يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مخاوف من «التفاف» طالبان على اتفاق السلام في أفغانستان

الخميس 29/أبريل/2021 - 10:04 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

عادت حركة طالبان الإرهابية، لإثارة الجدل مرة أخرى في المجتمع الدولي، في ظل عدم اتفاق سلام شامل في المنطقة التي شهدت تصعيدًا للعمليات خلال الفترة الماضية.


ورفضت طالبان المشاركة في مؤتمر إسطنبول حول التسوية السلمية في أفغانستان، الذي كان من المقرر عقده بين 24 أبريل و4 مايو 2021.


التعنت الطالباني في مواجهة جهود التفاوض بشأن اتفاق السلام الشامل في المنطقة، يأتي في وقت تستعد القوات الأمريكية للانسحاب من الأراضي الأفغانية، بعد قرار الرئيس جون بايدن إتمام ذلك بحلول 11 سبتمبر المقبل.


مخاوف من «التفاف»

والتاريخ المقرر أن يشهد خروج القوات الأمريكية من أفغانستان، سيكون يومًا لن ينساه العالم، ولن تنساه الولايات المتحدة، حيث شهد في عام 2001 تعرضها لمجموعة من الهجمات الإرهابية، خاصة مع توقعات بأن تسلك القوات الدولية «الناتو» حذو القوات الأمريكية وتغادر البلاد.


وتسعى الدول الغربية، لتصل لاتفاق مع حركة طالبان بما يضمن عدم تعاملها بنهج تنظيم القاعدة، وسط مخاوف حتى من إتمام هذا الاتفاق.


ويضع محللون سيناريوهات متباينة لتعامل طالبان مع اتفاق السلم الشامل – إما أن يستمر رفض الحركة المفاوضات، أو أنها تقبل بالتفاوض لكن تساوم على السلطة في أفغانستان، أما السيناريو الأسوأ فهو أن تقبل الحركة باتفاق يبقي الحكومة الحالية في السلطة، وتغادر القوات البلاد، ثم تعاود الحركة تمردها مرة أخرى بعد أعوام قليلة.


والسيناريو الأكثر تشاؤمًا، وصفه لكن الدكتور مارك كاتز الأستاذ بكلية شار للسياسة والحكم التابعة لجامعة جورج ماسون الأمريكية في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية، بأن «الاحتمالية الأكثر حدوثًا».


خطورة علاقة طالبان بالقاعدة


مازالت تأثيرات تنظيم القاعدة خطيرة، حتى وإن تراجعت قوى الدعم التي يتلقاها، ما يفسر القلق المتزايد من استمرار العلاقة بين التنظيم وحركة طالبان.


وفي أكتوبر 2020، حذر مسؤول كبير في الأمم المتحدة من أن تنظيم القاعدة لا يزال يشكل تهديدًا عالميًّا على الرغم من وعود طالبان بمنع التنظيم من شن هجمات دولية من أفغانستان.


وقال منسق فريق الأمم المتحدة لمراقبة تنظيمي الدولة والقاعدة وحركة طالبان، إدموند فيتون-براون إن القاعدة لا تزال منخرطة بشكل كبير مع طالبان، وتتدرب معهم، وتشاركهم في العمل العسكري.


وقال فيتون-براون إن القاعدة لا تزال «متجذرة بقوة» داخل طالبان في أفغانستان، على الرغم من هذا الاتفاق الذي وصف في حينه بالتاريخي، مشيرًا إلى أن طالبان وعدت القاعدة في الفترة التي سبقت الاتفاق بأن تظل الجماعتان حليفتين .


وقال فيتون-براون: «كانت طالبان تتحدث بانتظام وعلى مستوى عال مع القاعدة وطمأنتها بأنهم سيحترمون علاقاتهما التاريخية».


ويرى مراقبو الأمم المتحدة، أن العلاقة بين القاعدة وطالبان لم تتغير «بشكل جوهري» بسبب الصفقة التي أبرمت مع الولايات المتحدة، وإن «القاعدة مرتبطة بقوة بطالبان ويقومون بقدر كبير من العمل العسكري والتدريب مع طالبان، وهذا لم يتغير».


وكانت حكومة طالبان، وفرت قبل 11 سبتمبر 2001، ملاذًا آمنًا ليس فقط للقاعدة، ولكن أيضًا لحركة أوزبكستان الإسلامية التي كانت تشن هجماتها من أفغانستان على مناطق في وسط آسيا.


ومع وجود القوات الأمريكية في أفغانستان اعتمدت دول مثل روسيا وإيران، والصين على التزام الولايات المتحدة بتحمل العبء الرئيسي لقتال القوات الجهادية في أفغانستان التي كانت تهدد مصالحها، ولكن الوضع سوف يتغير بعد رحيل القوات الأمريكية والغربية، ما يزيد من خطورة عدم التوصل لاتفاق مضمون بشأن وقف التعامل الإرهابي في البلاد.

"