس الماضي، أن الولايات المتحدة يجب ألَّا تشارك، في حروب كلفتها آلاف الأرواح وتريليونات الدولارات إلى الأبد. 

وأوصى التقرير بضرورة الخروج من أفغانستان والعمل على إنهاء أطول حرب تشنها الولايات المتحدة في أفغانستان على نحو مسؤول، مع ضمان ألا تصبح مرة أخرى ملاذًا آمنًا للهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة.

وأكدت الوثيقة أن الهدف الأساسي للحرب على أفغانستان كان القضاء على تنظيم «القاعدة»، وقد تحقق ذلك ولكن «طالبان» استعصت على الحل العسكري لأنها جزء من المجتمع الأفغاني لا يمكن القضاء عليه.

وأكد الخبراء أن واشنطن كانت ترغب في اتخاذ هذا القرار منذ زمن بعيد لكنَّ كبرياءها العسكري منعها من الانسحاب، إذ لا يصح أن تعجز عن الانتصار والسيطرة على دولة أجنبية، فضلًا عن خوفها من سيطرة الجماعات الإرهابية حال انسحابها السريع من البلاد ما يهدد بقاء الدولة الأفغانية من الأساس.


الانسحاب الأمريكي
الإدارة الأمريكية في عهد جورج بوش الابن كانت لها أهداف بسيطة لم تتجاوز الانتقام من منفذي هجمات 11 سبتمبر 2001، وتحقق ذلك في غضون أشهر قليلة، ولكن بعد ذلك زادت الأهداف لتشمل تمكين حكومة ديمقراطية تحترم حقوق المرأة وحقوق الأقليات العرقية، ولكن لم تمتلك الأدوات ولا الوسائل الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف، ولا سيما في المناطق النائية، التي كان يسيطر عليها أناس علاقتهم مشبوهة بطالبان.

المغامرة الأمريكية في أفغانستان كلفت الخزانة الأمريكية تريليونات الدولارات ونتج عنها مقتل أكثر من 2400 أمريكي، كما أصيب نحو 20660 جنديًّا بجراح أثناء القتال، لكن أرقام الضحايا الأمريكيين تتضاءل أمام الخسائر في الأرواح بين قوات الأمن الأفغانية والمدنيين، إذ قتل أكثر من 100 ألف عنصر من قوات الأمن الأفغانية، هذا بخلاف الضحايا من المدنيين، وبالرغم من ذلك لم تحسم الحرب بشكل قاطع.

الخسائر الأمريكية في أفغانستان دفعت الناتو إلى التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية للانسحاب من البلاد قبل نهاية العام الجاري، ما يعكس التقارب بين الجانبين عكس العلاقات في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكد وزير الدفاع الأمريكي لويد اوستن أن بلاده سترد بقوة على «طالبان» و«القاعدة» حال هجومهم على قوات التحالف بالتزامن مع الانسحاب أو بعد ذلك.


الانسحاب الأمريكي
من هنا جاء إعلان «بايدن» في وقت التقى فيه وزير الخارجية «أنتوني بلينكن» ووزير الدفاع لويد أوستن مع شركاء حلف الناتو في بروكسل.

القرار الأمريكي بمثابة هزيمة كبيرة فهي لم تحقق أهدافها بالكامل، فطالبان مازال لها دور فاعل، وأفغانستان المصدر الأول لمخدر الأفيون في العالم، كما يعاني الشعب الأفغاني من الفقر والجهل والمرض، من المتوقع أن تخسر المرأة الأفغانية جميع المكتسبات التي حققتها على مدار السنوات الماضية.

إدارة بايدن أمام تحدٍ تاريخي، فهي مطالبة بالحفاظ على أفغانستان، وعدم انزلاقها في الفوضى بعد رحيل القوات الأمريكية، حتى لا يحدث كما حدث في العراق فور انسحاب القوات الأمريكية، إذ تركتها بيئة خصبة للإرهاب، ونجح تنظيم داعش الإرهابي في بسط نفوذه على مناطق كثيرة من البلاد وبات مخلب قط لدول الجوار.

يؤكد الباحثان في جامعة هارفارد مايكل هارش، وتايلور ويتسيل، أن واشنطن يجب عليها اتباع نظرية جزر الاستقرار في أفغانستان لمنع انزلاقها في الفوضى من خلال الحكام المحدودون -الذين ينتمون لمجموعة أغلبية محلية التي هي أقلية قومية، وبالتالي يمتلكون قدرة سياسية تصاعدية محدودة- يحكمون بآفاق زمانية أطول ولديهم مصلحة في إبرام ميثاق اجتماعي مع مواطنيهم، أي حماية طويلة الأمد والخدمات العامة مقابل التعاون مع حكومة الإقليم، وبالتالي، يميلون إلى تحسين الأمن والخدمات الأساسية لذا يجب دعمهم، لانهم يميلون إلى الاعتماد على المواثيق الاجتماعية الضمنية التي توفر حماية وفرصًا أكبر للنساء والأقليات العرقية مقارنة بالمناطق الأخرى.

وطالب الباحثان في جامعة هارفارد الولايات المتحدة بالتركيز على 3 مجالات: اللامركزية والمساعدات الطويلة الأجل ومنع التخريب الخارجي عندها فقط يمكن لأفغانستان أن لا تنزلق في غياهب الفوضى.

الكلمات المفتاحية

"