يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القمع.. «أردوغان» يجند الدبلوماسيين للتجسس على معارضيه «4-7»

الخميس 05/نوفمبر/2020 - 01:11 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تناولنا في الأجزاء السابقة من ملف «القمع»، كيف استغل النظام التركي أجهزة المخابرات والعصابات والإنتربول في تنفيذ سياساته المشبوهة في حق المعارضة.


القمع.. «أردوغان»
ونستعرض في الجزء الرابع كيف نجح «أردوغان» في تحويل السفارات والقنصليات لأذرع له، إذ حولها إلى أوكار وأدوات للتجسس، وباتت تدير حملات استخباراتية لجمع بيانات حول منظمات وأشخاص يرفضون سياسات النظام التركي.

أصبحت مهمة الدبلوماسيين الأتراك، في عهد «أردوغان» ولاسيما بعد مسرحية انقلاب يوليو 2016 المزعوم، جمع معلومات عن أنشطة المعارضين ويصفون منظماتهم ويسردون أسماءهم، كما لو كانوا جزءًا من منظمة إرهابية.

وتحتوي المراسلات على معلومات عن كبار المعارضين، وتفاصيل حول بنية حركة «جولن» في كل بلد، وقائمة كاملة من الأشخاص الذين يعتقد أنهم ينتمون إليها، ويتم توزيع القوائم أيضًا على وزارة العدل، ومنظمة الاستخبارات الوطنية (MIT) من أجل اتخاذ مزيد من الإجراءات الإدارية أو القانونية ضد الأشخاص الذين تم تحديد ملامحهم ومعاقبتهم أو أقاربهم مرة أخرى في تركيا والاستيلاء على أصولهم.

ولعل أخر جرائم «أردوغان» في هذا السياق ما أكدته الوثائق القضائية، بأن البعثات الدبلوماسية التركية في النمسا انخرطت في حملة جمع معلومات استخبارية وجمعت معلومات عن أنشطة معارضي النظام، إذ تم إخطار وزارة الخارجية، بأسماء المعلمين الأتراك وممثلي الجمعيات المحلية ورجال الأعمال الذين يعيشون في النمسا، ثم تم استخدام المعلومات لاحقًا في لائحة اتهام جنائية بتهمة الإرهاب من قبل المدعي العام التركي، وبناء على ذلك فتح «بيرول توفان» المدعي العام التركي تحقيقًا منفصلًا مع 13 مواطنًا تركيًّا في النمسا تم إدراجهم في ملفات التجسس التي أرسلها دبلوماسيون أتراك في البلاد، دون أي دليل ملموس على ارتكاب مخالفات، وإن كانت التهمة الأبرز الانتماء لجماعة الخدمة التي يسيطر عليها فتح الله جولن.


القمع.. «أردوغان»
ويواجه معارضو «أردوغان» في الخارج، ولا سيما أعضاء حركة جولن، المراقبة والمضايقات والتهديدات بالقتل والاختطاف وكثيرًا ما حُرموا من الخدمات القنصلية مثل التوكيل الرسمي وتسجيل المواليد، وكذلك سحب جوازات سفرهم، كما يتم الاستيلاء على أصولهم في تركيا، ويواجه أفراد عائلاتهم في المنزل تهمًا جنائية.

كما كشف تقرير سري للحكومة التركية عن حجم أنشطة التجسس الشائنة والسرية بين الجالية المسلمة الليتوانية من قبل إمام تركي عمل تحت غطاء دبلوماسي خارج سفارة تركيا، ومن بين 16 شخصًا تم التجسس عليهم في ليتوانيا، ألغت الحكومة جوازات سفر 12 منهم، وواجه اثنان فقط دعوى قضائية في تركيا، ويشير التقرير إلى أنهم جميعًا سيخضعون لإجراءات عقابية في تركيا بسبب معتقداتهم الشخصية وموقفهم النقدي ضد حكومة أردوغان.



القمع.. «أردوغان»
أيضًا أكدت الوثائق السرية أن الدبلوماسيين الأتراك في قرغيزستان تجسسوا على المعارضين للنظام وأرسلوا ملفات سرية إلى أنقرة، وفتح المدعي العام التركي التحقيق مع 25 مواطنًا تم إدراجهم في ملفات التجسس التي أرسلها الدبلوماسيون الأتراك في قيرغيزستان دون أي شيء ملموس، أو دليل على ارتكاب مخالفة، وشمل التحقيق مواطنين أتراكًا مثل المراسلين السابقين لصحيفة «زمان» التركية، التي استولت عليها الحكومة بالإضافة إلى أكاديميين ومعلمين وأطباء كانوا يعيشون في البلاد ويعملون في مؤسسات قيرغيزية منذ عقود، وتضمنت القائمة أيضًا معارضين أجبروا على العيش في المنفى هربًا من اضطهاد النظام.

يشار إلى أنه وفقًا للوثائق القضائية قامت وزارة الخارجية بتجميع قائمة طويلة من الكيانات الأجنبية التي يمتلكها أو يديرها أشخاص ينظر إليهم على أنهم مقربون من حركة جولن، في 92 دولة في الأمريكتين وأوروبا وآسيا وأوقيانوسيا.

الغريب في الأمر أن وزير الخارجية التركى مولود جاويش أوغلو، سبق وأن أكد في فبراير 2020 عقب مؤتمر ميونيخ للأمن، أنشطة التجسس التي تقوم بها البعثات الدبلوماسية التركية فى الأراضي الأجنبية، قائلًا: «إن الدبلوماسيين الأتراك المعينين في السفارات والقنصليات تلقوا تعليمات رسمية من الحكومة لإجراء مثل هذه الأنشطة في الخارج، وأن جمع المعلومات الاستخباراتية واجب الدبلوماسيين».

جدير بالذكر أن حصانات وامتيازات الدبلوماسيين تخضع للاتفاقيات الدولية، وملزمون باحترام قوانين وأنظمة الدولة المستقبلة، وتجنب التدخل في شؤونها الداخلية، وقيامهم بشن حملات غير قانونية لجمع المعلومات وعمليات استخباراتية واسعة النطاق، يجعلهم عرضة للملاحقة القضائية الدولية أو المحلية في دول أجنبية، وفقًا للمادة 43 من اتفاقية فيينا للشؤون القنصلية.

"