يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«قوة الردع» تحيي صراع النفوذ في الغرب الليبي

الثلاثاء 29/ديسمبر/2020 - 11:02 ص
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
في الوقت الذي باتت فيه ليبيا على مشارف إنهاء الصراع المحتدم بين الفرقاء، وتسارع الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة، وإنهاء حالة الانقسامات، يطغى صراع النفوذ في الغرب الليبي على الساحة من جديد، من خلال إعادة تنظيم ما يُسمى بجهاز قوة الردع الخاصة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب؛ ليتبع مباشرة فائز السراج رئيس حكومة الوفاق ويأتمر بأمره، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأمور مجددًا وينذر بتغييرات خطيرة في المشهد الليبي خلال الفترة المقبلة.
«قوة الردع» تحيي
إعادة تنظيم

في خطوة جديدة ومفاجئة، أصدر رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج قرارًا بإعادة تنظيم جهاز قوة الردع الخاصة بقيادة عبد الرؤوف كاره، والذي يتزعم حاليًّا ما يُسمى بقوات الردع الخاصة، وهي من أبرز الميليشيات في منطقة غرب ليبيا، ليصبح تابعًا له بشكل مباشر.

وفي كتاب حمل الرقم 578 لسنة 2020، قال السراج: يعاد تنظيم جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، بحيث يسمى جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتكون له الصفة الاعتبارية والذمة المالية المستقلة ويتبع المجلس الرئاسي.

وجاء قرار السراج بالتزامن مع إعلان المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق الليبية عن عقد اجتماع بمدينة طرابلس لوضع خطة تأمينها.

وحضر الاجتماع مختلف الإدارات الأمنية، والجهات ذات الاختصاص، في غياب لقوة الردع الخاصة التي لم يحضر ممثل عنها الاجتماع، ما ألقى الضوء بشكل واضح على عمق الخلافات بين السراج ووزير داخليته.

وأسندت للجهاز الجديد مهمة اتخاذ التدابير اللازمة تحت مزاعم  تعقب أعضاء عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية ومراقبتهم وتتبع مسار تمويله، إضافة إلى المساهمة في وضع الخطط الأمنية الكفيلة بحماية الانتخابات والاحتفالات العامة والفعاليات الرسمية وغير الرسمية المرخص لها ومكافحة الشغب.

ونصت المادة الثانية من القرار على أن يكون مقر الجهاز في مدينة طرابلس، ويجوز إنشاء فروع أخرى له بقرار من رئيس المجلس الرئاسي، بناء على عرض من رئيس الجهاز.

فيما نصت المادة الثالثة على المهام التي ستسند للجهاز ومنها، تنفيذ السياسات الأمنية التي تضعها الدولة في مجال مكافحة العصابات الإجرامية التي تمتهن الجريمة المنظمة في التهريب، وتجارة المخدرات والأسلحة والوقود، والسرقة والحرابة، والمساهمة في حماية وتأمين الحدود ومنافذ الدخول والخروج، واتخاذ كل ما من شأنه منع حدوث اختراقات أمنية من خلال التنسيق، وتبادل المعلومات مع الجهات الأخرى.
«قوة الردع» تحيي
صراع نفوذ داخلي

في الجهة المقابلة، شن هيثم التاجوري، قائد ما تعرف بـ«كتيبة ثوار طرابلس»، هجومًا حادًّا على حكومة الوفاق والقوات الموالية لها، ووصفها في أحدث ظهور إعلامي له بعد تغيبه مؤخرًا عن المشهد، بـ«الحكومة الهزيلة»، معتبرًا أنه لا وجود للجيش والشرطة، ومطالبًا بأن يكون على علم بكل من يريد دخول طرابلس، سواء كانت دوريات، أو أية قوة تريد الانتشار في المدينة، وذلك على خلفية اتهامات وجهها لوزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا، واتهامه بمحاولة السيطرة على مداخل ومخارج العاصمة طرابلس.

وتأتي تصريحات «التاجوري» بالتزامن مع عودة وزير دفاع حكومة الوفاق المهدي البرغثي إلى المشهد - وهو الذي تمت إقالته في يونيو 2018، عقب حدوث مجزرة براك الشاطئ، التي راح ضحيتها 140 بين عناصر الجيش الوطني الليبي ومدنيين منتصف عام 2017، على يد ميليشيات قيل إنها تأتمر بأوامر «البرغثي».

وتعيش العاصمة الليبية طرابلس منذ سنوات على وقع صراعات متواصلة بين الميليشيات المسلحة التي تمترست في المدينة منذ اندلاع الأزمة في العام 2011، مستغلة حالة الفراغ الأمني.

وازدادت حدة الأزمة الأمنية مع انتشار آلاف المرتزقة والإرهابيين الذين نقلتهم تركيا إلى الأراضي الليبية خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أدى إلى أن يدفع المواطن الليبي ثمن صراع النفوذ المستمر في طرابلس.

"