يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

غزو ناعم.. «تيكا» حصان طروادة التركي لاختراق الدول «2-4»

الأربعاء 02/ديسمبر/2020 - 12:22 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تنوعت أدوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الناعمة لاختراق الدول، ومحاولة السيطرة على مواقع صنع القرار، سواء عبر بوابة المساعدات الإنمائية الرسمية في مناطق مختلفة من العالم، من خلال الوكالة التركية للتعاون والتنسيق تيكا، والهلال الأحمر التركي، أو من خلال وقف معارف الذي ينشر سمومه التركية في أكثر من 70 دولة، أو عبر المؤسسة الدينية «ديانت».
غزو ناعم.. «تيكا»
وأنشأت الحكومة التركية الوكالة التركية للتعاون والتنسيق «تيكا» عام 1992 لاستهداف دول الاتحاد السوفيتي السابق، ولاقت هذه الخطوة ترحيبًا من الدول الغربية التي رأت في الوجود التركي في آسيا الوسطى، ما يخدم خططها من خلال تصدير النموذج التركي عبر بوابة المساعدات الإنسانية والإنمائية، معتمدًا على الروابط اللغوية والثقافية.

وساهم وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا في انتشار المساعدات التركية في مناطق واسعة من العالم، خاصة المناطق المنكوبة، ومناطق الصراع في محاولة لتصدير صورة الدولة التي تؤازر إخوانها في جميع أنحاء العالم، من خلال إعلان عام 2005 عام القارة الأفريقية، فضلًا عن التوسع في جنوب آسيا، وأمريكا اللاتينية، تنفيذًا لسياسة أحمد داوود أوغلو رئيس وزراء تركيا الأسبق التي تقدم طرحًا جديدا للدبلوماسية التركية يقوم على تقديم تركيا كقوة صاعدة، ذات تمدد ثقافي تاريخي، في نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.

وخصص النظام التركي مليارات الدولارات سنويًّا لهذه المنظمة المشبوهة؛ بهدف التوغل في البلدان العربية والإسلامية، على أمل تحقيق أطماع النظام التركي، كما تعد ذراع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لدعم التطرف تحت غطاء العمل الإنسانى، ولاسيما أن ميزانيتها تصل إلى 3 مليارات دولار سنويا؛ رغم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب البلاد.

الرئيس التركي يعتبر «تيكا» رأس حربة لمشروعه التوسعي الناعم، ليس في الدول الإسلامية فقط، بل في العالم أجمع، فالوكالة توزع مساعدات بعشرات الآلاف من الدولارات على قبائل الهنود الحمر في الشمال الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى أجهزة الحواسيب في دور رعاية الأطفال بالمكسيك، وترمم المدارس في أمريكا اللاتينية، لتصطنع الأصدقاء والحلفاء، كما تلعب دورًا مهمًّا في دعم السياسات الخارجية لتركيا؛ بحجة تقديم المساعدات للفقراء، إضافة إلى خلق حزمة من المساعدات الإنمائية عبر 35 مكتبًا تنسيقيًّا في 30 دولة.

تقدم وكالة «تيكا» مساعدات إلى 49 دولة في مقدمتها أفغانستان والصومال والسودان وميانمار واليمن وجزر القمر والنيجر والسنغال؛ ما يخدم مصالح أردوغان في السيطرة على قرار هذه الدول، وخلق أجيال تدين بالولاء لتركيا بعد أن تشعرهم بعظمتها المزعومة، من خلال تلقين الشباب الأفكار والثقافة التركية.

