يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد مراوغة «الألباني».. التطرف في أوروبا بين المعالجة الواقعية والأنظمة القانونية

الأحد 08/نوفمبر/2020 - 10:06 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

عادت أوروبا مجددًا لدخول اختبار العمليات الإرهابية الكبرى التي تفرض التساؤلات حول المراقبة الأمنية للعناصر المتطرفة، وطرق التمويل، وتداول الأسلحة النارية والأحزمة الناسفة، وذلك بعد حوادث إطلاق النار الذي شهدتها العاصمة النمساوية فيينا ضد 6 مواقع متفرقة بالبلاد، وأدت إلى مقتل 4 أشخاص، وإصابة العشرات في الثاني من نوفمبر 2020.

 بعد مراوغة «الألباني»..

وما يؤثر في تلك العودة هو إعلان تنظيم «داعش» الإرهابي الثلاثاء 3 نوفمبر 2020 عبر منصته الدعائية بموقع التواصل الاجتماعي «تليجرام» مسؤوليته عن الحادث الإرهابي، وبث مقطعًا مصورًا لبيعة المنفذ المكني بـ«أبي دجانة الألباني» لزعيم التنظيم الحالي «أبي إبراهيم الهاشمي القرشي»، وكان يحمل ثلاثة أسلحة بيده إلى جانب إصدار نصي عن العملية دون تفاصيل كبرى.


المنفذ ومراوغة السلطات النمساوية

يدفع المتابعون للحوادث بقدرات «الألباني» على مراوغة السلطات، فأبودجانة اسمه الحقيقي كتيم فيزولاي أو Kujtim Fejzulai ، ويبلغ من العمر 20 عامًا، وهو من مواليد فيينا، بينما تعود أصول عائلته إلى مقدونيا الشمالية.


ويتسم تاريخ الشاب الداعشي بميول إرهابية سابقة كانت السلطات على علم بها، ففي أبريل 2019 حاكمته المحكمة بالسجن لمدة 22 شهرًا لمحاولته السفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم «داعش» في معقله الأساسي، ونتيجة لسلوكه تم إخضاعه لبرنامج معالجة نفسية للتطرف ومن ثم أوصى القائمون على البرنامج بالإفراج عنه قبل انتهاء مدته لتحسن سلوكه وصغر سنه، كما ساعدته الدولة بدعم اجتماعي من أجل الاندماج، وتحسين المعيشة.


ويشير تنفيذه للهجوم الأخير بعد الإفراج المبكر إلى خلل واضح في البرامج التي تتشدق أوروبا بقدراتها على حسم التطرف والإرهاب، ما اضطر وزير الداخلية النمساوي «كارل نيهامر» لتبرير الوضع الأمني الشائك، دافعًا بأن الشاب الداعشي استطاع مراوغة المسؤولين عن المعالجة والاندماج ببرنامج مكافحة التطرف.

 بعد مراوغة «الألباني»..

ملاحظات حول الحادث

لا تبرز الحادثة مراوغة الشاب الداعشي «فيزولاي» للبرامج المصممة خصيصًا لمعالجة المتطرفين فقط، ولكنها تبرز أيضًا وجود خلل ما في مراقبة الاتصالات، والتواصل بين المنصات المتطرفة المعروفة للسلطات، وبين المواطنين المشكوك في سلوكهم، فالعملية الأخيرة لا تنم عن سلوك أحادي من «ذئب منفرد»، ولكن كان هناك تواصل بين المنفذ والقيادات العليا، وهو ما يظهر في فيديو الولاء التي اعتاد «داعش» نشره بعد العمليات الإرهابية التي يكون مسؤولا عن تنفيذها؛ ما يعني وجود قنوات اتصال أخرى قد تكون مازالت فاعلة بعيدًا عن قبضة السلطات الأمنية، ويضاف إلى ذلك التمويل وعمليات شراء الأسلحة، وتوصيلها إلى المتطرفين المفترض أن تكون الرقابة مشددة عليهم.


الدوائر القانونية والمعالجة الواقعية

يحيلنا ما سبق إلى إشكالية بعض القوانين بالدول الأوروبية، ومدى حاجة بعض الدول لاستحداث أنظمة قانونية جديدة تتوافق مع طبيعة المرحلة التي تشهد إرهابًا حركيًّا يُستغل أحيانًا من بعض الدول لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية، ما يمنحه بعدًا استخباريًّا لمرونة الوصول إلى الهدف ما يُصعب عمل الأجهزة المسؤولة.


وتتضح تلك الإشكالية بشكل أكبر في بريطانيا التي اضطرت للتعامل مع قضية البيتلز التي هددت أمنها القومي عن طريق تركهم للسجن والمحاكمة بمعرفة الولايات المتحدة الأمريكية، حتى لا يحاكمون بقوانين بسيطة قد تمنحهم الحياة وسط المجتمع بعد بضعة سنوات فقط من السجن، وهو ما اضطر الدولة أيضًا للتباحث حول تحديث قوانين الإرهاب، ويظهر ذلك أيضًا في معضلة «السوار الإلكتروني» الذي سبق وقررت ألمانيا أن يرتديه المشتبه بهم، ولكنها عُرقلت بفعل إجراءات قانونية معقدة اضطرتها لاستحداث أنظمة أخرى.


المزيد.. «بريكست» دون اتفاق يصعد المخاطر الإرهابية ضد بريطانيا

"