يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

طرابلس الإخوان.. هكذا تحولت العاصمة الليبية إلى وكر لعصابات أردوغان

الإثنين 07/ديسمبر/2020 - 03:53 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

بات المرتزقة في ليبيا، قنبلة موقوتة تنذر مخاطرها بنسف مساعي رأب الصدع الليبي، حيث أبرزت المبعوثة الدولية، ستيفاني وليامز، مؤخرًا تلك المخاوف، وكشفت أن مخزون الميليشيات، على الأراضي الليبية، يضم 20 ألف مرتزق، مدفوعين بمصالح خاصة وإقليمية، ويغرقون البلاد بمختلف أنواع السلاح، وفي المحصلة، فإن وجودهم يمثل انتهاكًا مروّعًا للسيادة الوطنية.


وانتظر العالم فترة طويلة ليعترف «أردوغان» بإرساله مرتزقة من سوريا للأراضي الليبية، حيث أشارت تقديرات إلى أن عدد المرتزقة الذين أرسلهم أردوغان إلى غرب ليبيا، يتراوح بين 1500 و3000 مقاتل, إضافة إلى العشرات من القوات التركية النظامية وبينهم عناصر من القوات الخاصة.


طرابلس الإخوان..

تمركزات بطرابلس وخارجها


يتمركز المرتزقة السوريون؛ من الفصائل السورية الموالية لأنقرة، في ليبيا منذ حشدهم إلى طرابلس للقتال بجانب حكومة الوفاق مع الميليشيات الموالية لها ضد قوات الجيش الوطني الليبي في أماكن عدة داخل طرابلس وخارجها، إضافة إلى وجود الميليشيات التابعة للوفاق، وتوفر تركيا لها دعمًا عسكريًّا من خلال المرتزقة والسلاح، تحت حماية حكومة الوفاق غير الشرعية التي يقودها السراج، حيث تتقاسم في طرابلس النفوذ على المدينة وتسعى لإضفاء الشرعية على نفسها عبر إنشاء ما يسمى بـ«الحرس الوطني»، بمباركة من أنقرة.


الدور التركي المشبوه

 

تعمل أنقرة على تعزيز وجودها العسكري في قاعدة الوطية الجوية، بالأسلحة والمعدات التي نقلتها من مطار معيتيقة، خاصة بعد الضربة الجوية الأخيرة التي تلقتها هناك، إضافة إلى إنشاء قاعدة جوية، وأخرى بحرية في مدينة مصراتة، وذلك في إطار سعيها لتأمين حضور دائم في ليبيا، للاستيلاء على ثروات البلاد.


ففي طرابلس تتمركز عناصر المرتزقة الموالية لأنقرة، ومن أبرز الأماكن «قاعدة معيتيقة» الجوية، والتي كانت تعرف في السابق بـ«قاعدة عقبة بن نافع الجوية»، وتقع على بعد نحو 8 كم شرق مدينة طرابلس،  ويتخذها المرتزقة معقلًا لهم بعد سيطرة ميليشيا الوفاق عليها، وفي بلدة «عين زارة» إحدى ضواحي مدينة طرابلس في ليبيا وتعتبر ثالث أكبر الضواحي بعد تاجوراء وسوق الجمعة، وموقع المشروع المعروف باسم «مشروع الموز» والذي يقع على بعد نحو 5 أميال جنوب شرق من وسط طرابلس، وبلدة السواني والتي تعرف بـ«سواني بن آدم»، وتقع على بعد 20 كم جنوبي طرابلس وتعتبر ضاحية من ضواحي طرابلس.


وعلى حدود مصراته الشرقية، يتمركز العديد من مرتزقة الأغا العثماني بجانب الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق، أبرزها بلدة «معسكر بسيس» في مدينة الخمس لحماية خط المواصلات الوحيد –الساحلي- بين مصراتة وطرابلس ودعم المليشيات في منطقة القرة بوللي، بجانب تمركزهم في معسكر «العسة» الواقع قرب الحدود التونسية، وفي مناطق الجبل الغربي خاصة منطقة «جالو»، كما وصل بعضهم إلى مدينة الزاوية وبعضهم في منطقة الجفارة قرب مدينة صرمان وغريان وهم المتخصصون في الأسلحة المتطورة والهاون.


طرابلس الإخوان..

ميليشيات معاونة


ومن أبرز الميليشيات الموالية للوفاق، ميليشيا «قوة الردع الخاصة» وتتبع وزارة الداخلية في حكومة طرابلس، وقوامها 1500 مسلح، وتنشط شرقي العاصمة، وتعد هذه الميليشيا الأكثر تسلحًا بين الميليشيات؛ و«كتيبة ثوار طرابلس» وتتبع أيضًا لوزارة الداخلية في حكومة السراج، وتتألف من نحو 1500 مسلح، وتركز على المواقع الحيوية شرقي طرابلس ووسطها؛ و«لواء النواصي» ويعرف أيضًا بـ«القوة الثامنة»، ويتبع لوزارة الداخلية في حكومة السراج، ويلعب دورًا في تأمين مقارها، وتحديدًا مقر إقامة السراج.


وبجانب تلك الميليشيات تنشط الجماعة «الليبية المقاتلة» والتي يتزعمها عبد الحكيم بلحاج؛ و«كتائب مصراتة» من الميليشيات التي تعد القوام الرئيسي لداعمي حكومة السراج، وتمثل أكبر قوة عسكرية منظمة؛ و«لواء الحلبوص» ويتمركز في مدينة مصراتة، ومن أكثر الميليشيات تجهيزًا ودعمًا لحكومة طرابلس، ويسيطر على طريق المطار، وينتشر مسلحوه جنوبي طرابلس.


طرابلس الإخوان..

انتهاك حظر الأسلحة


ويأتي هذا في الوقت الذي حذّرت فيه الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز، من خطورة وجود قواعد عسكرية تشغلها قوات أجنبية في الأراضي الليبية، مؤكدةً خلال كلمة ألقتها في افتتاح أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد في تونس عن وجود الآن 10 قواعد عسكرية في جميع أنحاء البلاد، وليس في منطقة بعينها، وهذه القواعد تشغلها اليوم بشكل جزئي أو كلي قوات أجنبية.


وليامز تعقب


ونوّهت «ويليامز» إلى أنه يوجد الآن 20 ألفًا من القوات الأجنبية أو المرتزقة في ليبيا، وهذا انتهاك مروّع لسيادة البلاد، وهم يحتلون المنازل، ويتسببون في تدفق السلاح إلى ليبيا التي ليست بحاجة إلى مزيد من الأسلحة، وهذا انتهاك صارخ لحظر الأسلحة.


ويحاول الملتقى، المؤلف من 75 عضوًا، إقناع الأطراف الليبية بالاتفاق على آلية من شأنها تشكيل إدارة انتقالية لقيادة البلاد خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر 2021، إذ تعكس تصريحات وليامز سخطها من عدم إحراز تقدم في ملف ترحيل المقاتلين والمرتزقة الأجانب من ليبيا، والذي كان جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر، حيث حدد اتفاق وقف إطلاق النار مهلة ثلاثة أشهر للقوات الأجنبية لمغادرة ليبيا. كما انتقدت ويليامز حكومات أجنبية لم تحددها لتصرفها بإفلات كامل من العقاب وتعميق الصراع الليبي بالمرتزقة والأسلحة.


للمزيد: تصعيد سافر.. أردوغان يتحدى التهدئة ويواصل دعمه للإرهاب في ليبيا

 

"