يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ذئاب فيينا.. قراءة تحليلية لحادث النمسا بين المقدمات والنتائج

الخميس 05/نوفمبر/2020 - 05:28 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

شهدت عاصمة النمسا فيينا حادثة إرهابية كبرى أعادت إلى الأذهان حوادث 2015 التي استشرت لفترة بالقارة العجوز، إذ نفذ متطرفون صباح الثلاثاء 2 نوفمبر 2020، هجومًا على 6 مواقع مختلفة، أبرزها محيط الكنيس اليهودي الرئيسي بالبلاد؛ ما أدى إلى سقوط 4 قتلى وعشرات المصابين.


ومن جانبها، صنفت الحكومة الهجمات على أنها عمليات إرهابية تنتمي للتيارات المتطرف الإسلاموية.



ذئاب فيينا.. قراءة

وقال وزير الداخلية، كارل نيهامر: إن المنفذ الأول للهجوم والذي استطاعت قوات الشرطة قتله يُدعى كارتين إس، وهو من المتعاطفين مع تنظيم داعش.


وبحسب المعلومات الأولية المتاحة، تعود أصول كارتين إلى ألبانيا، ولديه جنسيتان مزدوجتان بين مقدونيا الشمالية والنمسا التي ولد بها، كما أنه يبلغ من العمر 20 عامًا، فيما نقلت شبكة سكاي نيوز عن رئيس تحرير الجريدة النمساوية فالتر، فلوريان كلينك أن الاستخبارات الداخلية تعلم أمر كارتين، وأنه متطرف، ويتبع التيار الإسلاموي، وأنه كان يحاول السفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم داعش.


إخفاق أمني أم توجيه أيديولوجي

دفعت التصريحات الإعلامية بالنمسا عن الحادثة الأخيرة نحو اتهام الحكومة بالتقصير في التعامل مع ملف المتطرفين، فمن جهتها يبدو أن السلطات الأمنية اعتبرت المنفذ الأول، المقتول، والثاني –الذي لايزال هاربًا- غير قادرين على تنفيذ هجمات دامية، وبالتالي تركتهما منخرطين بالمجتمع بعد محاولات فاشلة للانضمام لداعش بالشرق الأوسط.


على الرغم من أن عضوية النمسا بالاتحاد الأوروبي لابد أن تكون قد أتاحت لها تسجيل المتطرفين في عدد من الدوائر ومتابعتهم أمنيًا بشكل لصيق، ولكن يتضح أن إخفاق التعامل أو التعديل القانوني للتعامل مع مستجدات الملف الإرهابي قد تكون لعبت دورًا في القصة الأخيرة.


وبالجانب الآخر، فهناك حديث مشتعل حول الكراهية بين الأديان في أوروبا، لاسيما فرنسا التي واجهت حملة كبرى كمسييء للإسلام بعد رسوم كاريكاتورية نشرت بشارلي إبيدو عن المسلمين، وسط إرادة سياسية لتعقيد الأزمة، ما قد يكون أسهم بشكل أو بآخر لتبرير العودة للقتال، وهو ما يظهر في صغر سن المنفذين، سواء في حوادث النمسا أو فرنسا التي شهدت عمليات ذبح، إذ تراوحت أعمار منفذي العمليات الأخيرة بين 18 و20 عامًا.



ذئاب فيينا.. قراءة

قراءة أولية حول حادث فيينا

أعادت العملية هجمات إطلاق النار وحمل السلاح الآلي إلى أوروبا بعد سنوات كانت العمليات البسيطة كالطعن أو الدهس هي المسيطرة، ما يرجح أمرين، هو أن العناصر قد تكون استغلت فجوة أمنية ما، في دفاعات النمسا سمحت بتداول السلاح والحصول عليه من متطرف ترجل وسط المارة وقتلهم، أو أن العناصر المتطرفة بالفعل لا تزال على علاقة قوية بقيادات التنظيم المتطرفة، ولكنها تخمل حتى الوقت المناسب، ما يحتمل معه وجود بؤر إرهابية قد تكون تمتلك السلاح ومعدات التفجير في أماكن متفرقة بالبلاد وفي القارة بأكملها.


وإزاء هذا الوضع فرضت ألمانيا تشديدًا حدوديًّا مع النمسا خشية من تجاوز المنفذ الهارب للحدود فيما بينهما استغلالا لحرية الحركة المفروضة بين دول اليورو، فضلا عن إجراءات أمنية مشددة اتخذتها سلطات النمسا، ففي 3 نوفمبر 2020 نفذت الشرطة 18 عملية مداهمة في مختلف أنحاء البلاد، وسط حملات اعتقال واسعة.


تتوازى المتغيرات المرتبطة بالحادث مع القوى الدولية الداعمة للإرهاب، والتي تعبث أساسًا بأمن النمسا، والتي كانت فاعلة جدًّا في الأزمة الأخيرة حول الإسلام الغربي وهي تركيا، فالأخيرة متهمة من الاستخبارات بالنمسا بإدارة صراع داخلي في فيينا، وبأنها تستغل علاقاتها مع المراكز الثقافية الإسلامية لحشد متطرفين يقاتلون بالشوارع، وذلك بحسب تصريحات وزير الداخلية كارل نيهامر في يونيو 2020.


ومع اختبار النمسا لعودة الإرهاب بقوة يرجح أن يعاد تقييم الأمور بالنسبة لتركيا في القارة العجوز، وما يتعاون معها من مراكز وشخصيات قد تكون محركة خفية شكل أو بآخر لأي إزعاج داخلي، فضلا عن حرصها السابق للضغط على دول القارة لتسلم الدواعش من أرضها، ما قد يكون شكل تعاونًا خطيرًا بين المتطرفين عقائديًّا بالبلاد وبين المحملين بخبرات قتالية وتعليمات إجرائية وتفجيرية.


المزيد.. الاختراق الناعم.. هكذا عبثت تركيا في أمن النمسا بعملاء الثقافة

"