يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هدنة رمضان ومصالح «طالبان» يربكان المشهد الأفغاني قبل الاجتماع الدولي

الخميس 15/أبريل/2021 - 10:48 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تحتدم الأوضاع في أفغانستان على وقع الاختلافات في الرؤى السياسية بين الرئيس الأمريكي الحالى «جو بايدين» وسلفه «دونالد ترامب» حول سبل حل الأزمة وإقرار سلام حقيقي بالمنطقة، ومع قدوم شهر رمضان المبارك تتطلع القوى لنشر هدنة مؤقتة تمنح بعض الأمان للمواطنين الأفغان الأكثر تأثرًا بأزمات بلادهم.


ودعا الرئيس الأفغاني، أشرف غني، في 13 أبريل 2021، حركة «طالبان» لوقف العمليات القتالية والالتزام بهدنة خلال شهر رمضان، قائلًا في رسالة متلفزة بمناسبة بداية الشهر الكريم إنه يدعو الحركة للتخلي عن العنف ووقف إطلاق النار، مشددًا على أن هذا المطلب هو رغبة للشعب الأفغاني بأكمله.


وطالب رجال الدين في أفغانستان، حركة طالبان بوقف إطلاق النار خلال شهر رمضان، ولكن الحركة لم تبد أي موافقة على هذا الطلب، ما يعني الرفض الضمني له، ويعرض الشعب لأزمات إنسانية.


ويبدو أن موقف الحركة من القتال في شهر رمضان لم يتغير عن العام الماضي، إذ سبق للرئيس «أشرف غني» أن دعا «طالبان» للالتزام بهدنة خلال رمضان الماضي ولكنها رفضت علانية، وترفض حاليًا بالاكتفاء بالصمت حيال المطالبات بتحقيق سلام ولو مؤقتًا خلال الشهر.


هدنة رمضان ومصالح

تغييرات الهدنة ومصالح السياسة والحكم


لا يعني تشابه مواقف حركة طالبان من رفض هدنة رمضان بالضرورة موقفًا دينيًّا أو قتاليًّا ولكنه يرتبط فقط بالمصلحة السياسية، إذ سبق للحركة ووافقت على هدنة خلال عيد الأضحى قبل أيام من اتفاقات نهائية حول اتفاق السلام الذي أبرمه قادة الحركة مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في فبراير 2020.


وتترقب الحركة حاليًا تغيرات في مستقبل الاتفاق المبرم مع «ترامب» منذ قدوم الرئيس «جو بايدن» الذي يتطلع لإبقاء الصراع ومنح موازنة للمشهد دون تغليب طرف محدد، كما فعل سلفه الذي تخلى تمامًا عن الحكومة الأفغانية الحليفة بل وضغط عليها لتنفيذ شروط طالبان بشكل كامل، وبالتالي فإن رغبات «طالبان» السياسية وتطلعها لتغيير في الرؤى المطروحة سيجعلها تتمسك بالقتال لإظهار قوتها واستغلال الموقف للضغط على الأطراف المعنية.


هدنة رمضان ومصالح

تغييرات بايدن وطموح طالبان


كان الاتفاق الذي عقد بين طالبان وترامب، ينص على انسحاب عسكري أمريكي من البلاد وهو المطلب الأساسي للحركة، ولكن وصول «بايدن» للحكم أربك حسابات الحركة، إذ صرح «بايدن» في 17 مارس 2021 بأن سحب القوات من أفغانستان بشكل كامل بحلول مايو 2021 كما كان متفقًا عليه هو أمر صعب.


وانتقد «جو بايدن» الاتفاق المبرم بين طالبان وسلفه «دونالد ترامب»، قائلًا إن التفاوض بشأنه لم يكن بطريقة صلبة، لافتًا إلى أن الطريقة التي غادر بها «ترامب» الحكم وعدم تداول السلطة بالطريقة المعتادة بين الإدارتين الأمريكيتين خلال الفترة من نوفمبر حتى يناير 2021 لم تمكنه من الحصول على معلومات كافية بشأن هذا الاتفاق.


ويبدو أن الرئيس الأمريكي الحالي يتبنى موقفًا مغايرًا إزاء الوضع في البلاد وينوي المماطلة في سحب القوات العسكرية أو على الأقل فرض مزيد من الشروط على «طالبان»، إذ قرر بايدن بالاتفاق مع تركيا أن تستضيف الأخيرة مؤتمرًا للسلام في أفغانستان خلال منتصف أبريل 2021 مع دعوة الأمم المتحدة وممثلين عن الصين وروسيا وإيران وباكستان والهند أي المحيط الإقليمي لكابول.


ولا يزال موقف حركة طالبان غير محدد من حضور الاجتماع في ظل عدم حسمها الأمر ومطالبتها الإدارة الأمريكية بالالتزام باتفاق فبراير، وإزاء هذه الأوضاع المضطربة فإن تخلي الحركة عن القتال لن يكون مطروحًا بالنسبة لها لأنها تريد الضغط لكسب مصالح سياسية تضمن لها السيطرة على حكم البلاد.


المزيد.. هنا أفغانستان.. القاعدة وطالبان وعلاقة لم تحسم بعد

"