وأنشات «تيكا» معملًا في تونس لتدريس اللغة التركية بجامعة تونس، وبلغت قيمة إنشائه 40 مليون دولار؛ بهدف تدريس اللغة إلى 5 آلاف طالب، كما توزع مساعدات بعشرات الآلاف من الدولارات، إضافة إلى ترميم المدارس ومعالم أثرية إسلامية تعود للعهد العثماني في مدينة طرابلس، شمالي لبنان؛ حيث تم ترميم جامع المعلق وملحقاته «المدرسة المحمودية، حديقة الجامع، ضريح وقصر محمود بك الزعيم، المساكن الملاصقة للمسجد»، ومبنى الخانقاه العائد للعهد المملوكي، فضلًا عن تنفيذ أكثر من 100 مشروع في لبنان، منذ عام 2007، وتنوعت هذه المشاريع بين تدعيم المرافق، ومنها تعزيز قدرات مرافق الهيئة العليا للإغاثة اللبنانية في ميناء بيروت، وترميم الكنائس.
غزو ناعم.. «تيكا»
كما حدث مع كنيسة أرثوذكسية، ترميم كنيسة القديس «جاورجيوس» للروم الأرثوذكس، وإقامة حديقة عامة في قرية «الكواشرة» التركمانية في عكار، إضافة لمرافق تربوية وعامة، إضافة إلى المشاريع الإنمائية في لبنان، ودعم الملاعب الرياضية في القرى والمدن، حتى أصبحت الأعلام اللبنانية والتركية مرفوعة في كل طرقات القرية، واستحداث حديقة الأخوة «اللبنانية – التركية» في الضم والفرز بطرابلس، وحديقة الشهداء المشتركين في القبة، فضلًا عن استكمال المرحلة الثانية من التكية المولوية، وتشمل متحف الصوفية، إضافةً إلى تأهيل غرفة الأثر الشريف في المسجد المنصوري الكبير، وذلك عبر برنامج تبادل الخبرات 2019، الذي تشرف عليه المنظمة.

وعلى نفس الدرب سارت المنظمة في ليبيا، ووجهت تركيا قوتها الناعمة من خلال المؤسسات الاقتصادية والإنسانية، فبدأ نشاط الوكالة المشبوه فى عام2011، عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي، مستغلة الفوضى العارمة التي كانت تعاصرها المنطقة في تلك الفترة، واخترقت بمشروعاتها المكثفة عدة مدن، منها: طرابلس، ومصراتة التي تربطها علاقات استراتيجية مع تركيا، وإقليم فزان الجنوبي الذي يمثل بوابة الصحراء الكبرى، بإلاضافة إلى الاهتمام بالأقليات العرقية، ومحاولة الأتراك اختراقهم لخدمة مصالحهم في البلاد.

كما اتخذت المنظمة المشبوهة من ترميم المساجد في دول عربية وأفريقية ذريعة للتدخل في شؤون هذه الدول، ومنها جيبوتي ولبنان وسوريا، خاصة في مناطق ريف حلب، التي دمرها الإرهاب المدعوم من تركيا.

وفي اليمن لعبت «تيكا» دورًا أكبر من حجمها، إذ تدخلت في مختلف المجالات، وحولت البلد العربي إلى ساحة خلفية لها، مستغلة حالة الفوضى والحرب الدائرة في البلاد منذ ما عرف بالربيع العربي، فالدعم لم يقف عند مزاعم المساعدات الإنسانية (غذائية وطبية ومدرسية)، وإنما امتد إلى وزارات الدولة والشرطة والصحافة والسلك الدبلوماسي، فضلًا عن الآثار التي تجسد الحضارة اليمنية القديمة، وهو ما يفتقد إليه الأتراك، الساعون في شتى دول العالم لنهب الآثار والتحف القديمة ثم نسبها إلى أجدادهم في الدولة العثمانلية البائدة.

كما اخترقت المنظمة قطاع الشرطة اليمني، من خلال تخصيص دورة تدريبية لعناصر القطاع، بالتعاون مع مديرية الأمن العامة التركية وشملت الدورة 564 منتسبًا من عدة دول بينهم يمنيون ضمن 37 برنامجًا تدريبيًّا وفق «مشروع التعاون الدولي لتدريب الشرطة» من عدة دول خلال العام 2018، كما نظمت دورة لتأهيل الدبلوماسيين، شارك فيها 20 دبلوماسيًّا من اليمن والجزائر.

الكلمات المفتاحية

"