يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الوقود والنار.. ثنائي الشر التركي القطري يحرق حلول السلام في ليبيا

الإثنين 09/نوفمبر/2020 - 02:29 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
يرتبط كل من النظامين التركي والقطري بعلاقات مشبوهة بالجماعات والتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان، وتمول الدولتان وتغذيان الإرهاب في ليبيا وميليشياته ومرتزقته تحت راية حكومة الوفاق. 


الوقود والنار.. ثنائي
الحوار الليبي

ويثير الحوار الليبي المتواصل مؤخرًا وبوادر التوافق المتسارعة مخاوف ثنائي الشر، تركيا وقطر، والذي تصاعدت تحركاته في الساحة الليبية في مشهد مريب؛ حيث تزايدت وتيرة الزيارات التي يقوم بها مسؤولو حكومة الوفاق إلى تركيا وقطر، وتوقيع اتفاقيات جديدة القصد منها إشعال المزيد من الفتن والعداء في الأوساط الليبية، وهو ما فسره الانزعاج التركي من التوافق الليبي واتفاق وقف إطلاق النار الأخير.




 رئيس المجلس الأعلى
رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري
إلى قطر

آخر زيارات المسؤولين في حكومة الوفاق الليبية جاءت مع وصول رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، والوفد المرافق له إلى العاصمة القطرية الدوحة، السبت 13 أكتوبر 2020، «لتنسيق المواقف من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين» بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الليبية.

والتقى المشري والوفد المرافق له، وزيرَ الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، وبين المكتب الإعلامي لمجلس الدولة أنه جرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها، ومناقشة آخر مستجدات الوضع في ليبيا والمنطقة، وأثار الأمر تساؤلات حول جدوى الزيارة خاصة أن اللقاء جمع المشري بقيادات أمنية وعسكرية قطرية.

وما يزيد من توضيح الصورة أن زيارة المشري، قد جاءت بعد أيام قليلة من لقاء وزيري الداخلية فتحي باشاغا والخارجية محمد طاهر سيالة، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة في شهر أكتوبر 2020، وتم خلالها توقيع اتفاق أمني بين طرابلس والدوحة أثار ردود فعل كبيرة ونددت به قيادة الجيش الوطني في شرق البلاد، واعتبره مراقبون دليلًا على مواصلة قطر التدخل في الشأن الليبي.




الوقود والنار.. ثنائي
السراج في تركيا

وفي الجهة المقابلة، تتواصل زيارات رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، إلى تركيا والتي تزامنت مع إعلانه عن التراجع عن الاستقالة، وهو الأمر الذي ربطت تقارير إعلامية بينه وبين اجتماع سرّي عقده مع رئيس المخابرات التركية، هاكان فيدان خلال زيارته غير المعلنة والتي طرحت تساؤلات كبيرة وانتقادات للسراج بقيادة البلاد من إسطنبول.

وتعتبر تحركات المحور التركي القطري في الساحة الليبية، بحسب المتابعين للشأن الليبي محاولة جديدة لإجهاض الحوار السياسي الليبي وتحجيم تأثيره ومفعوله في تغيير المعادلة على الأرض، حيث ترتبط الدولتان بقوة بتيار الإسلام السياسي وعلى رأسه جماعة الإخوان، وتسعى لفرضه على المشهد السياسي الليبي منذ سنوات خدمة لأجنداتها.

فأموال قطر كانت وقود إشعال الإرهاب في المشهد الليبي، وبدأته خاصة عندما لعبت دورًا كبيرًا في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي مهَّد لقرار من مجلس الأمن بفرض حظر جوي على ليبيا، ثم شاركت القوات القطرية في العمليات العسكرية التي قادها حلف شمال الأطلسي في ليبيا، وكانت مظلة للجماعات الإرهابية التي أدخلت ليبيا في الفوضي، حيث وصل حجم التمويل من الدوحة إلى  الجماعات منذ 2011 بلغ نحو 750 مليون يورو، كما دعمت شخصيات عرف أغلبها بانتمائها للتيار الإسلامي كعلي الصلابي القيادي في جماعة الإخوان وعبدالباسط غويلة وعبدالحكيم بالحاج، كما وضعت يدها على دار الافتاء التي يترأسها المفتي المعزول الصادق الغرياني، الذي عرف بفتاويه التحريضية ضد الجيش الوطني.


بدورها انخرطت تركيا في الصراع الليبي دعمًا للمتطرفين الموالين لها، وتكرر طيلة السنوات الماضية ضبط سفن السلاح القادمة إلى المسلحين في ليبيا من تركيا بالرغم من الحظر الدولي على ليبيا، ودفعت تركيا بآلاف المرتزقة والإرهابيين إلى الأراضي الليبية لنشر المزيد من العنف والدمار فيما سرعت من توقيع الاتفاقيات مع حكومة الوفاق لمد نفوذها ونهب ثروات ليبيا.


الوقود والنار.. ثنائي
محادثات غدامس

وفي الإطار ذاته انطلقت فعاليات المحادثات الليبية العسكرية "5+5" في مدينة غدامس الليبية الإثنين 2 أكتوبر 2020،  وأعلنت البعثة الأممية في ليبيا، أن الاجتماعات ستناقش آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مضيفًة أن اللجنة ستناقش على مدى الثلاثة أيام المقبلة آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الدائم، بما في ذلك إنشاء اللجان الفرعية، فضلاً عن آليات المراقبة والتحقق من وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه الجولة من المحادثات بعد توقيع اللجنة العسكرية الليبية 5+5+، في 23 أكتوبر2020 بجنيف، على اتفاق وقف إطلاق النار، والذي ينص على إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة وحل الميليشيات وتعليق العمل بالاتفاقيات المبرمة بين الرئيس التركي أردوغان مع حكومة السراج في طرابلس.

وتثير التدخلات التركية-القطرية موجة تنديد ورفض في الأوساط الليبية نظرًا لما تمثله من خطر كبير يتهدد البلاد ويساهم في إطالة أمد الأزمة والفوضى، ويرى مراقبون أن محاولات المحور التركي-القطري لإجهاض التوافق الليبي يجب أن تواجه بقوة من المجتمع الدولي، حيث تمثل الحوارات والاتفاقات الأخيرة فرصة كبيرة لإنهاء الأزمة الليبية المستعصية التي شكلت وما زالت تشكل خطرًا اقليميًّا ودوليًّا.

"